في ظل استمرار تداعيات الحرب على لبنان وما خلّفته من خسائر بشرية ودمار واسع، برزت في كلمة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، مواقف سياسية تناولت مسار المواجهة والضغوط الخارجية واحتمالات المرحلة المقبلة، إلى جانب تحذيره من الانزلاق إلى فتنة داخلية، وإشادته بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من اتفاق الإطار، الذي اعتبر أن نتيجته شكّلت ذلاً وهواناً أمام إسرائيل. كلام الخطيب جاء خلال رعايته الاحتفال الذي أقامته بلدة سحمر في البقاع الغربي، بمناسبة نجاح كوكبة من أبنائها في الشهادات الرسمية، بمشاركة النائب قبلان قبلان، وعدد من العلماء والفاعليات وأهالي الطلاب والناجحين. وفي كلمته، أعرب الخطيب عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة، رغم الظروف الدقيقة التي لا يزال لبنان يمر بها، مشيراً إلى أن الاحتفال يُقام في قاعة أصابها العدوان، وفي مدرسة طالتها الغارات، في دلالة، بحسب وصفه، على أن إسرائيل لم تميّز في اعتداءاتها بين المؤسسات التعليمية والإنمائية والمدنية. ولفت إلى أن لبنان، ولا سيما جنوبه والبقاع وعاصمته والضاحية، تعرّض لعدوان وصفه بالهمجي والإبادي، موجهاً تحية إلى أهالي سحمر، ولا سيما عائلات الشهداء والجرحى وأصحاب المنازل المهدمة، ومقدّراً دور المدرسة في تخريج أجيال من أبناء البلدة على مدى سنوات طويلة. وفي هذا السياق، أشار الخطيب إلى أن سحمر كانت من أكثر قرى البقاع الغربي تضرراً، سواء من حيث أعداد الشهداء والجرحى أو حجم الدمار والمنازل المهدمة، فضلاً عن آلام النزوح والمعاناة التي رافقته. كما وجّه تحية إلى أهالي قرى البقاع الذين احتضنوا النازحين، وقدموا لهم الدعم المادي والنفسي، وأمّنوا لهم الأماكن التي شكلت ملاذاً آمناً خلال فترة النزوح، إلى حين عودتهم إلى قراهم. واعتبر أن عودة الأهالي إلى بلداتهم، رغم حجم الخسائر والجراح، تعكس تمسكهم بأرضهم وعدم استعدادهم للتخلي عنها مهما اشتدت الصعوبات، مشيراً إلى أنه لم يصدر عنهم، ولا عن أهالي البقاع والضاحية والجنوب، أي موقف احتجاج أو تراجع، رغم سقوط الشهداء والجرحى وحجم الدمار الذي حلّ بهم. وانتقل الخطيب من الحديث عن صمود الأهالي إلى توصيف أبعاد المواجهة، معتبراً أنها لم تستهدف شيعة لبنان وحدهم، بل لبنان بأكمله، وصولاً إلى المنطقة العربية والإسلامية، ومشيراً إلى أن أبناء البلدات المتضررة واجهوا الدمار والخسائر ومحاولات بث الهزيمة في نفوسهم، من دون التخلي عن أرضهم وكرامتهم وحقوقهم. وفي المقابل، انتقد ما وصفه بالدعاية الإعلامية والتحريض المذهبي والديني، معتبراً أنهما أسهما في تشويه صورة هذه البيئة لدى شريحة من اللبنانيين الذين لا يعرفون حقيقة ما تعرضت له، في حين وقف آخرون إلى جانبها بعدما أدركوا حقيقة ما جرى. ورغم ذلك، شدّد الخطيب على تمسكه بالوحدة الوطنية، مؤكداً أن الصبر على تداعيات الحرب كان خياراً لتفادي الوقوع في الفتنة الداخلية التي قال إن إسرائيل تسعى بشدة إلى إشعالها. وفي هذا الإطار، استحضر موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما وافقت السلطة اللبنانية على إطار التفاهم، معتبراً أن بري أدرك حقيقة ما يُراد من المرحلة، وأن الهدف كان جرّ اللبنانيين إلى حرب داخلية وفتنة يكون الجميع وقوداً لها، موجهاً إليه التحية، ومؤكداً أن لبنان يحتاج إلى حكمته ومواقفه في مختلف المفاصل الوطنية. ومن الوحدة الداخلية، انتقل الخطيب إلى مسألة استمرار الحياة رغم تداعيات الحرب، متوقفاً عند حضور أبناء الشهداء وتخرجهم من المؤسسات التربوية، معتبراً أن ذلك يشكّل امتداداً لمسيرة آبائهم، ودليلاً على الإصرار على مواصلة التعلم والحياة رغم الخسائر. وأكد أن أبناء هذه البيئة يحبون الحياة، لكنهم يريدونها حياة كريمة، رافضاً ما وصفه بالذل والاستسلام والخنوع والتراجع، ومشدداً على أن شعارهم هو "هيهات منا الذلة"، وأنهم متمسكون بالحياة القائمة على الكرامة. وفي هذا السياق، اعتبر أن أبناء سحمر يقدمون نموذجاً في الصمود والثبات، رغم سقوط الشهداء وحجم الدمار والخراب، مشيراً إلى أن رؤوسهم بقيت مرفوعة وستبقى كذلك، ومؤكداً أن النصر قريب، على حد تعبيره. وأضاف أن هؤلاء هم من يمنحون الآخرين القوة والمعنويات، وليس العكس، رافضاً الاتهامات التي تصفهم بأنهم تابعون لإيران أو عملاء لها، ومؤكداً أنهم أثبتوا، وفق قوله، تمسكهم بمبادئهم وقدرتهم على المواجهة وعدم التراجع. أما في ما يتعلق بموازين القوى، فاعتبر الخطيب أن الاعتماد على القدرات العسكرية والمادية وحدها لا يكفي لتفسير نتائج المواجهات، مشيراً إلى أن الإيمان والثبات والاستعداد وبذل الإمكانات المتاحة تشكّل، بحسب رؤيته، عناصر أساسية في مواجهة التحديات. وأوضح أن شروط النصر تقوم على بذل ما يستطيع الإنسان، وأداء واجبه، والثبات على مواقفه وعدم التراجع، معتبراً أن هذه ا