تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يوثق "لحظة اصطدام زورق انتحاري في البحر الأحمر بسفينة مملوكة لشركة إسرائيلية تنقل بطاريات الليثيوم ومواد كيميائية وأحماضاً، الأمر الذي تسبّب بغرقها". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ المعلومات المنشورة غير دقيقة. FactCheck# في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 42 ثانية، مصوّر على سطح سفينة نهاراً، يظهر زورقاً أسود يندفع بسرعة عبر البحر، متّجهاً مباشرة نحو جانبها. وبمجرد اقترابه منها، ينتهي التصوير. وكتبت حسابات (من دون تدخّل): "عاجل من بحر الأحمر- فيديو غريب لزورق انتحاري اصطدم بسفينة إسرائيلية، لكنه ليس غريباً. قلنا إن البحر ليس آمناً. سفينة الشحن CONTSHIP JET المملوكة لشركة إسرائيلية غرقت وهي تحمل 421 حاوية تحتوي على بطاريات ليثيوم- أيون ومواد كيميائية وأحماض ومواد أخرى". عاجلٌ عاجلٌ🚨🚨🚨 فى بحر الاحمر😱😱😱♨️ فيديو غريب لزورق انتحاري اصطدم بسفينة إسرائيلية، لكنه ليس غريبًا؛ قلنا إن البحر ليس آمنًا.🔹 سفينة الشحن CONTSHIP JET المملوكة لشركة إسرائيلية غرقت وهي تحمل 421 حاوية تحتوي على بطاريات ليثيوم-أيون ومواد كيميائية وأحماض ومواد أخرى. https://t.co/mB2ICdRzRc— كريم الموسوى (@KaremMosavi) October 29, 2026 عاجلٌ عاجلٌ🚨🚨🚨 فى بحر الاحمر😱😱😱♨️ فيديو غريب لزورق انتحاري اصطدم بسفينة إسرائيلية، لكنه ليس غريبًا؛ قلنا إن البحر ليس آمنًا.🔹 سفينة الشحن CONTSHIP JET المملوكة لشركة إسرائيلية غرقت وهي تحمل 421 حاوية تحتوي على بطاريات ليثيوم-أيون ومواد كيميائية وأحماض ومواد أخرى. https://t.co/mB2ICdRzRc لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (اكس) وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح: 1- بالبحث العكسي عن الفيديو، اتّضح أنَّه نُشر على صفحات وفي مواقع صحف بلغارية يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهو لتعرّض سفينة CONTSHIP JET، التي ترفع علم ليبيريا، وتديرها شركة يونانية لصالح شركة الشحن الإسرائيلية ZIM، لهجوم من ثلاثة زوارق مسيّرة انتحارية أثناء إبحارها من ميناء حيفا نحو ميناء كونستانتسا الروماني. لقطة من الفيديو منشورة في موقع صحيفة بلغارية ووقع استهداف السفينة يوم 28 من الشهر ذاته، داخل المنطقة الاقتصادية لبلغاريا في البحر الأسود قبالة رأس كالياكرا، وليس في البحر الأحمر، كما ورد في الادّعاء المتناقل. وهذا ينفي ارتباط الاستهداف بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتتبّعنا مسار السفينة عبر موقع تتبع السفن Marine Traffic من خلال رقم المعرّف الملاحي الخاص بها 9348625، وتبيّن أنها رحلتها الأخيرة بدأت بمغادرتها ميناء حيفا مساء 24 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، متّجهةً نحو ميناء كونستانتسا الروماني، سالكة مساراً عبر شرق البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، قبل دخولها مياه البحر الأسود باتجاه السواحل البلغارية. وأثناء إبحارها، صدر إشعار تحذير ملاحي يوم 28 من الشهر ذاته، بعد تعرّضها لهجوم في جنوب شرق رأس كالياكرا البلغاري، عند الإحداثيات (43°15'N 028°48'E). واختُتم مسارها برصد آخر إشارة لنظام التعرف الآلي (AIS) مساء اليوم نفسه عند الإحداثيات (43.12139° / 28.75419°) قبيل انقطاع البث مع السفينة وغرقها التام. لقطة شاشة تظهر موقع غرق السفينة (Marine Traffic) لقطة شاشة تظهر موقع غرق السفينة (موقع vessel finder) وأحدث الاستهداف فجوات في الجانب الأيمن للسفينة، وأدّى إلى اندلاع حريق على متنها وفقدان توازنها. ونجحت فرق الإغاثة البلغارية في إجلاء طاقمها المكوّن من 18 بحاراً بسلام ومن دون وقوع إصابات، قبل أن تغرق السفينة بالكامل مع شحنتها، لتُصنّف رسمياً خسارة كلية في قاع البحر. وكانت السفينة تحمل 421 حاوية تضمّنت بضائع تجارية ومواد مصنّفة خطرة دولياً، كبطاريات الليثيوم- أيون وسوائل كيميائية سريعة الاشتعال وأحماض وغازات صناعية كانت في طريقها إلى رومانيا. وأسهمت هذه الشحنة في اندلاع حريق كبير وسقوط 20 حاوية في البحر إثر إصابة بدن السفينة بالزوارق المسيّرة، مما سرّع في غرقها، واستدعى فحوصات بيئية بلغارية عاجلة لمراقبة مخاطر التلوث. وأصدرت وزارة الدفاع البلغارية بياناً قالت فيه إنَّ قواتها البحرية نفّذت عملية ناجحة لإنقاذ طاقم السفينة في أعقاب الهجوم. وأفادت بأنَّ ثلاث سفن تابعة للقوات البحرية شاركت في العملية، وأنقذت الطاقم المكوّن من 18 فرداً. وأكّدت وزارة الدفاع البلغارية أنَّ السفينة أبحرت رافعة علم ليبيريا ومتجهة نحو ميناء كونستانتسا عندما استُهدفت بواسطة زورق مسيّر. وأوضحت أنَّ الضربة رُصدت عبر منظومة المراقبة التابعة للقوات البحرية، انطلاقاً من طائرة دورية فرنسية، وسُجّل ما مجموعه ثلاث إصابات عطّلت