بدأت ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي بتعزيز إجراءات الحماية على متنها، عبر تركيب الشباك والأقفاص المعدنية والإطارات المطاطية ووسائل دفاع أخرى، في محاولة لمواجهة موجة الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تستهدف صادرات الطاقة الروسية، والتي تشكّل شرياناً اقتصادياً بالغ الأهمية للكرملين. ومنذ آب الماضي، باتت ناقلات النفط الروسية تخرج بصورة شبه يومية من البحر الأسود، مروراً بمدينة إسطنبول، وهي مجهّزة بشباك وأقفاص وإطارات مطاطية ووسائل مضادة للمسيّرات خلال عبورها مضيق البوسفور، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال". وتشبه هذه الطبقات الوقائية شبكات التمويه الضخمة التي تُغطّى بها المباني والطرق في المدن الأوكرانية الواقعة على خطوط المواجهة، حيث تحوّلت الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز أسلحة الحرب المستمرة بين موسكو وكييف منذ أكثر من 4 أعوام. وفي هذا السياق، جرى توثيق عبور ما لا يقل عن 60 سفينة مجهّزة بإجراءات مضادة للمسيّرات عبر مضيق البوسفور منذ آب، استناداً إلى صور راجعتها "وول ستريت جورنال" وقدّمها يوروك إيشيك، مراقب حركة السفن والمحلل البحري المقيم في إسطنبول. وكان إيشيك، الذي يدير شركة الاستشارات "بوسفوروس أوبزرفر"، قد التقط صوراً لهذه السفن، التي يخضع معظمها لعقوبات أميركية وغربية أخرى بسبب نقل النفط الروسي. ولا تقتصر هذه الإجراءات على الشباك، بل تشمل أيضاً أقفاصاً معدنية واقية تُعرف باسم "Cope Cages"، وهي تجهيزات ظهرت في البداية على المركبات العسكرية الروسية والأوكرانية بهدف حمايتها من هجمات المسيّرات الصغيرة، ولا سيما الطائرات التي تُقاد عن بُعد من منظور الشخص الأول (FPV)، والتي تتمتع بقدرة على تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تطوراً وكلفة. كما استخدم الجيش الإسرائيلي هذه الأقفاص خلال السنوات الأخيرة للحماية من طائرات FPV المسيّرة التي استخدمها الحزب ومسلحون في غزة، وفقاً للصحيفة. وفي وصفه للمشهد، قال إريك وودز، وهو محلل أمني مستقل يتابع الشأن الروسي منذ سنوات، إن الناقلات المغطاة بالشباك تبدو وكأنها جزء من مشهد الحرب في خاركيف، حيث تنتشر شبكات الحماية على طول خطوط المواجهة. ومن جهة أخرى، يرى محللون عسكريون راجعوا الصور أن الشباك المعلّقة على ناقلات النفط الروسية تبدو تدابير مرتجلة جرى تركيبها بسرعة لحماية الأجزاء الأكثر حساسية في السفن، وخصوصاً مكونات المحرك. وإلى جانب ذلك، تلجأ بعض الناقلات إلى تعليق إطارات مطاطية على جوانبها، في محاولة لحماية المحرك والدفة والحدّ من قدرة المسيّرات على الاصطدام بالسفن وإخراجها عن الخدمة. وفي هذا الإطار، اعتبر إيشيك أن "هذا دليل صارخ لا يمكن تجاهله على أن البحرية الروسية فقدت السيطرة على البحر الأسود"، مضيفاً أن "قدرة روسيا على تحقيق عائدات بالعملة الأجنبية تواجه تهديداً كبيراً". ويأتي استهداف أسطول الظل في إطار حملة أوكرانية أوسع لزيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو، إذ لا تقتصر الهجمات على ناقلات النفط، بل تشمل أيضاً مصافي التكرير ومراكز البيانات، بهدف تقليص الموارد التي تعتمد عليها روسيا في تمويل الحرب. كما أن هذه الناقلات تمثّل نقطة ضعف داخل المنظومة المالية الروسية، لأنها قديمة وتعمل خارج القواعد العالمية المعتادة للتأمين وتنظيم النقل البحري، ما يجعلها تعتمد غالباً على مصارف روسية مدعومة من الدولة للحصول على التغطية التأمينية والضمانات المالية. وانطلاقاً من ذلك، قال وودز إن أوكرانيا تحاول بوضوح ممارسة الضغط على النظام المصرفي الروسي وعلى قدرته على تمويل التأمين، من خلال استهداف السفن التي يعتمد عليها قطاع النفط الروسي. وفي أيلول الماضي، زعم قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أن قواته عطّلت 300 سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي منذ تموز، إلا أن هذا الرقم لم يتسنَّ التحقق منه بصورة مستقلة. ورغم أن أوكرانيا تستهدف هذا الأسطول منذ فترة طويلة، فإنها كثّفت هجماتها خلال عام 2025، بالتزامن مع الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موسكو وكييف للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب. وسبق لأوكرانيا أن أعلنت مسؤوليتها عن استهداف ناقلات روسية باستخدام زوارق مسيّرة غير مأهولة تتحرك فوق سطح المياه، إلا أن إجراءات الحماية الجديدة تشير، وفق محللين عسكريين، إلى تحوّل في طبيعة التهديدات التي تستعد السفن لمواجهتها، ولا سيما المسيّرات الجوية متوسطة وبعيدة المدى من فئة FPV. ويعكس انتشار الشباك والأقفاص المضادة للمسيّرات، في المحصلة، الأهمية المتزايدة للبحر الأسود باعتباره ساحة رئيسية للمواجهة بين موسكو وكييف. ففي الأشهر الأخيرة، كثّفت روسيا ضرباتها على الموانئ والسفن الأوكرانية المخصصة لتصدير الحبوب، فيما أصبحت هجمات المسيّرات المشتبه في أنها روسية تشكّل ته