في ظل تفاقم التحديات المعيشية واتساع دائرة الاحتياجات الاجتماعية في لبنان، جالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في مدينة زحلة، حيث استهلّت زيارتها من أزهر البقاع، وكان في استقبالها مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، يرافقه عدد من العلماء وأعضاء إدارة الأزهر، فيما رافق الوزيرة مديرة مكتبها ماري غية وصبا مروي، بحضور النائب جورج عقيص. وجرى خلال اللقاء التداول في الأوضاع العامة، ولا سيما الشؤون الاجتماعية والمعيشية التي تهم أبناء البقاع، والتحديات التي تواجه المواطنين في ظل الظروف الراهنة، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والاجتماعية لتخفيف الأعباء المعيشية وتلبية احتياجات الأهالي. ثم انتقلت السيد إلى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة، حيث التقت أعضاء مجلس الإدارة، وبحثت معهم سبل التعاون في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما ما يتعلق بتأهيل الشباب وتعزيز فرص دخولهم إلى سوق العمل. واستعرضت الوزيرة برامج الوزارة، وتوقفت عند برنامج الإدماج الاقتصادي الذي أطلقته مؤخراً، باعتباره أحد الركائز الثلاث لعمل الوزارة، إلى جانب برنامج "أمان" والخدمات الاجتماعية المقدّمة عبر مراكز الشؤون الاجتماعية. وشددت السيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه غرف التجارة، ومنها غرفة زحلة والبقاع، في برنامج الإدماج الاقتصادي، ولا سيما من خلال تحديد حاجات سوق العمل وربطها باليد العاملة المتاحة. كما عرضت الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في ما يتعلق بملف العمالة السورية، لافتة إلى أن استكمال البحث في هذا الملف سيكون خلال الزيارة المرتقبة لوفد رسمي برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى سوريا يوم الإثنين المقبل. وفي محطة أخرى من جولتها، زارت السيد مطرانية سيدة النجاة، حيث التقت راعي أبرشية زحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم إبراهيم، وبحثت معه الأوضاع الاجتماعية وسبل تعزيز التعاون بين الوزارة والمرجعيات الروحية والمؤسسات الإنسانية والاجتماعية. وخلال اللقاء، تطرقت السيد إلى حجم التحديات التي يواجهها لبنان نتيجة تداعيات الحرب والانهيار المالي والاقتصادي وانفجار مرفأ بيروت، لافتة إلى أن الحرب الأخيرة أعادت البلاد خطوات إلى الوراء، ولا سيما على مستوى الاحتياجات الاجتماعية. وكشفت أن نسبة الفقر، التي كانت تتجاوز 30 في المئة قبل الحرب، ارتفعت على الأرجح، رغم عدم توافر أرقام دقيقة حتى الآن، في ظل تزايد الاحتياجات في مختلف المناطق، ومنها البقاع. وأكدت أن الحفاظ على الأمن الاجتماعي يشكّل أولوية أساسية للحكومة، مشددة على ضرورة التماسك والتضامن والعمل المشترك لتجاوز المرحلة الصعبة، ومشيدة بأهمية الشراكة مع المرجعيات الروحية والمؤسسات الاجتماعية في مساندة المواطنين. وفي سياق متصل، كشفت السيد عن سعيها إلى زيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرة إلى نجاحها في رفعها بنسبة 40 في المئة العام الماضي، والعمل على الحصول على موافقة مجلس الوزراء على الزيادة المطلوبة للعام الحالي، بما يتيح للوزارة تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتزايدة. كما اقترحت تحديد نقطة تواصل مشتركة بين الوزارة والمطرانية لتنسيق البرامج وتحديد الاحتياجات وتنفيذ المبادرات التي تخدم المواطنين، مؤكدة أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية. واختُتمت جولة الوزيرة بجلسة حوارية في القصر البلدي في زحلة، خُصّصت لبحث التحديات الاجتماعية وآفاق تطوير البرامج والخدمات وتعزيز الشراكات على المستوى المحلي. وتناول النقاش واقع الحماية الاجتماعية وبرامج الدعم والإدماج الاقتصادي وأولويات التنمية المحلية، وسبل تطوير التعاون بين الوزارة والبلديات والمؤسسات المعنية، كما أتاح للحاضرين من ممثلي البلديات والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية طرح هواجسهم واحتياجاتهم مباشرة على الوزيرة. وتأتي جولة السيد في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على اللبنانيين، وسط اتساع دائرة الفقر والحاجة، ما يضع برامج الحماية الاجتماعية أمام تحديات إضافية، ويعيد طرح مسألة التمويل وقدرة المؤسسات المعنية على مواكبة الاحتياجات المتنامية، ولا سيما في المناطق الأكثر تأثراً بالتداعيات الاقتصادية والحرب.