شهدت عدة دول أوروبية، اليوم السبت، موجة جديدة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات التعليمية والسياسات الحكومية، تخللتها مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين وأعمال عنف في عدد من المدن، وسط استنفار أمني واسع وإجراءات مشددة لمنع تكرار الاضطرابات التي شهدتها القارة خلال الأسبوعين الماضيين. وتركزت الاحتجاجات في فرنسا وألمانيا وألبانيا، فيما رفعت السلطات الأمنية في هولندا وإسبانيا وإيطاليا مستوى التأهب تحسباً لاتساع نطاق التحركات. فرنسا: احتجاجات للأسبوع الثالث وخرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة باريس ومدن أخرى، بينها ليون ومارسيليا وتولوز ونانت، للأسبوع الثالث على التوالي، استجابة لدعوات أطلقتها الكونفدرالية العامة للعمل وحركة "السترات الصفراء"، بمشاركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الإنفاق على التعليم. وشهدت مدينة ليون مواجهات بين الشرطة ومحتجين، وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة، فيما انتشرت قوات مكافحة الشغب في عدد من المدن، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف والنهب التي رافقت الاحتجاجات السابقة. وتضاربت التقديرات بشأن أعداد المشاركين، إذ أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نحو 15 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات بمختلف أنحاء البلاد، بينما نقلت صحيفة "ليبراسيون" عن التنسيقية النقابية الشبابية تقديرات تشير إلى مشاركة نحو نصف مليون متظاهر، بينهم 200 ألف في باريس وحدها. ونشرت السلطات نحو 70 ألف عنصر أمن في أنحاء البلاد، وفرضت قيوداً على التجمعات وحظر تجول في مناطق محددة، في محاولة لمنع تكرار الاضطرابات التي شهدتها مدن فرنسية خلال الأسابيع الماضية. وأوقفت الشرطة 27 شخصاً منذ صباح السبت، مقارنة بـ217 شخصاً جرى توقيفهم خلال احتجاجات الأسبوع السابق. وتشمل مطالب المحتجين معالجة النقص في أعداد المعلمين، وترميم المباني المدرسية المتهالكة، وإصلاح نظام القبول الجامعي الذي يعتبره الطلاب غير عادل، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية. كما برزت مطالب تتعلق بحماية الحريات المدنية وضمان الحق في التظاهر، بعد المواجهات السابقة مع قوات الأمن وما رافقها من إصابات واعتقالات. وتتهم مجموعات احتجاجية السلطات باستخدام إجراءات أمنية مشددة لتقييد التحركات، فيما تؤكد الحكومة أن التدابير تهدف إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أعمال الشغب. ألمانيا: احتجاجات شبابية ضد الغلاء والتجنيد وشهدت عدة مدن في ألمانيا، بينها برلين وفرانكفورت، تظاهرات نظمتها مبادرة شبابية تحمل اسم "جيل زد يتولى الأمر" (Gen Z regelt)، للمطالبة بزيادة الاستثمارات الحكومية في التعليم والإسكان وحماية المناخ، واتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب رفض التجنيد الإجباري. ورفع المشاركون شعارات تطالب بإعادة توجيه الإنفاق العام نحو الخدمات الاجتماعية وتحسين البنية التحتية للمدارس والجامعات، معتبرين أن السياسات الحكومية الحالية لا تستجيب لاحتياجات الأجيال الشابة. ونقلت وسائل إعلام عن الطالبة لارا برايتنباخ تأكيدها أن المطلب الأساسي للمحتجين يتمثل في تخصيص مزيد من الموارد للخدمات الاجتماعية والتعليم، فيما تحدثت الطالبة يانيلي شولتس عن تدهور أوضاع مدرستها، مشيرة إلى تسرب المياه من سقف المبنى ونقص المعلمين. وفي العاصمة برلين، نشرت السلطات 1500 عنصر أمن إضافي لتأمين التظاهرات ومنع وقوع اضطرابات، في ظل اتساع الدعوات الشبابية إلى الاحتجاج. استنفار أمني في هولندا وإسبانيا وإيطاليا وفي هولندا، شهدت مدينة لاهاي انتشاراً أمنياً مكثفاً، السبت، عقب تداول دعوات على منصات التواصل الاجتماعي للتظاهر، وسط مخاوف من وقوع أعمال شغب ونهب مماثلة لتلك التي شهدتها مدن أوروبية أخرى. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة كثفت عمليات التفتيش والتحقق من هويات مجموعات من الشبان، بعضهم يرتدي ملابس سوداء، فيما عمد أصحاب محال تجارية إلى تدعيم واجهات متاجرهم بألواح خشبية تحسباً لأعمال تخريب. وفي إسبانيا، رفعت الشرطة الكتالونية مستوى التأهب في برشلونة، بعد انتشار دعوات للتجمع عبر منصة "تيك توك" من شبكة تُعرف باسم "بلوكوس" (Blocus) وتأتي الإجراءات بعد اضطرابات شهدتها المدينة السبت الماضي، أسفرت عن توقيف نحو 130 شخصاً، معظمهم من القاصرين. أما في إيطاليا، فرفعت الأجهزة الأمنية جاهزيتها عقب مواجهات شهدتها مدن ميلانو وتورينو وبولونيا، فيما نظم طلاب مدارس وجامعات، الجمعة، تحركات احتجاجية في روما للمطالبة بزيادة تمويل المؤسسات التعليمية وتوفير الدعم السكني. وامتدت الدعوات إلى التظاهر عبر منصات التواصل الاجتماعي لتشمل بلجيكا والنمسا وسويسرا والبرتغال، من دون تأكيد خروج احتجاجات واسعة في جميع هذه الدول حتى الآن. ألبانيا: مواجها