مع تصاعد التوتر حول إيران وارتفاع منسوب الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية جديدة، عاد سيناريو العمليات الاستخباراتية المفاجئة إلى الواجهة في إسرائيل، وهذه المرة من بوابة استهداف الحلقة القيادية العسكرية والأمنية في طهران، عبر عملية نوعية تستعيد، وفق مسؤول سابق في "الموساد"، نموذج عملية أجهزة "بيجر" التي شهدها لبنان عام 2024. وفي هذا السياق، كشفت القناة 14 الإسرائيلية، نقلاً عن صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية، عن طرح سيناريو محتمل لتنفيذ عملية مفاجئة تستهدف كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران. ونقلت القناة عن نائب رئيس قسم العمليات العالمية السابق في جهاز "الموساد" عوديد عيلام قوله إن تنفيذ عملية على غرار "بيجر" تستهدف القيادة العسكرية الإيرانية لا يزال من الخيارات المطروحة. واعتبر عيلام أن "المفاجآت والتحولات والخطوات غير المتوقعة" تشكل جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية، معرباً عن ثقته بأن إسرائيل لا تزال تمتلك أوراقاً يمكن أن تلجأ إليها في الوقت الذي تراه مناسباً. ووفق التقرير، حدد عيلام 4 شخصيات عسكرية وأمنية اعتبر أنها تمسك فعلياً بمفاصل القرار في إيران، وهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وقائد قوات الباسيج حسين طائب، ورئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. وذهب المسؤول السابق في "الموساد" إلى اعتبار أن مركز الثقل في القرار الإيراني موجود لدى القيادات العسكرية والأمنية، وليس لدى القيادة السياسية وحدها، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على إعداد خيارات وعمليات مفاجئة داخل إيران. وبحسب عيلام، فإن أي تحرك من هذا النوع سيعتمد بصورة أساسية على القدرات الاستخباراتية وعنصر المفاجأة، متحدثاً عن إمكانية استخدام وسائل غير متوقعة من شأنها إرباك القيادة الإيرانية وإحداث تأثير نفسي واسع داخل مؤسسات النظام. ويكتسب استحضار نموذج "بيجر" دلالة خاصة، إذ يعيد إلى الواجهة العملية التي شهدها لبنان عام 2024، عندما انفجرت بصورة متزامنة أعداد كبيرة من أجهزة الاتصال المحمولة التي كان يستخدمها عناصر في الحزب، في عملية نُسبت إلى إسرائيل وأظهرت مستوى متقدماً من الاختراق الاستخباراتي والتقني. ولا تعني تصريحات عيلام، وهو مسؤول سابق في "الموساد"، وجود قرار إسرائيلي معلن بتنفيذ عملية مماثلة في إيران، إلا أنها تأتي في توقيت شديد الحساسية، مع تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الحديث عن الخيارات العسكرية تجاه طهران، بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية في المنطقة. وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن أي ضربة أميركية - إسرائيلية جديدة ضد إيران قد تواجه برد إيراني واسع، ما يرفع احتمالات انتقال أي مواجهة مقبلة سريعاً إلى نطاق إقليمي أوسع. وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤولين وخبراء عسكريين أن الأولوية الإسرائيلية، في حال تجدد المواجهة، ستتركز على تحييد القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، بالتوازي مع احتمالات استهداف القيادة العسكرية والبنى التحتية الاستراتيجية. وبين الضربات العسكرية التقليدية والعمليات الاستخباراتية غير المتوقعة، يعكس الحديث عن استنساخ نموذج "بيجر" طبيعة السيناريوهات المطروحة في إسرائيل حيال إيران، فيما تبقى حدود أي تحرك فعلي مرتبطة بحسابات التصعيد والرد والقدرة على منع المواجهة من التحول إلى حرب إقليمية أوسع.