منذ بداية عام 2025، كان واضحا مدى اهتمام الحكومة، ووزارة الأشغال العامة والنقل العام تحديدا، بتحسين الخدمات في مطار رفيق الحريري الدولي ولا سيما في الشق التنظيمي الذي يعدّ الأساس في مرفق حيوي يستقبل أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً بوصفه البوابة الجوية الوحيدة للبنان، في انتظار الانتهاء من أعمال تشييد المطار الثاني وانتظام الرحلات فيه إلى أكثر من دولة في القليعات شمالا. ففي نهاية كانون الثاني الماضي، وضعت 35 بوابة إلكترونية، ثم أجريت أعمال صيانة في قاعتي المغادرين والواصلين، وحكي عن مشروع تعود جذوره وتلزيمه إلى أكثر من 5 سنوات كان قد توقف العمل فيه بسبب الانهيار المالي والاقتصادي: بوابة الخدمات السريعة أو الـFast Track. فهل يبصر المشروع النور قريباً؟ وما الذي سيتغيّر فعلياً في المطار؟ الضبابية تحوم حول المشروع وتاريخ إنهاء العمل فيه، حتى إن مصادر وزارة الأشغال فضّلت التكتم، مع عدم نفيها استمرار العمل على إنجازه. في سياق متصل، حصلت "النهار" على معلومات مفادها أن هذا الممر والقاعة الجديدة المخصصة له باتا في مراحل تشييدهما الأخيرة، ويُتوقع في غضون اسابيع أن تطلق الخدمة في حضور رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يسعى إلى أن يكون الافتتاح في 22 تشرين الثاني في الذكرى الـ83 للاستقلال. ووفق المعطيات، ستكون هذه الممرات مخصصة لدرجة رجال الأعمال، مع درس إمكان أن تشمل مسافري الـPlatinum، وهي عضوية تُعطى من شركات الطيران لمن يجتاز مسافات محددة كل سنة، ويشكل هؤلاء (رجال الأعمال وحاملو عضوية الـPlatinum) نحو 15٪ من مجمل المسافرين، أي أن مطار بيروت الدولي سيصبح قادراً، أقلّه، على استيعاب نحو مليون مسافر إضافي سنوياً. بوابة الخدمات السريعة من الخدمات المعتمدة في العديد من المطارات حول العالم، وتهدف إلى تسهيل حركة المسافرين والإسراع في إنجاز معاملاتهم داخل المطار من خلال تخصيص مسار منفصل يتيح لهم تجاوز الطوابير الطويلة والعبور بسرعة أكبر عبر بعض الإجراءات، ولا سيما عند المغادرة. تُعتمد هذه الخدمة التي تُعد من خدمات الرفاهية في مطارات دولية عدة حيث تُخصّص في بعض الحالات لمسافري الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، فيما تتيح مطارات أخرى الاستفادة منها مقابل رسوم إضافية يدفعها المسافر، بصرف النظر عن درجة تذكرة السفر. ويأتي اعتمادها استجابةً لأسباب عدة، أبرزها تخفيف الازدحام خلال ساعات الذروة وتقليص فترات الانتظار وتحسين تجربة المسافرين، إضافة إلى رفع كفاية إدارة حركة الركاب داخل المطار وزيادة القدرة الاستيعابية للمطار وتحصيل أموال من الناس يمكن أن تُستخدم لصيانة المرفق نفسه.