في تطوّر عسكري لافت يعكس تحوّلاً في تعامل فنزويلا مع الجماعات المسلحة الكولومبية الناشطة على أراضيها، شنّ الجيش الفنزويلي هجوماً على معسكر لمقاتلي "جيش التحرير الوطني" الكولومبي داخل الأراضي الفنزويلية، بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين، ما أسفر عن سقوط قتلى، في عملية تُعدّ الأولى من نوعها منذ إطاحة القوات الأميركية بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في كانون الثاني الماضي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس" عن خافيير تارازونا، مدير منظمة "فونداريديس" غير الحكومية، قوله إن الهجوم وقع الجمعة، واستهدف قوات تابعة لـ"جيش التحرير الوطني" كانت تتمركز في منطقة أبوري الحدودية. وأوضح تارازونا أن هذه العملية تمثّل المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الفنزويلية مقاتلي التنظيم داخل أراضي البلاد. ونشرت المنظمة مقطع فيديو يُظهر جثثاً ملقاة على الأرض، وأشجاراً مقتلعة، إلى جانب بقايا ما يبدو أنه معسكر في منطقة ريفية من ولاية أبوري. وبحسب تارازونا، تمكن أحد العاملين في المنظمة من إحصاء ما لا يقل عن 9 جثث في موقع الهجوم، فيما تحدثت الناشطة الحقوقية المتخصصة في الشؤون العسكرية روسيو سان ميغيل عن معلومات نقلها سكان محليون تفيد بسقوط 10 قتلى إضافيين من مقاتلي التنظيم، ما يرفع الحصيلة المحتملة إلى نحو 19 قتيلاً. ويُعدّ "جيش التحرير الوطني" أقوى جماعة متمردة في أميركا اللاتينية، منذ توقيع حركة "فارك" اتفاق السلام مع حكومة بوغوتا عام 2016، والذي أنهى عقوداً من المواجهة المسلحة بين الطرفين. وتشترك كولومبيا وفنزويلا في حدود يتجاوز طولها 2000 كيلومتر، تنشط على امتدادها جماعات مسلحة متعددة، من بينها فصائل منشقة عن حركة "فارك" رفضت اتفاق السلام، وتخوض مواجهات فيما بينها للسيطرة على طرق تهريب الكوكايين ومناطق التعدين غير القانوني. وعلى مدى سنوات، اتهمت الحكومة الكولومبية السلطات الفنزويلية بتوفير ملاذ آمن للمتمردين الكولومبيين والسماح لهم بالتمركز داخل الأراضي الفنزويلية. أما التطوّر الأبرز اليوم، فيتمثل في أن فنزويلا باتت، عقب إطاحة مادورو، تحت رقابة وتأثير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تسعى إلى الاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة والموارد الطبيعية الأخرى التي تمتلكها البلاد. ولم يصدر عن السلطات الفنزويلية تعليق رسمي فوري على الهجوم أو الحصيلة التي أعلنتها المنظمة، وفق ما أوردته "فرانس برس".