خلافاً للمعلومات المتداولة، لم يُقفل ملف الخلية التي كشفها الأمن العام في طرابلس، إذ علم “ليبانون ديبايت” أن التحقيقات لا تزال مستمرة بإشراف القضاء المختص، وسط معطيات جديدة تتعلق بالموقوفين ومحاولات تقديم رواية مختلفة عن طبيعة الأسلحة والمضبوطات التي عُثر عليها خلال المداهمات. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن العملية الأمنية التي نُفّذت في طرابلس أدّت إلى توقيف أكثر من عشرة أشخاص، قبل أن يُخلى سبيل معظمهم، ليبقى ثلاثة موقوفين على ذمة التحقيق، بعدما تركزت الشبهات حول صلتهم بالخلية التي يجري التحقيق في نشاطها وارتباطاتها. وتشير المعلومات إلى أن الموقوفين الثلاثة يحاولون، خلال التحقيقات، إبعاد الشبهات المرتبطة بأي نشاط إرهابي، عبر تقديم رواية مفادها أن الأسلحة والذخائر المضبوطة كانت معدّة للتجارة، وليس للاستخدام في عمليات أمنية أو إرهابية، في محاولة لحصر القضية بإطار الاتجار غير المشروع بالأسلحة. غير أن هذه الرواية لا تزال موضع تدقيق لدى المحققين، في ضوء طبيعة المضبوطات وحجمها، ولا سيما الأسلحة الحربية والقنابل والصواعق والأجهزة المرتبطة بإشعال المتفجرات، ما يطرح تساؤلات حول مصدر هذه المعدات والغاية الفعلية من الاحتفاظ بها والجهات التي كان يُفترض أن تصل إليها. وكان “ليبانون ديبايت” قد كشف، في 29 تشرين الأول، عن عملية أمنية استباقية نفذتها القوة الضاربة في المديرية العامة للأمن العام، إثر معلومات عن نشاط خلية في طرابلس يُشتبه بارتباطها بتنظيم “داعش”، قبل أن يعلن الأمن العام رسمياً ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والقنابل والصواعق داخل أحد المنازل في باب الرمل، إضافة إلى طائرة مسيّرة ضُبطت خلال مداهمة أخرى. ولاحقاً، أوضح الأمن العام، استناداً إلى الكشف الفني الذي أجراه فوج الهندسة في الجيش اللبناني، أن إحدى المضبوطات التي ورد في البيان الأول أنها مادة C4 تبيّن أنها أجهزة لإشعال المتفجرات وليست المادة المذكورة. وعليه، فإن التحقيقات لا تزال مفتوحة لتحديد طبيعة الارتباطات المحتملة للموقوفين الثلاثة، والتحقق من رواية تجارة الأسلحة، وحسم ما إذا كانت المضبوطات مرتبطة بنشاط تجاري غير مشروع أم بتحضيرات لأعمال أمنية، خصوصاً أن المعطيات الأولية التي أدّت إلى المداهمات انطلقت من شبهات تتعلق بنشاط خلية ذات طابع إرهابي. وبذلك، يبقى السؤال الأساسي الذي تعمل التحقيقات على حسمه: هل كانت هذه الترسانة معدّة للبيع فعلاً، أم أن رواية التجارة محاولة لإبعاد التحقيق عن الأهداف الحقيقية للخلية؟