دعا المشاركون في جلسة «شرق المتوسط: مفترق طرق قاري وجسر إلى الخليج»، ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين من حوار المنامة، إلى تعزيز التكامل بين دول الخليج والمشرق العربي، وبناء شراكة استراتيجية عربية قادرة على مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى، وتحصين أمن المنطقة ومصالح شعوبها. وشارك في الجلسة يوسف رجّي وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية اللبنانية، وموسى كولاكليكايا نائب وزير الخارجية التركي، والدكتور عبدالله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير المساعد ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأكد يوسف رجّي أن انعقاد الاجتماع في المنامة يكتسب أهمية خاصة في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات عميقة وتواجه منظومة أمنها واستقرارها تحديات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن المتغيرات الجيوسياسية تفرض إعادة النظر في كثير من المسلمات التي حكمت علاقات المنطقة وتوازناتها خلال العقود الماضية. وقال إن المنطقة تقف أمام خيار مصيري بين البقاء أسيرة الصراعات والتدخلات وتضارب مشاريع النفوذ، وبين النجاح في بناء نظام إقليمي جديد يقوم على سيادة الدول والتعاون فيما بينها والأمن المشترك، معتبراً أن هذا الخيار بالنسبة إلى لبنان يرتبط بمصيره ومستقبله، فيما يمثل ضرورة استراتيجية مشتركة للدول العربية. وجدد رجّي تأكيد تضامن لبنان الكامل والثابت مع مملكة البحرين وجميع دول الخليج العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية وتلك التي تنفذها مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران، مديناً هذه الاعتداءات بأشد العبارات، ورافضاً أي مساس بسيادة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عُمان، أو بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. وشدد على أنه لا يوجد خلاف سياسي أو تنافس إقليمي أو حساب استراتيجي يمكن أن يبرر الاعتداء على الدول ذات السيادة أو استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، كما لا يحق لأي دولة السعي إلى تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية. وأوضح أن لبنان يدرك خطورة هذه السياسات وتداعياتها، بعدما اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمرة لتحول التنظيمات المسلحة إلى أدوات نفوذ خارجي، وخضوع القرار الوطني لحسابات إقليمية لا ترتبط بمصالح الشعب اللبناني وتطلعاته، مؤكداً أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة لحروب لم يختاروها ولم تكن لهم مصلحة في خوضها. وأضاف أن تضامن لبنان مع أشقائه في الخليج ينبع من إدراك عميق لوحدة المخاطر التي تهدد أمن دول المنطقة واستقرار مجتمعاتها. وأشار رجّي إلى أن التهديدات المتزايدة لأمن الملاحة البحرية تمثل أحد أبرز مظاهر المخاطر الإقليمية، لافتاً إلى أن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس وشرق البحر المتوسط تشكل شرايين مترابطة للتجارة الدولية وأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي. وأكد أن محاولات إغلاق هذه الممرات أو تعطيل الملاحة فيها، بما في ذلك من خلال مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران، تمثل سلوكاً بالغ الخطورة تتجاوز تداعياته الدول المطلة على هذه الممرات إلى الاقتصاد العالمي بأسره. وقال إن هذه التطورات تكشف حقيقة استراتيجية أساسية، مفادها أن أمن الخليج لم يعد قابلاً للفصل عن أمن البحر الأحمر، وأن أمن البحر الأحمر يرتبط بدوره ارتباطاً وثيقاً بأمن شرق المتوسط. ولفت إلى أن ما يجمع الخليج العربي بالمشرق العربي يتجاوز اعتبارات الجغرافيا والأمن والمصالح الاقتصادية، إذ تربطهما لغة واحدة وتاريخ طويل من التواصل الإنساني والتجاري، مشيراً إلى أن دول الخليج تمثل