بيروت - صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، اعتداءاته على مناطق عدة جنوبي لبنان، مستهدفاً بلدات بقصف مدفعي، ومنفذاً تفجيراً في بلدة عيناثا بقضاء بنت جبيل، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية بشأن الترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود الدولي في المنطقة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف بلدات المنصوري بقضاء صور، وزوطر الشرقية وميفدون بقضاء النبطية، إضافة إلى بلدة حداثا ومنطقة وادي الحجير بقضاء بنت جبيل. وأضافت أن القصف كان عنيفاً ومركزاً في المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، وامتد باتجاه منطقة الغندورية، فيما نفذت قوات الاحتلال تفجيراً في بلدة عيناثا، دون ورود تفاصيل إضافية. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي شهدته مناطق جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً طال بلدات المنصوري والنبطية الفوقا وصربين ووادي السلوقي وبيت ياحون وبرعشيت وكفرتبنيت، إلى جانب تفجير مبانٍ في بلدات طلوسة والخيام وكونين وكفرتبنيت. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل التحركات المتعلقة بمستقبل الترتيبات الأمنية في لبنان، عقب مباحثات عسكرية تقنية بين لبنان وإسرائيل، عُقدت يومي 20 و21 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، برعاية واشنطن، دون إعلان إحراز تقدم ملموس أو صدور بيان مشترك، وسط تقارير عن التوافق على مواصلة اللقاءات. وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، خلال مشاركته في الدورة الثانية والعشرين من حوار المنامة في البحرين، مع نائب وزير الدفاع الألماني نيلس شميد، الترتيبات المتعلقة بمباشرة البعثة الأوروبية مهامها في لبنان، ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل». وأبدى شميد استعداد بلاده للمشاركة مجدداً في أي قوة دولية تُشكّل لتحل مكان «يونيفيل»، فيما شدد رجي على أهمية دعم الجيش اللبناني وتمكين الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها العسكرية. كما التقى رجي مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، وبحث معه التطورات اللبنانية والإقليمية، وأهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني ومواصلة الحكومة مسارها الإصلاحي. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية، ولا سيما الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، والمطالب الإسرائيلية المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، ما يضع المشهد اللبناني أمام تحديات أمنية وسياسية ودبلوماسية متشابكة.