بين إيجارات تستنزف مداخيل الأسر وأسعار شقق يصعب تأمين دفعتها الأولى، يعود الإيجار التملّكي إلى النقاش بوصفه أحد الخيارات المطروحة لمعالجة أزمة السكن في لبنان. فالفكرة تتيح للمستفيد الإقامة في مسكن واحتساب مبالغ من دفعاته ضمن ثمن شرائه، لكنها تحتاج إلى استكمال أدواتها القانونية والتنفيذية والتمويلية كي تتحوّل من إطار تشريعي إلى مشاريع متاحة للمواطنين. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، يشرح المستشار القانوني لنقابة المالكين، المحامي شربل شرفان، أنّ "الإيجار التملّكي يجمع بين الانتفاع بالمسكن وإمكان امتلاكه لاحقاً، من خلال عقد يحدّد منذ البداية الثمن وشروط الدفع وممارسة خيار الشراء". ويوضح أنّ "هذه الصيغة تستهدف خصوصاً الأشخاص القادرين على تسديد دفعات شهرية، لكنهم يعجزون عن تأمين الدفعة الأولى المطلوبة لشراء شقة، أو لا يستوفون شروط الحصول على قرض سكني. وبذلك، توفّر مساراً وسطياً بين الإيجار التقليدي والشراء المباشر". ويحدّد شرفان أبرز خصائص العقد بـ"تثبيت ثمن المسكن عند التوقيع، وتحديد المبالغ التي تُحتسب من الدفعات الدورية ضمن هذا الثمن، ومنح المستأجر حق اختيار التملّك وفق المهل والشروط القانونية والتعاقدية". فالمستفيد، بحسب شرحه، "يسكن في الشقة ويسدّد تدريجياً مبالغ تساهم في شرائها، بدلاً من اقتصار مدفوعاته على مقابل الانتفاع بها". وللإيجار التملّكي أساس تشريعي قائم، إذ أضاف القانون رقم 767، الصادر في 11 تشرين الثاني 2006، الفقرة "د" إلى المادة 7 من القانون رقم 539/1996 المتعلق بإنشاء المؤسسة العامة للإسكان. وأجاز هذا التعديل تمويل بناء مساكن لتأجيرها إيجاراً تملّكياً، وحدّد الثمن عند إبرام العقد مع احتساب الأقساط المدفوعة كبدلات إيجار من أصله. كما جعل مدة العقد 30 سنة كحد أقصى، ومنع ممارسة حق الشراء قبل مرور 5 سنوات على الأقل. ويؤكد شرفان أنّ "مرور 5 سنوات لا يعني انتقال الملكية تلقائياً، بل يفتح المجال أمام ممارسة خيار الشراء، على أن تُستكمل الالتزامات المالية وإجراءات نقل الملكية والتسجيل وفق الأصول". ويلفت إلى أنّ "القانون ألزم المؤسسة العامة للإسكان بوضع نظام خاص يُصدّق بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء، ويحدّد شروط الإيجار التملّكي وإجراءاته، وأحكام العقد وحقوق المالك والمستأجر وموجباتهما وكيفية ممارسة خيار الشراء ومفاعيله". وهذا يبرز ضرورة التمييز بين إقرار المبدأ قانوناً واستكمال الآليات اللازمة لتطبيقه. وفي الجانب العملي، يشرح شرفان أنّ "التصوّر يقوم على إطلاق مشاريع سكنية من خلال المؤسسة العامة للإسكان أو بالتعاون مع مستثمرين، يتقدّم الراغبون للاستفادة منها وفق شروط محدّدة. وبعد التحقّق من الأهلية، يُبرم عقد يبيّن ثمن المسكن والدفعات والجزء المحتسب من الثمن، إلى جانب مدة العقد ومسؤوليات الصيانة وسائر الالتزامات". ويضيف أنّ "تنظيم العلاقة يجب أن يشمل أيضاً مصير المبالغ المتراكمة لحساب الشراء إذا لم ينتقل المستأجر إلى التملّك". ويتناول في شرحه آلية لتسوية هذه المبالغ وردّ المستحق منها بعد الحسومات المقرّرة، وهي تفاصيل ينبغي ضبطها في النصوص والعقود المعتمدة، ولا تُعدّ حقاً مطلقاً باسترداد جميع بدلات الإيجار. أما بالنسبة إلى المستأجرين القدامى، فيشير شرفان إلى "المادة 56 من قانون الإيجارات المعدّل بالقانون رقم 2/2017، التي تنصّ على أفضلية مطلقة للمستأجر المشمول بأحكامها في الاشتراك بالنظام الخاص بالإيجار التملّكي". ويرى أنّ "تفعيل هذه الأفضلية يمكن أن يساهم في تأمين بدائل سكنية، شرط استيفاء شروط الاستفادة وتوافر المشاريع". ويعتبر أنّ "هذا المسار قد يقدّم ترجمة عملية لمطلب مفتاح مقابل مفتاح، عبر إتاحة الانتقال إلى مسكن يمكن تملّكه، بدلاً من استمرار العلاقة الإيجارية وحدها". غير أنّ الأفضلية في الاشتراك لا تعني تخصيص شقة تلقائياً لكل مستأجر قديم، ولا انتقال ملكية المأجور الحالي إليه. ويستعرض شرفان شروطاً وردت في الصيغ السابقة للمشروع، منها "أن يكون المستفيد لبنانياً منذ أكثر من 10 سنوات، وأتمّ 21 عاماً، وينتمي إلى فئات الدخل المحدود، وألا يملك هو أو زوجه مسكناً ضمن نطاق 25 كيلومتراً من مركز العمل، وألا يكون أحدهما قد استفاد من قرض إسكاني ممول من الأموال العامة". وتشمل الشروط التي يعرضها "استخدام الشقة مسكناً رئيسياً، وعدم تأجيرها أو ترتيب حقوق عينية عليها، وإخلاء المأجور السابق عند الاقتضاء، مع إمكان احتساب دخل الأولاد غير المتزوجين المقيمين مع أهلهم ضمن الدخل العائلي". وتبقى هذه التفاصيل مرتبطة بالصيغ التي يتناولها الحديث، ويجب تثبيتها في النصوص النهائية قبل عرضها بوصفها شروط تقديم نافذة. ويشير إلى أنّ "المشروع مرّ بمراجعات وملاحظات قانونية، بينها ملاحظات لهيئة التشريع والاستشارات عام 2012، قبل إدخال تعديلات عليه وبقا