دخلت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مرحلتها الأخيرة على وقع تصعيد قانوني وسياسي بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وخصومها الديمقراطيين، مع فتح تحقيق جنائي في سباق انتخابي حاسم بولاية ألاسكا، وتوجّه وزارة العدل الأميركية إلى تصعيد نزاع بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا وصولاً إلى المحكمة العليا. ويأتي ذلك قبل أيام قليلة من توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في 3 تشرين الثاني، في انتخابات ستحدد مستقبل السيطرة على الكونغرس، وتؤثر في قدرة ترامب على تمرير أجندته السياسية خلال النصف الثاني من ولايته. ويتنافس المرشحون على 35 مقعداً في مجلس الشيوخ و435 مقعداً في مجلس النواب، وسط سعي الجمهوريين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في المجلسين، إذ يشغلون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، فيما يتمتعون بأفضلية ضيقة في مجلس النواب، ما يجعل نتائج السباقات المتقاربة عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوى داخل الكونغرس. في ولاية ألاسكا، فتح مدعون اتحاديون تحقيقاً في احتمال تورط مساعدين للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا في استقطاب المعلم المتقاعد دانيال جاي سوليفان جونيور لخوض الانتخابات، بسبب تشابه اسمه مع اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان إس سوليفان. وتصاعدت القضية عقب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، ما دفع المدعي العام الأميركي في ألاسكا مايكل هايمان إلى زيادة الموارد المخصصة للتحقيق. في المقابل، نفت بيلتولا وحملتها الانتخابية أي علاقة لهما بترشيح المعلم المتقاعد، كما نفى الأخير وجود أي تنسيق مع الحملة. وفي كاليفورنيا، تتجه إدارة ترامب إلى نقل المواجهة القضائية بشأن بطاقات الاقتراع بالبريد إلى المحكمة العليا، بعدما أعلن القائم بأعمال نائب المدعي العام ترينت مكوتر أن اللجوء إليها بات احتمالاً مرجحاً، على أن يُقدّم أي طلب قبل موعد التصويت الثلاثاء. ويأتي ذلك بعدما قضت محكمة استئناف اتحادية، بأغلبية قاضيين مقابل واحد، بأن وزارة العدل لم تقدم مبررات كافية لطلبها الطارئ استبعاد بطاقات أكثر من 20 ألف ناخب مسجل، تزعم الوزارة أنهم قد لا يكونون مواطنين أميركيين. وفي تطور متصل، أمر قاضٍ اتحادي وزارة العدل بالتوقف عن تهديد مسؤولي الانتخابات في الولاية بملاحقتهم قضائياً، فيما حذّر الحاكم الديمقراطي غافين نيوسم من احتمال سعي الوزارة إلى الحصول على أوامر قضائية تسمح بمصادرة بطاقات الاقتراع قبل التصديق على النتائج. أما في ولاية ميشيغان، فتجدد الخلاف داخل المعسكر الديمقراطي في السباق إلى مجلس الشيوخ بين عبد الرحمن "عبدول" السيد والجمهوري مايك روجرز، بعدما طلبت حملة السيد من النائبة هيلي ستيفنز عدم المشاركة في فعالياته الانتخابية حتى يوم الاقتراع. وعلى المستوى الوطني، رفعت إدارة ترامب دعاوى قضائية ضد نحو 30 ولاية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، للمطالبة بالحصول على سجلات الناخبين الكاملة من دون تنقيح. ويرى خبراء أن هذه التحركات قد تسهم في إثارة الشكوك والقلق بشأن نزاهة العملية الانتخابية، فيما تؤكد الإدارة أن تحركاتها تأتي في إطار التدقيق في سجلات الناخبين. ورغم هذه النزاعات، أظهر استطلاع أجرته "رويترز" بالتعاون مع مؤسسة "إبسوس" أن 76% من الناخبين الأميركيين يثقون بدقة عملية احتساب أصواتهم. بالتوازي مع المعارك القضائية، سجل التصويت المبكر رقماً قياسياً، بعدما تجاوز عدد الأميركيين الذين أدلوا بأصواتهم حضورياً أو عبر البريد 51 مليوناً، مقارنة بنحو 46 مليوناً خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022. وفي إطار تحركاته الانتخابية الأخيرة، يمضي ترامب عطلة نهاية الأسبوع في ناديه بولاية فلوريدا، على أن يستأنف جولاته الانتخابية الأحد في ولايتي كانساس وأيوا، في محاولة لحشد الناخبين الجمهوريين قبل يوم الحسم. تشكل انتخابات التجديد النصفي محطة مفصلية في الحياة السياسية الأميركية، إذ تأتي في منتصف الولاية الرئاسية وتحدد تركيبة الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس. وتكمن أهميتها بالنسبة إلى ترامب في أن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية يمنحه مساحة أكبر لتمرير التشريعات والسياسات التي تتبناها إدارته، فيما قد يؤدي فقدانها إلى تعقيد المسار التشريعي وفتح الباب أمام رقابة برلمانية أشد على قرارات البيت الأبيض. ومع اقتراب موعد الاقتراع في 3 تشرين الثاني، تتجه الأنظار إلى الولايات المتأرجحة والسباقات المتقاربة، وسط تساؤلات بشأن تأثير النزاعات القضائية والتصويت المبكر على النتائج النهائية وموازين القوى في واشنطن.