أعاد الحديث عن حالات مشتبه بإصابتها بداء "التريشينيلا" في لبنان طرح تساؤلات حول سلامة اللحوم ومخاطر تناولها نيئة أو غير مطهوة جيداً. وفي هذا الإطار، أوضح البروفيسور جورج خليل، المتخصص في الأمراض الجرثومية والداخلية، أنّ "الوقاية ترتبط بمعرفة مصدر اللحوم وطريقة تحضيرها، خصوصاً لحوم الخنازير البرية". وقال خليل: إنّ "التريشينيلا" طفيلي من الديدان الأسطوانية، تنتقل يرقاته إلى الإنسان عند تناول لحوم مصابة نيئة أو غير مطهوة جيداً، لافتاً إلى أنّ لحوم الخنازير، ولا سيّما البرية، تُعدّ من أبرز مصادر العدوى، إلى جانب بعض الحيوانات البرية الأخرى. وأشار إلى، أنّ "هذا المرض ليس جديداً على لبنان، إذ سبق تسجيل إصابات ودراسة حالات ونشر أبحاث علمية بشأنها. وربط بعض الحالات التي تناولتها دراساته باستهلاك لحوم الخنازير البرية"، موضحاً أنّ "الأزمة الاقتصادية دفعت بعض الأشخاص إلى الصيد لتأمين اللحوم، في ظل ارتفاع أسعارها، وقد يتراوح وزن الخنزير البري بين 100 و150 كيلوغراماً". وأوضح أنّ "التريشينيلا" هو اسم الطفيلي، فيما يُعرف المرض الذي يسبّبه بداء الشعرينات أو "التريشينيلوز"، مؤكداً أنّ العدوى لا تنتقل مباشرة من شخص إلى آخر، ولا عبر المخالطة اليومية أو استخدام المرافق الصحية المشتركة. وعن الأعراض، قال خليل: إنّ "الإصابة قد تبدأ بآلام في البطن وإسهال، قبل ظهور حرارة وآلام عضلية وتورّم حول العينين في مرحلة لاحقة، مع انتقال اليرقات إلى العضلات. وقد تكون الإصابة خفيفة أو تمرّ من دون أعراض واضحة، فيما تختلف شدّتها بحسب كمية اليرقات التي تناولها الشخص وحالته الصحية". ولفت إلى، أنّ "الحالات الشديدة قد تترافق مع مضاعفات تطاول القلب أو الجهاز العصبي، وقد تهدّد الحياة في حالات نادرة، ما يجعل الانتباه إلى الأعراض والتعرّض الغذائي المحتمل أمراً أساسياً. وفي ما يتعلق بالتشخيص، أوضح خليل أنّ "تشابه الأعراض الأولية مع أمراض أخرى قد يؤخّر اكتشاف الإصابة"، مشيراً إلى "أهمية إبلاغ الطبيب بنوع اللحوم التي جرى تناولها ومصدرها، وما إذا ظهرت أعراض مشابهة لدى أشخاص شاركوا الوجبة نفسها". وأضاف، أنّ "التشخيص يستند إلى الأعراض والقصة الغذائية وفحوص الدم، وقد يتطلّب فحوصاً متخصصة للكشف عن الأجسام المضادة، فيما تُستخدم خزعة العضلات في بعض الحالات. ويمكن لليرقات أن تستقر داخل العضلات لفترات طويلة". وعن العلاج، أشار خليل إلى أنّ "اكتشاف المرض مبكراً يتيح استفادة أكبر من الأدوية المضادة للطفيليات، بينما يصبح التخلص من اليرقات أكثر صعوبة بعد استقرارها في العضلات. ووفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية، يساعد العلاج المبكر على قتل الديدان البالغة والحدّ من إطلاق يرقات جديدة وتطوّر الإصابة، فيما قد لا يقضي العلاج المتأخر على العدوى والأعراض بصورة كاملة. ويحدّد الطبيب الحاجة إلى العلاج وفق ظروف التعرّض والأعراض ونتائج الفحوص". وتطرّق خليل إلى "دور القوارض وبقايا الحيوانات المصابة في انتقال الطفيلي بين الحيوانات"، مشدّداً على "أهمية الرقابة البيطرية وشروط التربية والتغذية السليمة". وأشار إلى أنّ "الحالات التي ناقشها ارتبطت خصوصاً بالخنازير البرية، معتبراً أنّ التربية الخاضعة للرقابة تسهم في تقليل المخاطر". أما بشأن التساؤلات عن مصادر اللحوم المقدّمة في المطاعم، فطرح احتمال تناول لحوم مصابة من دون معرفة نوعها الحقيقي. غير أنّ تحديد مصدر أي إصابة أو إثبات حصول غشّ غذائي يحتاج إلى تحقيقات وفحوص، ولا يمكن الجزم به انطلاقاً من الإصابة وحدها. وقد أوضحت وزارة الزراعة أنّ التلوّث التبادلي ممكن أيضاً عند ملامسة أغذية أخرى لحوماً مصابة أو أدوات وأسطح ملوّثة بها، وأنّ لحوم الأبقار والأغنام والماعز ليست من المصادر المعتادة لهذا الطفيلي. وشدّد خليل على "ضرورة طهو اللحوم جيداً، خصوصاً لحوم الخنازير البرية والطرائد، وتجنّب تناولها نيئة أو غير مكتملة النضج. وتقوم الوقاية على بلوغ الحرارة الآمنة في داخل اللحم، والتحقّق منها بميزان حرارة غذائي، إلى جانب تنظيف الأدوات وفصل اللحوم النيئة عن الأطعمة الأخرى. كما أنّ التجميد أو التمليح أو التدخين وحده لا يضمن القضاء على الطفيلي، خصوصاً في لحوم الحيوانات البرية".