دخلت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي على خط ملف المستحقات المالية بين المؤسسات العامة ومؤسسة كهرباء لبنان، كاشفةً بالأرقام حجم المبالغ التي سدّدتها، ومحذّرة في الوقت نفسه من أن أي انقطاع في التغذية الكهربائية عن منشآت المياه ستكون له تداعيات مباشرة على وصول المياه إلى المواطنين. وفي بيان ردّت فيه على البيانين الصادرين عن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بشأن مطالبة الإدارات والمؤسسات العامة بتسديد مستحقاتها، أكدت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي حرصها على وضع الرأي العام في الصورة الكاملة للعلاقة بين المؤسستين. وأوضحت أنها بادرت في 2 أيلول 2026 إلى تسديد دفعة أولى من مستحقات فواتير الكهرباء بقيمة 1,400 مليار ليرة لبنانية، بدل فواتير النصف الثاني من العام 2023، بموجب كتابها رقم 891/ص. وأضافت أن رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمؤسسة الدكتور وسيم ضاهر عقد، الشهر الماضي، اجتماعاً مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ومديرها العام آنذاك كمال حايك، بحضور رؤساء المصالح الفنية، حيث جرى الاتفاق على آليات تقنية لمعالجة ملف الفواتير وتنظيم الاستهلاك وتنسيق أعمال الفرق الفنية والصيانة. وتنفيذاً لهذا الاتفاق، سدّدت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي في 15 تشرين الأول 2026 دفعة ثانية بقيمة 375 مليار ليرة، بموجب كتابها رقم 1152/ص، ليصل مجموع ما سدّدته إلى 1,775 مليار ليرة. ولفتت المؤسسة إلى أن مبادراتها على صعيد التسديد والتواصل والاتفاق سبقت المبادرة التي أشار إليها البيان الأخير لمجلس إدارة كهرباء لبنان، والذي استثنى "مطار رفيق الحريري الدولي". وفي المقابل، شددت المؤسسة على أنها تفي بالتزاماتها في ظل ظروف مالية استثنائية، مشيرة إلى أنها لم تتقاضَ حتى اليوم أي تعويض عن الإعفاءات التي أقرّها مجلس النواب والحكومة لصالح المشتركين المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية، بموجب القانون رقم 22 الصادر في 11 تموز 2025 وتعديلاته بالقانون رقم 58 الصادر في 5 آب 2026. وكشفت أنها وثّقت هذه الحقوق في كتاب إلى وزارة الطاقة والمياه، أرفقته بجداول تفصيلية بلغت قيمتها الإجمالية 2,603,667,746,000 ليرة لبنانية عن العامين 2024 و2025. وأشارت كذلك إلى أن مؤسسة مياه لبنان الجنوبي معفاة من فواتير الكهرباء عن العام 2024 بموجب قانون الإعفاء نفسه الصادر عن مجلس النواب، والذي تضمن أيضاً الإعفاء من فواتير اشتراكات المياه عن العام 2025. وفي ما يتعلق بالجباية، حذّرت المؤسسة من تداعيات المعلومات المتداولة عن إعفاء جديد مرتقب للعام 2026، موضحة أن شريحة واسعة من المشتركين امتنعت عن التسديد، ما أدى إلى تراجع نسبة الجباية إلى 12%، وهي نسبة وصفتها بأنها غير مسبوقة وتنعكس مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزامات المالية. ونبّهت إلى أنها قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات لتحصيل مستحقاتها من المشتركين، بما في ذلك فرض الغرامات ورفع التعرفة، بهدف ضمان استمرارية المرفق العام وتوفير خدمات المياه للمواطنين. وفي ختام بيانها، أكدت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي أن علاقتها بمؤسسة كهرباء لبنان هي "علاقة شراكة بين مرفقين عامين متكاملين في خدمة المواطنين"، محذّرة من أن أي انقطاع للكهرباء عن منشآت المياه سينعكس مباشرة على وصول المياه إلى المنازل، فضلاً عن الإدارات العامة والمؤسسات الأمنية والعسكرية والمستشفيات ودور العجزة وذوي الدخل المحدود غير القادرين على شراء المياه. وجدّدت التزامها بما تم الاتفاق عليه بين المؤسستين بما يضمن استمرارية خدمتي الكهرباء والمياه معاً، واضعةً الوقائع والأرقام التي أوردتها في عهدة المعنيين والرأي العام. ويأتي هذا الموقف في ظل ملف مالي متشابك بين المرافق العامة، يرتبط من جهة بمستحقات الكهرباء المتراكمة، ومن جهة أخرى بالإعفاءات والتعويضات التي تقول مؤسسة مياه لبنان الجنوبي إنها لم تحصل عليها بعد، فيما يبقى استمرار التغذية الكهربائية لمنشآت الضخ عاملاً أساسياً في ضمان استمرارية إمدادات المياه.