في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه القطاع الصحي في لبنان، تتجه وزارة الصحة العامة إلى تعزيز دعم الصناعة الدوائية الوطنية وحماية استمرارية مصانعها، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الصحي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تأمين الأدوية والأمصال وتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية. وفي هذا الإطار، زار وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين معمل "Serum & Solutions" لإنتاج الأمصال الطبية في سهل بلدة سرعين في بعلبك، متفقداً نشاط المؤسسة وآليات الإنتاج فيها، وبحث سبل تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع المبادرات الصناعية التي تسهم في تطوير القطاع الصحي والدوائي. وكان في استقبال ناصر الدين النائبان حسين الحاج حسن وغازي زعيتر، ومدير مستشفى رياق العام الدكتور محمد عبدالله، ورئيس بلدية سرعين التحتا بسام شمعون، ورئيس بلدية سرعين الفوقا عطريف شومان، ومدير المعمل الدكتور حمد عبدالله، إلى جانب وفد من الجهاز الإداري وأطباء وعاملين في القطاع الصحي. وتخللت الزيارة جولة على أقسام الإنتاج، اطّلع خلالها الوزير على سير العمل ومراحل التصنيع، كما شاهد شريط فيديو يوثّق آليات الإنتاج المعتمدة وفق الأساليب العلمية الحديثة. وأعقب الجولة لقاء عمل، استهله مدير إدارة المعمل الدكتور حمد عبدالله بكلمة ترحيبية، شكر فيها ناصر الدين على زيارته ودعمه للقطاع الدوائي والاستشفائي. وفي ختام الجولة، أكد ناصر الدين أن دعم الصناعة الدوائية اللبنانية وحمايتها يشكّلان أولوية لدى وزارة الصحة العامة، نظراً إلى الدور الذي تؤديه في تعزيز الأمن الصحي والاقتصادي، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة، مشيراً إلى قدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية. وأشاد بصمود المصانع الدوائية اللبنانية واستمرارها في الإنتاج رغم الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، مشدداً على أن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على وضع التشريعات، بل تشمل العمل على تطبيقها عملياً واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنتجات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية والتصديرية. وفي سياق متصل، تطرق وزير الصحة إلى ملف تسعير الأمصال، كاشفاً عن التوصل إلى صيغة وصفها بالمنطقية لتحسين آلية التسعير في لبنان، بما يضمن التوازن بين الحفاظ على القدرة الاستيعابية للقطاع الاستشفائي، وعدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية كبيرة، ومراعاة الإمكانات المالية للمصانع الوطنية. ولفت إلى أن المعمل في سرعين يضم أكثر من 120 موظفاً، ما يعكس أهميته الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة إلى المنطقة، مؤكداً أن الهدف ليس الدخول في مواجهة مع المصانع أو التسبب بإقفال أي منها نتيجة الضغوط المالية، بل ضمان استمرارية هذا القطاع الواعد والعمل على تطويره. كما أشار إلى أن الصناعة الدوائية اللبنانية تثبت حضوراً متنامياً، من خلال مشاركتها في المؤتمرات العالمية وتمتعها بسمعة جيدة، الأمر الذي يفتح أمامها آفاقاً أوسع للنمو والتوسع والوصول إلى الأسواق الخارجية. وفي سياق الخطوات الإصلاحية، شدّد ناصر الدين على أن إنشاء المختبر المركزي وتشكيل الوكالة الوطنية للدواء سيشكّلان رافعة إضافية لتطوير القطاع الدوائي في لبنان، وتعزيز قدراته الإنتاجية والرقابية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الأدوية وسلامة المرضى. واختُتمت الزيارة بقيام ناصر الدين بزراعة شجرة أرز في باحة المعمل، عربون وفاء وتقدير للصناعة اللبنانية، وتأكيداً على أهمية دعم الإنتاج الوطني والاعتزاز بجودته.