بدأ الناخبون في بلغاريا، الأحد، التوجه إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في سباق متقارب يتجاوز التنافس على منصب الرئاسة إلى صراع بين رؤيتين مختلفتين بشأن الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأمنية في البحر الأسود. وتتنافس الرئيسة الحالية إيليانا إيوتوفا مع رئيس الوزراء الانتقالي السابق أندري غيوروف، المدعوم من قوى المعارضة المؤيدة للغرب، بعدما فشل أي منهما في حسم الانتخابات من الجولة الأولى. وأظهرت النتائج النهائية للجولة الأولى تقدم إيوتوفا بحصولها على 34.76% من الأصوات، مقابل 31.95% لغيوروف، بفارق يقل عن 43 ألف صوت، فيما دارت نسبة المشاركة حول 22%، في مستوى قياسي منخفض. وتدعو إيوتوفا إلى حل دبلوماسي للحرب في أوكرانيا وتحسين العلاقات مع موسكو، فيما يتبنى غيوروف موقفاً أكثر دعماً لكييف وللدور الذي يؤديه حلف شمال الأطلسي، ما جعل الانتخابات اختباراً لاتجاه السياسة البلغارية حيال روسيا والحرب الدائرة على حدود البحر الأسود. وتصاعد الجدل بين المرشحين على وقع الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في البحر الأسود، إذ تجنبت إيوتوفا تحميل روسيا المسؤولية المباشرة في غياب أدلة حاسمة، بينما انتقد غيوروف موقف السلطات واتهمها بعدم التحرك بالسرعة الكافية في مواجهة المخاطر الأمنية. وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى الناخبين الذين امتنعوا عن المشاركة في الجولة الأولى، بعدما جعلت نسبة الاقتراع المتدنية قدرتهم على تغيير موازين السباق عاملاً حاسماً في الجولة النهائية. وتحمل الانتخابات أهمية إضافية في ظل موقع بلغاريا الاستراتيجي على البحر الأسود، إذ إن البلاد عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، فيما باتت تداعيات الحرب في أوكرانيا أكثر قرباً من حدودها ومياهها الإقليمية مع تزايد الحوادث الأمنية المرتبطة بالملاحة البحرية. وتأتي الجولة الثانية بعد انتخابات أولى جرت في 25 تشرين الأول وشارك فيها 27 مرشحاً، من دون أن يتمكن أي منهم من تحقيق شروط الفوز من الدورة الأولى. ورغم أن صلاحيات الرئيس في بلغاريا محدودة مقارنة بالحكومة والبرلمان، فإن السباق الحالي اكتسب بعداً سياسياً وأمنياً يتجاوز طبيعة المنصب، بعدما تحولت العلاقة مع موسكو ودعم أوكرانيا وأمن البحر الأسود إلى ملفات أساسية في تحديد اتجاه البلاد خلال المرحلة المقبلة.