في واحدة من أبرز قضايا القرصنة الإلكترونية المرتبطة بالنظام السوري السابق، أعلنت وزارة العدل الأميركية قبل يومين صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهراً بحق المواطن السوري أحمد عمر آغا، المعروف بلقب "Th3Pr0"، بعدما تسببت إحدى هجماته الإلكترونية في إرباك سوق الأسهم الأميركية عبر تغريدة مزيفة نُشرت على حساب وكالة أنباء عالمية. أتى الحكم جراء ما أُسند إليه من اتهامات تتعلق بـ"دوره المحوري في حملة اختراقات إلكترونية استهدفت مؤسسات إعلامية وشركات ومنظمات غير حكومية وجهات حكومية أميركية وغربية، بهدف الترويج لدعاية نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وترهيب معارضيه، والتأثير في الرأي العام". هذا، وقالت وزارة العدل الأميركية، إن الحكم صدر عن محكمة اتحادية في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، بعد سنوات من الملاحقة القضائية، أمضى خلالها آغا أكثر من عقد هارباً من العدالة، على خلفية مشاركته في مخطط قرصنة إلكترونية واسع النطاق، تولى تنظيمه وقيادته أعضاء من الدائرة المقربة للأسد، من بينهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية. فيما تعود تلك الأنشطة إلى الفترة الممتدة من 24 أغسطس 2011 حتى 31 يناير 2014، وشملت اختراق نحو 47 مؤسسة إعلامية وشركة ومنظمة غير حكومية غربية، إلى جانب جهات حكومية أميركية وأخرى تابعة لحلفاء واشنطن، وفقاً لوزارة العدل. لعل أبرز العمليات التي ارتبط اسم آغا بها تعود إلى 23 أبريل 2013، عندما تعرض حساب وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء على موقع "تويتر" للاختراق، ونُشرت عليه تغريدة زعمت كذباً وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما. بيد أن تلك التغريدة أحدثت اضطراباً مفاجئاً في الأسواق المالية الأميركية، وتسببت في انهيار مؤقت بقيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر "داو جونز" الصناعي، بلغ نحو 136 مليار دولار. وقد كشفت وزارة العدل الأميركية أن اختراق حساب الوكالة مكن آغا من نشر التغريدة المضللة، مشيرة إلى أنه تفاخر لاحقاً بالعملية خلال مقابلة مع موقع "بيزنس إنسايدر"، وأقر بأن دفع مؤشر داو جونز إلى التراجع بشكل كبير كان هدفاً للهجوم، واصفاً ما حدث بأنه "انتصار كبير لنا". استهداف الصحافة.. والتأثير في الجيش إلا أن أنشطة آغا لم تقتصر على اختراق المؤسسات الإعلامية، بل امتدت إلى شركات ومنظمات إنسانية وجهات حكومية، في إطار "حملة استهدفت معاقبة وسائل الإعلام الغربية على تغطيتها للانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السورية السابقة خلال الربيع العربي والحرب السورية". فقد استخدمت الحملة أساليب الحرب المعلوماتية لنشر الخوف والارتباك بين معارضي النظام السوري، وجمع معلومات استخباراتية لمصلحته، فضلاً عن محاولة دفع أفراد في القوات المسلحة الأميركية إلى التمرد أو رفض تنفيذ أوامرهم العسكرية، وفق ما ورد في لائحة الاتهامات الموجهة لآغا. صورة تعبيرية عن عمليات القرصنة الإلكترونية (رويترز) وكانت من بين أبرز تلك العمليات، اختراق موقع التجنيد التابع لسلاح مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، بعدما تمكن آغا من الوصول إلى الشركة المستضيفة للموقع، وأعاد توجيه الزوار إلى خادم إلكتروني يعرض صورة تحث أفراد المارينز على رفض تنفيذ أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري. في حين شاهد نحو 3500 زائر محتمل لموقع التجنيد الصورة بدلاً من المواد التعريفية الخاصة بالانضمام إلى سلاح مشاة البحرية الأميركية خلال فترة تنفيذ الهجوم. كذلك حاول آغا في مناسبتين السيطرة على حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال سرقة أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بحسابات البريد الإلكتروني لموظفين في البيت الأبيض. وفي إحدى المحاولتين، تمكن من الوصول غير المصرح به إلى أحد الحسابات، لكنه فشل في استغلال ذلك لخداع موظفين آخرين والحصول على إمكانية الدخول إلى حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا ولم تتوقف آثار عمليات الاختراق عند التأثير الإعلامي أو السياسي، إذ تكبدت مؤسسات مستهدفة خسائر مالية واضطرت إلى إنفاق مبالغ كبيرة لمعالجة الاختراقات وإعادة هيكلة أنظمتها الأمنية. ووفقاً لوثائق المحكمة، تكبدت إحدى الشركات التي تقدم خدمات المحتوى والإعلانات والروابط للناشرين عبر الإنترنت خسائر بنحو 35 ألف دولار يومياً على مدار ستة أشهر تقريباً. كما اضطرت منظمة غير حكومية دولية إلى إنفاق نحو 250 ألف دولار لنشر مجموعة جديدة من منتجات مراقبة الشبكات، فضلاً عن إعادة تدريب أكثر من 800 موظف وتطوير نظامها الأمني، فيما بلغت خسائرها الإجمالية نحو 480 ألف دولار. وتعود الملاحقة القضائية لآغا وشريكه في المخطط، فراس دردار، إلى يونيو 2014، عندما وُجهت إليهما اتهامات أولية بموجب شكوى قضائية، قبل أن تصدر لائحة اتهام بحقهما في 17 مايو 2018. ولا يزال دردار هارباً من ال