بعد شهر على محاولة تنفيذ هجوم انتحاري على متن طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي"، كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، كُشفت هوية الطيارين اللذين نجحا في إنقاذ الطائرة وركابها والهبوط بها بسلام في السعودية، رغم تعرّض قائدها الأصلي لهجوم بفأس داخل قمرة القيادة، وتضرّر جزء من ذيلها خلال الحادث. وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، فإن الطيارين اللذين تولّيا قيادة طائرة "بوينغ 737" في اللحظات الحرجة هما هانسون ستيفن من جزر فيجي، وروان توث من جنوب أفريقيا، بعدما كان يُعتقد سابقاً أن أحدهما من نيوزيلندا. وكان الطياران موجودين على متن الرحلة استعداداً لقيادة الطائرة في رحلة العودة، قبل أن يتحوّلا إلى عنصر حاسم في إنقاذها إثر محاولة الهجوم التي نفّذها مساعد الطيار العُماني همّام الهمّامي. وتعود تفاصيل الحادث إلى محاولة الهمّامي تنفيذ هجوم انتحاري، إذ اعتدى داخل قمرة القيادة على الطيار الهندي سميت ماتشهار مستخدماً فأس الطوارئ، ووجّه إليه ضربات متكررة على رأسه، ما تسبب بإصابته بجروح خطيرة ونزيف حاد وتشوش في الرؤية. ورغم إصابته البالغة، تمكّن ماتشهار من فتح باب قمرة القيادة، في خطوة أتاحت للركاب وأفراد الطاقم التدخل. وبحسب الرواية الإسرائيلية، نجح ركاب إسرائيليون في السيطرة على المعتدي وتقييده بأسلاك سماعات الأذن، فيما دخل ستيفن وتوث إلى القمرة وتسلّما قيادة الطائرة. ورغم تضرّر الطائرة وانكسار جزء من ذيلها، نجح الطياران في تنفيذ هبوط آمن في مدينة تبوك السعودية، منهِيَين واحدة من أخطر اللحظات التي واجهها الركاب خلال الرحلة. وبعد مرور شهر على الحادث، كرّمت دولة الإمارات الطيارين الثلاثة، بمن فيهم ماتشهار، بمنحهم "وسام زايد الثاني"، الذي يُعدّ ثاني أرفع وسام مدني في الدولة، ويُمنح عادةً للدبلوماسيين وكبار المسؤولين. وجاء التكريم بمبادرة من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فيما تولّى ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد تسليم الأوسمة خلال مراسم رسمية أُقيمت يوم الثلاثاء. وقال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، عبر منصة "إكس": "إن منح وسام زايد الثاني لطاقم فلاي دبي هو تقدير للشجاعة والبطولة ورباطة الجأش التي أظهروها أثناء عملهم لحماية أرواح الركاب". وأضاف أن "هذا العمل البطولي النبيل يؤكد مجدداً أن حماية حياة الإنسان هي الواجب الأسمى والمساهمة الأعظم". وكشف التقرير عن تفاصيل تتعلق بالطيارين اللذين بقيا بعيدين عن الأضواء طوال الأسابيع الماضية. فقد عمل هانسون ستيفن سابقاً لدى شركة "فيجي إيروايز"، فيما عمل روان توث في شركة الطيران الجنوب أفريقية "إيرلينك"، قبل انتقاله إلى "فلاي دبي" عام 2023. وتوث هو نجل لاعب الكريكيت السابق باري توث، الذي توفي العام الماضي، وقد حظيت قصته باهتمام وسائل الإعلام في جنوب أفريقيا بعد الكشف عن دوره في إنقاذ الطائرة. أما المشهد الأكثر تأثيراً خلال مراسم التكريم، فكان ظهور الطيار الهندي ماتشهار مرتدياً زيه الرسمي، رغم استمرار آثار الاعتداء على جسده، إذ كانت ذراعه اليسرى معلّقة بحمالة طبية، فيما بدت الندوب الحديثة واضحة على رأسه. وخلال اللقاء، اقترب محمد بن زايد من الطيار المصاب وتفحّص جروحه، سائلاً إياه عن موعد تعافيه. وعندما أجاب ماتشهار بأنه يحتاج إلى نحو شهرين إضافيين، عرض عليه الرئيس الإماراتي لقاءً بعد شفائه لتدريبه على القتال. وأثار الموقف تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما ضحك ماتشهار وردّ قائلاً إن ذلك سيكون "أعظم شرف" بالنسبة إليه. وهكذا، وبعد شهر من حادث كاد يتحوّل إلى كارثة جوية، خرج الطياران اللذان تولّيا قيادة الطائرة من الظل إلى دائرة الضوء، في قصة جمعت بين شجاعة طيار جريح نجح في فتح باب النجاة، وتدخّل ركاب لإحباط الهجوم، واحترافية طيارين تمكّنا من إنزال طائرة متضرّرة بسلام على الأراضي السعودية.