حذّر العلامة السيد علي فضل الله من محاولات استغلال الجرائم والحوادث الفردية لإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية في لبنان، داعياً القوى السياسية والدينية والإعلامية إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية السلم الأهلي، بالتوازي مع تحذيره من إمكان استغلال نتائج الانتخابات الإسرائيلية لفرض معادلات جديدة تستهدف العرب الفلسطينيين وتهجيرهم. وخلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك تحت عنوان "كيف نواجه مشاعر الخوف؟"، أعرب فضل الله عن أسفه لوجود من يسعى إلى استثمار الجرائم والحوادث، والمسارعة إلى توجيه الاتهامات السياسية وإضفاء أبعاد طائفية ومذهبية عليها، من دون الاستناد إلى معطيات حقيقية أو التحقق من الوقائع أو انتظار نتائج التحقيقات. واعتبر أن مثل هذه المواقف من شأنها خلق أجواء من الفتنة والتحريض والانقسام والاحتقان، محذراً من انعكاساتها على العلاقات بين المكوّنات اللبنانية. ومن هنا، دعا الجميع، ولا سيما القوى السياسية والدينية والإعلامية، إلى تحمّل مسؤولياتهم ومنع تحويل الجرائم الفردية إلى قضايا طائفية ومذهبية تهدّد السلم الأهلي. كما شدّد على ضرورة التحلّي بالحذر والمسؤولية في كل كلمة أو موقف يصدر عن أي جهة، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلّب تضافر الجهود وتوحيدها لمواجهة التحديات والضغوط التي يتعرّض لها لبنان والمنطقة. وفي ملف الكهرباء، شدّد فضل الله على ضرورة قيام الجهات المنتجة والوزارات بتسديد المستحقات المالية المتوجبة عليها لشركة الكهرباء، معتبراً أن دفع هذه المترتبات واجب لا يجوز التهرّب منه تحت أي حجج أو مبرّرات أو غطاء من أي جهة كانت. وتساءل: "كيف يمكن لشركة الكهرباء أن تتابع عملها إذا لم تحصل على مستحقاتها؟"، داعياً الأفراد والمؤسسات إلى دفع ما هو مطلوب منهم، ومؤكداً أن القانون ينبغي أن يُطبّق على الجميع من دون استثناء. أما في تعليقه على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، فرأى فضل الله أنه "لا يمكن الرهان على أي فريق" في إسرائيل، معتبراً أن مختلف مكوّناتها تحمل الأهداف العدوانية والسياسات التوسعية نفسها، وأنها محكومة بسياسات متفق عليها بين مكوّناتها. وفي هذا السياق، أعرب عن خشيته، في ضوء الخطابات التحريضية ضد العرب الفلسطينيين، من وجود مخطط أو محاولة لاستغلال نتائج الانتخابات لرسم معادلات جديدة تقضي بتهجيرهم، داعياً الفلسطينيين إلى التحلّي بالوعي والحكمة وعدم السماح لإسرائيل باستغلال أي فرصة للنيل منهم أو فرض واقع جديد عليهم. وفي ظل هذه التطورات، جدّد فضل الله التحذير من إمكان إقدام إسرائيل على أي عمل عدواني ضد لبنان، مؤكداً أن المرحلة تتطلّب تعزيز الوحدة الوطنية والابتعاد عن الخطاب الاستفزازي والمنطق التحريضي، إلى جانب تضافر الجهود الوطنية لحماية استقرار البلاد وسلمها الأهلي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. وفي موازاة ذلك، رحّب فضل الله بأي خطوة تسهم في تعزيز العلاقات العربية - العربية والعربية - الإسلامية، ومن بينها التقارب الأخير بين العراق وسوريا، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلّب تعزيز هذا التلاقي لمواجهة التحديات والمخاطر والمخططات التي تهدّد دول المنطقة، بما يحفظ مصالح شعوبها ويعزّز أمنها واستقرارها.