افتتح السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا السنة الطقسية في رعية مار جرجس في بلدة دبل الجنوبية، حيث ترأّس قداسًا بمناسبة عيد جميع القديسين وعماد ستّة أطفال. ونقل في عظته إلى أبناء البلدة تحيّات وبركة البابا لاوون الرابع عشر، مؤكّدًا وقوف الكنيسة إلى جانب أهالي الجنوب في ظلّ الظروف الصعبة التي يواجهونها، وداعيًا إيّاهم إلى التمسّك بالإيمان والرجاء. أيّها الإخوة والأخوات الأحبّاء، أحيّي كاهن الرعيّة، والكهنة والرهبان والراهبات الحاضرين، كما أحيّيكم جميعًا، شاكرًا لكم دعوتكم واستقبالكم الحارّ. يسعدني أن أكون اليوم هنا في دبل، للاحتفال بعيد جميع القديسين، وللاحتفال بعماد ستّة أطفال صغار من أبناء هذه البلدة، سيدخلون اليوم، بفضل هذا السرّ العظيم، دخولًا كاملًا في الكنيسة. لم يكن بإمكاننا اختيار موعد أفضل للاحتفال بهذه المعموديّات من هذا الأحد، الذي يشكّل بداية زمن تقديس الكنيسة، ويذكّرنا بدعوتنا إلى القداسة، لأنّ الله نفسه قدّوس. إنّ إخوتنا وأخواتنا الصغار سينالون اليوم التقديس بواسطة سرّ المعموديّة، الذي يحرّرهم من آثار الخطيئة الأصليّة، وبفضل استحقاقات يسوع المسيح، الذي مات وقام من أجلنا، يجعلهم أبناءً لله بالتبنّي وأعضاءً في الكنيسة. يا لها من عطيّة عظيمة أن نعرف أنّنا أبناء الله! فالابن هو الذي يحمل كرامة أبيه، وأبونا هو الله نفسه. والابن هو الذي يحبّه أبوه، ويعتني به ويحميه، وهو المدعوّ إلى أن يرث ميراث أبيه، ذلك الميراث الذي لا يفسد ولا يفنى، بل يبقى إلى الأبد، وهو الحياة في ملكوت الله إلى الأبد. وكلّ ذلك نناله بفضل يسوع المسيح، ابن الله، الإله نفسه الذي صار إنسانًا. فمن خلال كلمته عرّفنا إلى الآب، وبذل حياته من أجلنا، وأرسل الروح القدس، الذي هو النور الآتي من الله، والذي ينير حياتنا ويرشدنا إلى طريق الخير. لقد كشف لنا يسوع محبّة الله العظيمة كلّها. ولهذا يقول لنا في الإنجيل الذي سمعناه للتوّ: «طوبى لعيونكم لأنّها تُبصر، ولآذانكم لأنّها تسمع». إنّ يسوع، من خلال كلمته وإنجيله، يرشدنا إلى الطريق الذي نستطيع بواسطته أن نجيب عن محبّة الله، وذلك بأن نحيا حياة مقدّسة، حياة مستقيمة مفعمة بالمحبّة والإحسان تجاه الآخرين. إنّنا جميعًا، وأنتم بصورة خاصّة في هذه المرحلة الصعبة، مدعوّون إلى أن نعيش المحبّة الأخويّة والتضامن والاهتمام بالآخر، بروح من المسامحة والسلام، مقتدين بتعاليم يسوع ومثاله. هذا هو ما يجعلنا قدّيسين، حتّى في صِغَر حياتنا وهشاشتها، لأنّه يجعلنا أكثر شبهًا بالله، إله المحبّة والرحمة، ويجعلنا كما خلقنا الله وكما يريدنا أن نكون. أنقل إليكم تحيّات وبركة قداسة البابا لاون الرابع عشر، الذي يفكّر دائمًا في لبنان بمحبّة أبويّة كبيرة، وبصورة خاصّة فيكم أنتم الذين تعيشون في هذه المنطقة الحدوديّة، وتواجهون صعوبات الحرب بكثير من الكرامة والرجاء، متسلّحين بالإيمان بأنّ الربّ لا يتخلّى أبدًا عن أبنائه. وكما كتب إليكم الأب الأقدس يوم عيد الفصح: «في آلامكم، وفي الظلم الذي تتعرّضون له، وفي الشعور بالتخلّي الذي تختبرونه، أنتم قريبون جدًّا من يسوع. فلا تفقدوا الشجاعة! فما من صلاة من صلواتكم، ولا مبادرة تضامن تقومون بها، ولا تنهيدة تعب تعبّرون عنها، تضيع سُدًى. فكلّ ذلك، بواسطة يسوع وبشفاعة أمّه مريم العذراء، يُودَع بين يدي الله العادل والغنيّ بالرحمة». لذلك، لا تفقدوا الرجاء أبدًا، واشعروا دائمًا بأنّكم محبوبون من الله. إنّ وجودي اليوم بينكم يهدف إلى أن أقول لكم كم أنّ الكنيسة تحبّكم وتقف إلى جانبكم. فالأب الأقدس، من خلالي، وأسقفكم المطران شربل، والأساقفة، والكنيسة اللبنانيّة بأسرها، نقف إلى جانبكم لندعمكم ونرافقكم. لا تشعروا أبدًا بأنّكم وحدكم، لأنّنا جميعًا معكم. وأتوجّه بأطيب التمنّيات إلى عائلات الأطفال الذين سينالون سرّ المعموديّة اليوم. إنّ احتفالنا اليوم يشهد على حيويّة الإيمان في هذه الرعيّة، كما يشهد على إرادة جماعة دبل بأسرها في مواصلة العيش هنا، رغم الصعوبات الكثيرة، متمسّكين بجذوركم المسيحيّة واللبنانيّة. إنّه فعل شجاعة ومحبّة لأرضكم، تقومون به من أجل أنفسكم، ومن أجل أبنائكم، ومن أجل جميع الذين اضطرّوا، على العكس منكم، إلى الرحيل، وأُجبروا على ترك منازلهم وأرضهم، على رجاء أن يتمكّنوا من العودة إليها قريبًا. ليبارككم الربّ ويحفظكم دائمًا، وليستجب صلواتكم، وليملأ قلوبكم سلامًا وطمأنينة.