في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، صعّد رئيس حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي يائير غولان، نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، انتقاداته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محمّلاً إياه مسؤولية ما وصفه بالفشل في إدارة المواجهة مع طهران، ومشككاً في قدرته على قيادة أي حملة عسكرية جديدة. وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، الأحد، اعتبر غولان أن إسرائيل دخلت مرحلة من المواجهات المتكررة مع إيران، قائلاً: "لقد وصلنا إلى حالة من الجولات المتكررة من الصراع مع إيران، في تجلٍّ واضح لحجم فشل نتنياهو". وأضاف أن نتنياهو "يفتقر إلى ثقة الجمهور اللازمة لإدارة مثل هذه الحملة، كما أنه لا يتمتع بالشرعية الأخلاقية، ولا حتى بالقدرة الأساسية على القيام بذلك"، في إشارة إلى احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران. وتابع غولان: "أنا، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، نعرف المنظومة الأمنية جيداً، ولدينا الخبرة والقدرة والمعرفة العميقة بها، ونحن ملتزمون بالعمل معاً من أجل أمن إسرائيل". وفي المقابل، انتقد استمرار نتنياهو ويسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير في شغل مناصب رئيسية، معتبراً أن ذلك "يشكل خطراً على إسرائيل، ويجب أن يتوقف". ودعا غولان إلى عدم السماح بتحويل "أمن إسرائيل إلى أداة في معركة نتنياهو من أجل بقائه السياسي"، مطالباً بتشكيل حكومة بديلة في أقرب وقت ممكن. وتزامنت تصريحات غولان مع تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلويحه بإمكانية شن ضربات سريعة ضد أهداف إيرانية، إذ قال في تصريحات صحافية مساء السبت: "دمرنا جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، لكن ما زال علينا التعامل مع هدف أو هدفين". في المقابل، هددت طهران بشن هجوم مضاد في حال تعرضها لضربات جديدة، ما يعيد احتمالات التصعيد العسكري إلى واجهة المشهد الإقليمي، وسط ترقب لما قد تحمله المرحلة المقبلة على خط المواجهة بين واشنطن وطهران. وجاءت مواقف غولان أيضاً عقب تظاهر مئات الإسرائيليين مساء السبت، للمطالبة بتحالف أحزاب المعارضة مع الأحزاب العربية بهدف تشكيل بديل سياسي لنتنياهو، بالتزامن مع تصاعد الخلاف الداخلي بشأن التعامل مع الأقلية العربية في إسرائيل. وكانت الأحزاب ذات الغالبية العربية قد حققت مكاسب كبيرة في الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء الماضي، إذ حصلت "القائمة العربية الموحدة" (راعم) و"القائمة المشتركة" على 19 مقعداً مجتمعين، فيما حصدت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو 48 مقعداً. غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، في وقت أفرزت فيه نتائج الانتخابات مشهداً سياسياً معقداً، مع عدم امتلاك أي من المعسكرات منفرداً الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وتأتي هذه التطورات في مرحلة تتداخل فيها الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل مع تصاعد التوتر الإقليمي، ولا سيما على الجبهة الإيرانية. ومع حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 للمعارضة و19 للأحزاب العربية، باتت حسابات تشكيل الحكومة مرتبطة بالتحالفات التي ستنشأ داخل الكنيست، فيما يضيف احتمال تجدد المواجهة مع إيران بعداً أمنياً إلى الصراع السياسي الدائر حول هوية الحكومة المقبلة وقدرتها على إدارة المرحلة.