أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر، فلافيو بولسونارو، يستطيع البقاء في الولايات المتحدة "ما دام يريد"، في موقف يُنذر بمزيد من التوتر بين واشنطن وبرازيليا، بعد فرار بولسونارو من بلاده إثر خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وقال ترامب، خلال حديثه إلى الصحافيين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، مساء السبت، إنه لا يعتزم لقاء بولسونارو، لكنه اعتبر أن الأخير "تعرّض لمعاملة سيئة جداً"، مضيفاً أن الانتخابات البرازيلية كانت، برأيه، "مهزلة"، رغم تأكيد مراقبين دوليين أنها جرت بصورة حرة ونزيهة. وجاء موقف ترامب بعدما وصل بولسونارو إلى ميامي، الأربعاء الماضي، برفقة زوجته وابنتيه، إثر رحلة سرية بدأت بمغادرته البرازيل مروراً بالأرجنتين والإكوادور، على متن طائرة خاصة، رغم صدور قرار قضائي يلزمه بتسليم جوازات سفره على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال، وهي اتهامات ينفيها. وكشفت تقارير صحافية أن بولسونارو غادر منزله في برازيليا ضمن موكب من أربع سيارات داكنة سلكت مسارات مختلفة، في محاولة لإخفاء تحركاته، قبل أن يظهر لاحقاً في الولايات المتحدة، حيث وافقت إدارة ترامب على منحه وعائلته تأشيرات دخول. وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تكون واشنطن قد ساعدت بولسونارو على الفرار، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لم تشارك مباشرة في ترتيبات مغادرته البرازيل، وأن ترامب اتخذ قرار السماح له بدخول الأراضي الأميركية. وأثارت هذه التطورات غضب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي وصف مغادرة منافسه البلاد بأنها "مخزية"، معتبراً أن عليه البقاء في البرازيل والدفاع عن براءته أمام القضاء. ويُضاف هذا الملف إلى التوتر القائم بين واشنطن وبرازيليا، خصوصاً أن بولسونارو رفض الاعتراف بهزيمته الانتخابية، ووجّه اتهامات بالتزوير من دون تقديم أدلة، فيما يقضي والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً على خلفية إدانته بمحاولة انقلاب عقب خسارته انتخابات عام 2022. وبينما يصرّ ترامب على إبقاء أبواب الولايات المتحدة مفتوحة أمام حليفه البرازيلي، تتجه القضية إلى التحول من أزمة انتخابية داخلية إلى اختبار دبلوماسي وقضائي جديد للعلاقات بين البلدين.