أقل ما يقال إنها معركة على الحقيقة، وقد بدأت من أشهر. فالتحديات التي تواجه انتخابات التجديد النصفي الأميركية 2026 لا تقتصر على المنافسة السياسية بين المرشحين، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر مزاعم عن تزوير الانتخابات ومخالفات في مراكز الاقتراع وأهلية الناخبين. وبين إعادة تدوير شائعات انتخابية قديمة، وتزايد حضور المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات عن قدرة المنصات على الحد من التضليل، ومدى تأثير هذا المشهد في ثقة الناخبين بنزاهة التصويت والنتائج. فالمعركة لم تعد تدور حول الأصوات وحدها، إنما أيضاً حول الحقيقة والمعلومات التي يستند إليها الناخب في تكوين موقفه واتخاذ قراره. تكشف البيانات التي تنشرها منصة PolitiFact لتقصي الحقائق، في الصفحة التي خصصتها لانتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، حجم الادعاءات غير الدقيقة والمضللة التي رصدتها وأخضعتها للتحقق، وذلك في مؤشر إلى اتساع نطاق التضليل السياسي وتعدد الأدوات المستخدمة في الحملات الانتخابية، سواء عبر تصريحات مرشحين ومسؤولين كباراً، أو الإعلانات السياسية والمنشورات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفقاً لبطاقة التقييم المنشورة على صفحة المنصة المخصصة لانتخابات 2026، بلغ عدد الادعاءات التي خضعت لعمليات التحقق، حتى كتابة هذا التقرير، 107، منها 76، أي نحو 71 في المئة، صُنّفت على أنها خاطئة كلياً أو إلى حد كبير، أو ضمن فئة "الكذب الفاضح". وتوزعت هذه الادعاءات كالآتي: 33 صُنّف خاطئاً، و29 خاطئاً إلى حد كبير، و14 كذباً فاضحاً. في المقابل، صُنّف 31 ادعاءً أنها صحيحة كلياً أو جزئياً، بينها 4 صحيحة، و10 صحيحة إلى حد كبير، و17 صحيحة جزئياً. وتظهر هذه الأرقام أن جزءاً كبيراً من التصريحات السياسية والإعلانات الانتخابية التي خضعت للتدقيق احتوى على معلومات خاطئة أو مضللة أو على وقائع جرى تقديمها بصورة مجتزأة. وتشمل عملية التقصي تصريحات مرشحين للانتخابات النصفية، إلى جانب مسؤولين كبار، في طليعتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونائب الرئيس جاي دي فانس، ولا أحد مستثنى. على سبيل المثال، ادّعى ترامب أن المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو نباتيّ ويتقيأ بعد تناول اللحوم. لكن تحقّق Politifact لم يجد أي دليل يدعم هذه المزاعم، وأكد تالاريكو أنه ليس نباتياً، وظهرت له صور وهو يتناول اللحوم. وتندرج الهجمات التي يشنّها ترامب على تالاريكو، المرشح الديموقراطي، في إطار المعركة الانتخابية المحتدمة في ولاية تكساس. فالمنافسة هناك تتجاوز التنافس التقليدي بين مرشحي الحزبين، لتتحول مواجهة سياسية ذات أهمية كبيرة للجمهوريين، الذين يسعون إلى الحفاظ على نفوذهم. في مثال آخر، اتهم تالاريكو منافسه الجمهوري كين باكستون بالتصويت عام 2011 لصالح حماية الأشخاص الذين يسيئون معاملة الحيوانات. لكن التدقيق أظهر أن ادعاءه خاطئ في معظمه، إذ إن التصويت كان يتعلق بزيادة الرسوم المالية المفروضة على من يستأنفون أحكاماً قضائية في قضايا إساءة معاملة الحيوانات، وليس بتعديل العقوبات المترتبة عليها. وقد أغفل تالاريكو تفاصيل أساسية تتعلق بطبيعة مشروع القانون وأسباب الاعتراض عليه. ويمتد التدقيق ليشمل أيضاً المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية. ومن الأمثلة، ادعاءات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن وجود تلاعب في آلات التصويت بمقاطعة كوك في ولاية إلينوي. واستخدمت هذه الادعاءات حادثة مرتبطة برسالة ظهرت على إحدى آلات التصويت للقول إن الانتخابات "مزورة". وصنّفت المنصة هذا الادعاء ضمن فئة "الكذب التام". كذلك، رصدت المنصة منشوراً مصوراً يزعم أن قيام أحد العاملين في الانتخابات بكتابة أي شيء على ورقة الاقتراع قبل إدخالها إلى آلة التصويت قد يؤدي إلى إبطالها، وصنّفت هذا الادعاء أنه خاطئ. وتكتسب هذه الأمثلة أهمية خاصة، لأنها لا تقتصر على التجاذبات السياسية بين المرشحين فحسب، إنما أيضاً تمتد تداعياتها إلى ثقة الناخبين بنزاهة العملية الانتخابية وسلامة إجراءات التصويت. ناخبون يدلون بأصواتهم في اليوم الأخير من التصويت المبكر، في 31 تشرين الأول، في مكتب الانتخابات بمقاطعة وايندوت في مدينة كانساس سيتي بولاية كانساس (أ ف ب). استهداف ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية وهنا تكمن خطورة المسألة وجوهرها: استهداف ثقة الناخبين بالمؤسسات الانتخابية، وزعزعة إيمانهم بنزاهة العملية الديموقراطية. فحين يصبح التشكيك في نزاهة التصويت جزءاً من الخطاب الانتخابي، لا يعود التضليل مجرد أداة للمنافسة السياسية، بل يتحوّل تهديداً للثقة التي تقوم عليها العملية الديموقراطية برمتها. من منظار صحافي متمرّس، وبحكم متابعته اليومية للانتخابات النصفية وما يرافقها من تضليل، يرى كبير المراسلين في Polit