بين طاولة المفاوضات واحتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية، تتحرك الأزمة الأميركية - الإيرانية على مسارين متوازيين. ففي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الرسائل والتهديدات، تستضيف الدوحة تحركاً دبلوماسياً مكثفاً في محاولة للوصول إلى اتفاق يضع حداً للحرب ويمنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد. وفي هذا السياق، كشف مسؤول مطلع، اليوم الأحد، أن المفاوضين الإيرانيين موجودون في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، حيث يجرون محادثات مع الوسطاء القطريين بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع الولايات المتحدة. وبحسب المسؤول، الذي نقلت عنه وكالة "رويترز"، سبق انتقال المحادثات إلى الدوحة تحرك قطري في طهران، إذ أجرى وسطاء قطريون، الجمعة الماضي، مباحثات مع مسؤولين إيرانيين، قبل أن تنتقل المناقشات إلى العاصمة القطرية السبت. وأوضح أن هذه الجهود تُنسّق في إطار اتصالات مع واشنطن، ما يعكس استمرار القناة الدبلوماسية رغم التصعيد المتبادل بين الجانبين والتهديدات باحتمال العودة إلى العمليات العسكرية. وتأتي هذه التحركات في وقت رفعت فيه طهران سقف تحذيراتها من تداعيات أي مواجهة جديدة. فقد حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من أن أي حرب مقبلة مع الولايات المتحدة قد تستمر لفترة أطول من المواجهة السابقة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يكون قادراً، بحسب تعبيره، على تحديد توقيت انتهائها أو فرض شروط إنهائها. وقال أكرمي نيا إن "أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها"، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني. وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، ملوحاً مساء السبت بإمكانية تنفيذ ضربات جديدة وسريعة قد تستهدف "موقعاً أو موقعين"، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، لكن لا تزال هناك أهداف يتعين "التعامل معها". ورغم اللهجة التصعيدية، أبقى ترامب الباب مفتوحاً أمام المسار السياسي، مؤكداً أن المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب "تسير بشكل جيد"، لكنه أضاف أن الإيرانيين "ليسوا جديرين بالثقة تماماً". كما شدد الرئيس الأميركي على أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لتنفيذ تحرك عسكري جديد، معتبراً أن العمليات السابقة ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية والبرنامج النووي الإيراني. وقال ترامب لصحافيين في مقر إقامته في ولاية فلوريدا: "قضينا على قدراتهم النووية.. ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون 10 دقائق"، مشيراً إلى "جبل الفأس" في محافظة أصفهان، على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب طهران. وتأتي هذه التطورات وسط مرحلة شديدة الحساسية في العلاقة بين واشنطن وطهران، إذ تتحرك الوساطة القطرية في محاولة لتقليص الفجوة بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه الخيارات العسكرية حاضرة في الخطاب السياسي والميداني. كما تتزامن مفاوضات الدوحة مع تقديرات وتقارير صحافية تتحدث عن احتمال تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء في 3 تشرين الثاني، ما يضاعف أهمية المساعي الجارية للوصول إلى تفاهم قبل انتقال التصعيد إلى مرحلة جديدة. وبين وفد إيراني يواصل مفاوضاته في الدوحة، ووساطة قطرية تتحرك بين طهران وواشنطن، وتهديدات عسكرية متبادلة لا تزال حاضرة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد المسار: إما اتفاق يفتح الباب أمام خفض التصعيد، وإما عودة إلى مواجهة قد تكون، وفق التحذيرات الإيرانية، أطول وأكثر تعقيداً من سابقتها.