في ظل الضغوط المتراكمة على البلديات اللبنانية، والتحديات التي فرضتها الحرب والدمار على عدد من المناطق، ولا سيما في الجنوب، وضعت حركة "أمل" ملفي الإنماء وإعادة الإعمار في صدارة أولوياتها، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات والمطالب المتفرقة إلى رؤية مؤسساتية متكاملة تعيد تثبيت الأهالي في أرضهم وتمنح السلطات المحلية دوراً أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، عقد مكتب الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في حركة "أمل" مجلسه المركزي لعام 2026 في ثانوية الشهيد حسن قصير في بيروت، بحضور نواب من كتلة "التنمية والتحرير"، وأعضاء من هيئة الرئاسة والمكتب السياسي والهيئة التنفيذية في الحركة، إلى جانب مسؤول مكتب البلديات المركزي بسام طليس وأعضاء هيئة المكتب والأقاليم الخمسة، ورؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير. واستُهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم النشيد الوطني ونشيد حركة "أمل"، قبل عرض التقرير الإداري والإعلامي الذي تناول ما أنجزه المكتب المركزي والأقاليم الخمسة خلال عامي 2025 و2026، وما تم تنفيذه من الخطة السابقة. وفي كلمته، أكد طليس أن المكتب ليس مخصصاً لبلديات حركة "أمل" أو لطائفة معينة، بل يعمل على مستوى لبنان بكامله، مشدداً على أن الحركة لا تتدخل في عمل البلديات والاتحادات، وإنما تقف إلى جانبها وتساندها وتدعمها. ودعا رؤساء البلديات والمخاتير إلى الالتزام بالشفافية والقانون والتواصل مع جميع المواطنين، مؤكداً أن العمل البلدي لا يقوم على الخصومة، وأن مشروع الحركة يقوم على خدمة الناس. من جهته، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في الحركة أن المجلس المركزي للشؤون البلدية والاختيارية يشكل محطة أساسية لتوحيد الرؤية الإنمائية وتعزيز العمل المؤسسي، معتبراً أن صمود المواطنين وعودة الأهالي وإعادة الإعمار أولويات لا تحتمل التأجيل. وشدد على أن التحديات الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة تفرض الانتقال من معالجة الأزمات بصورة متفرقة إلى العمل المؤسساتي المنظم، وبناء رؤية إنمائية متكاملة تضع الإنسان في صلب الأولويات، وتربط حماية الأرض بالحفاظ على كرامة أهلها وتأمين مقومات الحياة الكريمة لهم. واعتبر أن الإنماء حق وطني واجتماعي وليس منّة أو امتيازاً، وأن مواجهة الحرمان مسؤولية تتجاوز الاعتبارات المناطقية والطائفية والحسابات الانتخابية، مشدداً على أن معيار توزيع الخدمات والمشاريع يجب أن يقوم على الحاجة والعدالة وتكافؤ الفرص، بما يضمن وصولها إلى مختلف القرى والبلدات من دون تمييز أو تهميش. وفي الشأن السياسي، أكد أن الرهان على تبدّل الوجوه والحكومات في إسرائيل لا يغيّر طبيعة سياساتها، معتبراً أن حماية لبنان وسيادته لا تتحقق بالتعويل على المتغيرات الخارجية، بل من خلال تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين السلم الأهلي والتمسك بحقوق اللبنانيين وأرضهم. وشدد على أن الخلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى انقسام مجتمعي، معتبراً أن الحوار والتفاهم والاحتكام إلى المصلحة الوطنية العليا تشكل الأساس لمواجهة التحديات، ومنوهاً بالدور الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة التباينات وفتح مساحات الحوار وحماية العيش المشترك والمؤسسات الدستورية. وفي ملف المناطق المتضررة، دعا إلى إطلاق ورشة وطنية شاملة لإعادة الإعمار، تقوم على التخطيط الواضح والشفافية وتكامل الجهود بين الدولة ومؤسساتها والجهات المعنية، مؤكداً أن عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم تمثل "أولوية وطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل". واعتبر أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء الحجر، بل تشمل استعادة الحياة والثقة والدورة الاقتصادية والاجتماعية، وصون حق المواطنين في العودة الآمنة والكريمة والمستقرة إلى أرضهم. كما دعا إلى تعزيز قدرات البلديات والمخاتير وتطوير التنسيق في ما بينها، وإعداد خطط إنمائية تستند إلى بيانات دقيقة ومعايير عادلة، مع إعطاء الأولوية للبنى التحتية والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والزراعة والاقتصاد المحلي وحماية البيئة وتمكين الشباب. وأكد أن المرحلة تتطلب الانتقال من الرؤية إلى التنفيذ، ومن تعدد المطالب إلى تكامل الجهود، ومن الوعود إلى إنجازات يلمس المواطن نتائجها في حياته اليومية. واختُتمت أعمال المجلس بجلسة تنظيمية عُرضت خلالها الخطة المستقبلية لما تبقى من العام الحالي والمرحلة المقبلة، قبل مناقشتها وإصدار التوصيات، في وقت أكدت الحركة أن العمل البلدي والإنمائي سيكون جزءاً أساسياً من مقاربتها لمواجهة تداعيات المرحلة وإعادة تثبيت المواطنين في مناطقهم.