استأنفت منصة "بينانس" عمليات سحب العملاء على مراحل اليوم الأحد، بعد أكثر من يومين على محاولة قراصنة الاستيلاء على ما يزيد على 6 مليارات دولار من الأصول الرقمية في أكبر عملية قرصنة شهدها قطاع العملات المشفرة. وأوقفت أكبر منصة لتداول الأصول الرقمية في العالم عمليات السحب صباح الجمعة في آسيا عقب الكشف عن الاختراق. وبدأت المرحلة الأولى من استئناف السحوبات قرابة الساعة الثانية ظهراً بتوقيت سنغافورة، وشملت عملة بيتكوين، على أن تمتد لتضم 15 رمزاً رقمياً، بينها إيثريوم وأكبر عملتين مستقرتين، USDT التابعة لـ"تيثر" وUSDC التابعة لـ"سيركل"، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business". وأكدت "بينانس" أنها تعتمد نهجاً تدريجياً في إعادة فتح السحوبات، من خلال إعطاء الأولوية للأصول الأكثر طلباً خلال الأسبوع الماضي، لضمان استعادة الخدمات بعد استكمال اختبارات الاستقرار والأمان لكل شبكة وأصل رقمي. وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) السبت تحميل كوريا الشمالية مسؤولية محاولة الاختراق، مشيراً إلى ارتباط العملية بمجموعة "تريدر تريتور" (TraderTraitor)، وهي وحدة قرصنة نخبوية سبق أن اتهمها بتنفيذ هجوم استهدف منصة "باي بت" في عام 2025، والذي كان يُعد أكبر سرقة للعملات المشفرة قبل حادثة بينانس. وأظهرت أسعار معظم العملات الرقمية الكبرى استقراراً نسبياً يوم الأحد، في إشارة إلى عودة ثقة المستثمرين بعدما تعهدت بينانس بتغطية جميع الخسائر. وتداولت بيتكوين قرب 77.8 ألف دولار، أي أقل بنحو 5% فقط من ذروتها المسجلة الخميس قبل وقوع الهجوم. وقالت بينانس إنها نجحت في تعويض نحو 90% من الأصول المشفرة التي استولى عليها القراصنة، محققة تقدماً ملحوظاً نحو الوفاء بتعهدها برد كامل أموال العملاء. وشملت الأصول المسروقة مزيجاً من العملات الرقمية الكبرى عبر 10 شبكات بلوكتشين، من بينها بيتكوين وإيثريوم. وشددت الشركة على أنها ستتحمل بالكامل الأثر المالي الناتج عن الأموال المسروقة، مؤكدة أن المستخدمين لن يتحملوا أي جزء من الخسائر. وأوضح الرئيس التنفيذي المشارك لبينانس، ريتشارد تنغ، في مقطع فيديو نُشر الجمعة، أن المنصة قادرة على استيعاب الخسائر بفضل استثمار جزء من إيراداتها بشكل مستمر في العملات المشفرة. كما أكدت الرئيسة التنفيذية المشاركة يي هي أن إيرادات الشركة خلال العام الحالي تكفي لتغطية كامل المبلغ المفقود. وقال هسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الجريء "دراجون فلاي"، إن سرعة الاستجابة للحادث تعكس مستوى النضج الذي بلغه قطاع الأصول الرقمية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تحركت بوتيرة استثنائية لاحتواء الأزمة. وأثارت الحادثة مخاوف متزايدة بشأن المخاطر السيبرانية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العملات المشفرة. ويرى خبراء أمنيون أن قراصنة كوريا الشمالية باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم في جمع المعلومات وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية. كما نسبت شركات تحليل البلوكتشين، ومنها TRM Labs وChainalysis وElliptic، الهجوم إلى جهات مرتبطة بكوريا الشمالية. وجاءت هذه الواقعة ضمن موجة هجمات إلكترونية استهدفت أخيراً منصة التنبؤات Polymarket، وشركات مالية كورية جنوبية مثل Mirae Asset Global Investments وDaishin Securities، إضافة إلى منصة تداول العملات التابعة لمجموعة GMO Internet اليابانية. وتتفوق بينانس بفارق كبير على منافسيها في القطاع، إذ تدير أصولاً بنحو 135 مليار دولار، مقارنة مع نحو 29 مليار دولار فقط لدى منصة OKX، ثاني أكبر منصة تداول للعملات المشفرة، وفق بيانات DefiLlama. وكانت بينانس قد أسست في عام 2018 صندوق الطوارئ والاحتياطي المعروف باسم SAFU لدعم العملاء في الحالات الاستثنائية. وعادة ما تبلغ قيمة الصندوق نحو مليار دولار، رغم أنها تتغير تبعاً لتحركات السوق. وكانت المنصة قد أشارت في وقت سابق إلى أن الحادث ربما ارتبط باختراق حاسوب محمول يخص أحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب نقاط اختراق أخرى محتملة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لم تعثر على أي دليل يشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة للمستخدمين. وقال مدير صندوق الأصول الرقمية في TDR، راشد الخزاعي، إن اختيار القراصنة شبكة "إيثيريوم" لتحويل الأموال المسروقة يعود إلى انتشارها الواسع واحتضانها عدداً كبيراً من المشاريع والعملات البديلة، ما يجعلها إحدى أبرز الشبكات المستخدمة في تداول الأصول المشفرة وإطلاق العملات الجديدة. وأوضح الخزاعي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن شبكة إيثيريوم تستضيف عدداً كبيراً من العملات البديلة والمشاريع الرقمية، كما تعتمد عليها عملات مستقرة مثل USDT من خلال معيار ERC-20، وهو ما يوفر للقراصنة بوابة لتحويل الأموال وتوزيعها على عدد كبير من العملات ا