في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تعيشها القرى الحدودية الجنوبية، دخلت بلدية رميش وفاعلياتها على خط قضية استدعاء الأب نجيب العميل، مناشدة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إيلاء القضية عنايته، ومؤكدة أن الكلام الذي صدر عن الأب العميل "فُهم على غير مقصده". وقالت البلدية، في بيان، إن "رميش وأهلها لم ينسوا يوماً وقوف فخامة الرئيس إلى جانبهم في أصعب الظروف، وحرصه على أمنهم وصمودهم في أرضهم"، مضيفة: "نتوجّه إليه اليوم بثقة من عرف أنّ فخامته لم يترك رميش يوماً، ولن يتركها اليوم". وشدّدت على أن البلدة "لطالما تمسّكت بالدولة ومؤسساتها، وبحسن الجوار والعيش الواحد"، مؤكدة أنها "كانت وستبقى تحت سقف القانون وسلطة القضاء، حريصةً على الشرعية اللبنانية وعلى الروابط التي تجمع أبناء المنطقة، مهما اشتدّت الظروف". وفي المقابل، لفتت إلى أن الالتزام بأحكام القانون لا يلغي ضرورة مراعاة حدود إمكانات البلدية وعدم تكليفها بأعباء ومسؤوليات تتجاوز قدرتها على التنفيذ، ولا سيما في ظل غياب المؤازرة الأمنية اللازمة، معتبرة أن البلدية لا تستطيع أن تتحمل وحدها تبعات إشكالات قد تنشأ بين أبناء البلدة، في وقت تحتاج فيه رميش إلى مزيد من حضور الدولة ومؤسساتها. وتعود خلفية القضية، بحسب البلدية، إلى إقدام أحد أبناء رميش على تنفيذ أعمال بناء من دون ترخيص فوق سطح منزله، ما استدعى إجراءات قضائية لوقف المخالفة، وصولاً إلى الطلب من البلدية تنفيذ قرار الهدم بنفسها، في ظل غياب المؤازرة الأمنية اللازمة. وأكدت البلدية احترامها الكامل للقضاء اللبناني وتمسكها بتطبيق القانون، لكنها شددت على ضرورة مراعاة الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها رميش، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها أبناؤها. ورأت أن تنفيذ قرار الهدم من دون مؤازرة أمنية قد يضع البلدية في مواجهة مباشرة مع أحد أبناء البلدة، بما قد يهدد السلم الأهلي وسلامة الأهالي، في وقت تحتاج فيه رميش إلى وحدة أبنائها وتضامنهم والتفافهم حول مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، أوضحت أن تدخل الأب نجيب العميل لدى القاضية المعنية جاء في إطار حرصه على تفادي أي إشكال بين أبناء البلدة وما تبقى من حضور للشرعية فيها. أما عبارته التي قال فيها بلهجة تهكمية واستنكارية: "شو بدنا نعمل، نعيّط للإسرائيلي؟"، فأكدت البلدية أنها لم تكن تعبيراً عن استقواء بإسرائيل، بل جاءت، بحسب البيان، للتشديد على استحالة اللجوء إلى أي جهة خارج إطار الشرعية اللبنانية أو بديلة عن القوى الأمنية اللبنانية، وللتعبير عن حساسية أي مواجهة محتملة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلدة. وأضافت: "من المؤسف أن يُفسَّر هذا التساؤل على أنّه استقواء بالإسرائيلي، فيما كان المقصود منه نقيض ذلك تماماً". ورأت بلدية رميش، التي تابعت الملف منذ بدايته، أن "سوء تواصل" أدى إلى تفسير كلام الأب نجيب على أنه استقواء بإسرائيل، وصولاً إلى استدعائه للتحقيق، في حين أن المقصود، وفق البلدية، كان التأكيد على استحالة هذا الخيار والمطالبة بحضور أكبر وأكثر فاعلية للدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية. وأشارت إلى أن "أهل رميش، كسائر أبناء القرى الحدودية الصامدة، يذوقون الأمرّين حفاظاً على أرضهم وبيوتهم وعلى حدود وطنهم"، مؤكدة أنهم اختاروا البقاء رغم المخاطر، ولم يطلبوا سوى أن تكون الدولة حاضرة إلى جانبهم وأن تراعي الظروف القاسية التي يعيشونها. وأعلنت بلدية رميش وفاعلياتها تضامنها الكامل مع الأب نجيب العميل، "الذي وقف إلى جانب أهل البلدة في أصعب المحن"، رافضة أي استغلال سياسي للحادثة أو إخراجها عن سياقها، ومؤكدة أن "رميش لا تريد أن تكون موضع تجاذب، بل أن تبقى، كما كانت دائماً، أرضاً للتلاقي وحسن الجوار والتمسّك بالدولة". وفي ختام بيانها، ناشدت البلدية رئيس الجمهورية "التدخّل، ضمن الأطر الدستورية والقانونية ومع الاحترام الكامل لاستقلالية القضاء، للمساعدة في معالجة هذه القضية بما يراعي حقيقة ما جرى والظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلدة". وختمت: "رميش التي لم تتخلَّ يوماً عن الدولة، تثق بأنّ الدولة لن تتخلّى عنها، وبأنّ فخامة الرئيس سيبقى، كما عهدناه، إلى جانب أهلها وصمودهم على حدود الوطن".