في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت، في خطوة تأتي بالتزامن مع استعدادات عسكرية أميركية ومشاورات داخل البيت الأبيض بشأن خيارات استئناف العمليات القتالية في المنطقة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن أشخاص مطلعين على المكالمة، أن اتصال ترامب بنتنياهو جاء للاطمئنان على الحليف الإقليمي، في ظل التطورات العسكرية المرتبطة بإيران، وبعد أيام من اجتماع عقده الرئيس الأميركي في البيت الأبيض مع كبار قادته العسكريين، لبحث الخيارات المتاحة لاستئناف العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة. وبحسب الصحيفة، شارك في الاجتماع قائد القيادة الوسطى الأميركية وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، حيث تناولت المناقشات سبل التعامل مع إيران والملفات المرتبطة بها. وتندرج هذه المشاورات ضمن تحضيرات عسكرية أميركية أوسع، تشمل تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، في وقت تدرس فيه واشنطن خياراتها لاحتمال اتخاذ خطوات عسكرية جديدة. ويأتي هذا الحراك في توقيت سياسي حساس بالنسبة إلى ترامب، الذي يكثّف جهوده لتحفيز الناخبين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني. فالحرب غير الشعبية في الشرق الأوسط ألقت بظلالها على الداخل الأميركي، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود وتأثير ذلك على المزاج الانتخابي، ما وضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط سياسية متزايدة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل، المرتبط بالحرب الأميركية في المنطقة، بات يشكّل عبئاً على البيت الأبيض، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على زخمهم الانتخابي قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. وعلى الجانب الإسرائيلي، يواجه نتنياهو بدوره مرحلة سياسية دقيقة، بعد انتخابات لم تسفر عن نتيجة حاسمة، رغم آمال المعارضة بتحقيق فوز واضح يسمح لها بتغيير السلطة. ووفق النتائج الواردة، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وبذلك، لم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة الأغلبية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعداً، لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام أسابيع أو أشهر من المفاوضات السياسية والائتلافية لتحديد هوية رئيس الوزراء المقبل. وفي حال تعذّر التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية، تبرز احتمالات اللجوء إلى جولة انتخابية ثانية، في ظل استمرار الانقسام وغياب أغلبية واضحة تتيح لأي طرف تشكيل حكومة مستقرة. وفي موازاة هذه التعقيدات السياسية في إسرائيل، تتزايد المؤشرات على أن واشنطن تستعد لاحتمال استئناف عملياتها العسكرية ضد إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني. ووفق تقارير، تشمل الاستعدادات الأميركية ترتيبات عسكرية وتعزيزات في المنطقة، فيما حذّرت طهران من أنها سترد على أي ضربة تستهدف أراضيها، ما يضع المنطقة أمام مرحلة من الترقب إزاء المسار الذي ستسلكه المواجهة. يتقاطع التصعيد المحتمل بين واشنطن وطهران مع ضغوط سياسية داخلية تواجه الطرفين الأميركي والإسرائيلي. ففي الولايات المتحدة، تشكّل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود عاملاً مؤثراً في حسابات إدارة ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فيما يدخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة من المفاوضات المعقدة بعد انتخابات لم تمنح أي معسكر الأغلبية البرلمانية. وبين الحسابات الانتخابية والاستعدادات العسكرية، يبقى احتمال تجدد المواجهة مع إيران حاضراً، وسط تحذيرات إيرانية من الرد على أي هجوم جديد.