وضع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الدعم الإيراني في صلب التفسير الأميركي لتطور القدرات العسكرية للحوثيين، معتبراً أن الجماعة ما كانت لتصل إلى مستوى قدراتها الحالي لولا المساندة التي تتلقاها من طهران، ولا سيما الدعم المباشر، في موقف يعكس استمرار القلق الأميركي من تنامي النفوذ الإيراني في اليمن والمنطقة. ونقلت السفارة الأميركية لدى اليمن، في منشور عبر منصة "إكس"، عن روبيو قوله: "لولا الدعم الذي يقدّمه النظام الإيراني، ولا سيما دعمه المباشر، لما امتلك الحوثيون القدرات التي يمتلكونها اليوم". ويأتي تصريح روبيو في سياق الموقف الأميركي الذي يتهم إيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والتدريب، بما ساهم في تطوير قدراتهم على استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتنفيذ هجمات طالت أهدافاً داخل اليمن وخارجه. وتزايد الاهتمام الأميركي بهذه القدرات مع تصاعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي أثّر على حركة الملاحة الدولية ودفع عدداً من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها والابتعاد عن قناة السويس. وتقول واشنطن إن الدعم الإيراني لا يقتصر على تزويد الجماعة بالأسلحة، بل يشمل أيضاً مكوّنات صاروخية وتقنيات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة، فضلاً عن الخبرات الفنية اللازمة لتطوير أنظمة التسليح وتشغيلها. في المقابل، تنفي طهران مسؤوليتها عن القرارات العسكرية للحوثيين، وتؤكد أنهم يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة. وفي هذا الإطار، خلص فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، في تقرير صدر عام 2024، إلى أن الحوثيين لا يمتلكون القدرة على تطوير وإنتاج منظومات تسليح معقدة، بينها الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة الهجومية، من دون مساعدة خارجية، مشيراً إلى أوجه تشابه بين أسلحة تستخدمها الجماعة ومنظومات إيرانية. لكن المشهد العسكري شهد تطورات إضافية، إذ أشار تقرير نشرته وكالة "رويترز" في 15 تشرين الأول 2026 إلى أن الحوثيين طوروا قدرات محلية لتجميع الأسلحة، مستفيدين من خبرات القتال وشبكات توريد متنوعة. ووفق التقرير، أسهم ذلك في تقليص اعتماد الجماعة على شحنات الأسلحة الإيرانية المباشرة، من دون أن ينهي دور طهران في توفير التكنولوجيا والخبرات المتخصصة. وتكتسب مواقف روبيو أهمية إضافية في ظل تجدد الهجمات الحوثية على السعودية، إذ أكد وزير الخارجية الأميركي، خلال مؤتمر صحافي في أتلانتا في 31 تشرين الأول، التزام واشنطن بتعهداتها الدفاعية تجاه الرياض، تاركاً قرار المشاركة في أي عمليات هجومية للرئيس دونالد ترامب. تعود جذور العلاقة بين إيران والحوثيين إلى سنوات من الدعم السياسي والعسكري والتقني الذي تتهم واشنطن طهران بتقديمه للجماعة، في وقت تحوّل فيه اليمن إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية والدولية. ومع انتقال تأثير المواجهة إلى البحر الأحمر وخليج عدن، لم تعد قدرات الحوثيين شأناً يمنياً داخلياً، بل باتت جزءاً من معادلة أمن الملاحة والتوازنات العسكرية في المنطقة، وسط استمرار الخلاف حول طبيعة الدور الإيراني وحدود تأثيره في قرارات الجماعة.