في 27 تشرين الثاني، تقيم “القوات اللبنانية” عشاءً لقضاء الشوف في معراب. لكن بطاقة المشاركة، البالغة 250 دولاراً، والطاولة التي تصل كلفتها إلى 2500 دولار، تطرحان سؤالاً يتجاوز المناسبة: لمن يُقام هذا العشاء، ومن يستطيع تحمّل كلفته؟ هل الـ250 دولاراً ثمن عشاء، أم ثمن مقعد قريب من القيادة؟ وهل يجمع العشاء الرفاق والمناصرين، أم يتحول إلى مناسبة تقتصر عملياً على القادرين على الدفع، وتتيح لنخبة مختارة الجلوس إلى سمير جعجع وزوجته، فيما يكتفي المناصر الذي لا تسمح ظروفه بتحمّل هذه الفاتورة بمشاهدة الصور؟ يبدو أن في معراب فئتين من الرفاق: من يدفع 250 دولاراً ليحضر، ومن لا يستطيع سوى متابعة الأمسية عبر الصور. فكيف يشعر المناصر بأنه جزء من حزبه، إذا بات حضور المناسبة مشروطاً بقدرته المالية؟ وهل صار الانتماء الحزبي يُقاس بمكان الطاولة، وبالقدرة على دفع كلفتها؟ في بلد يرزح فيه الناس تحت أعباء الطبابة والتعليم والإيجارات والفواتير، تبدو كلفة المشاركة بعيدة عن واقع كثير من أبناء الشوف. وإذا كان الهدف جمع التبرعات، فلماذا لا يُعلن ذلك بوضوح؟ وأين ستُصرف الأموال التي ستُجمع، إن كان العشاء لجمعها؟ لا تكمن المسألة في حق حزب بتنظيم عشاء، بل في الأولويات والفجوة بين الخطاب والممارسة. فالحزب الذي يتحدث باسم الناس، هل بات ينظم مناسباته للنخبة فقط؟ وكم عائلة أو طالباً أو مريضاً في الشوف يمكن أن يستفيد من كلفة هذه الأمسية؟ قد تمتلئ القاعة وتُحجز الطاولات، لكن ذلك لا يبدد الانطباع بأن الرفاق ليسوا سواءً أمام الدعوة. فقوة الأحزاب لا تُقاس بعدد المدعوين إلى موائدها، ولا بقدرتهم على الدفع، بل بمدى قربها من مناصريها والناس عندما تضيق بهم سبل العيش.