لا يراوح الجمود السياسيّ وحده مكانه في الجنوب. فإسرائيل، التي تواصل ضرباتها الميدانيّة وتراوغ في ملفّ الانسحاب، تمضي في تكريس وقائع عسكريّة جديدة، عبر استحداث الطرقات وربط مواقعها المنتشرة في الجبال والأودية، فيما تتضاءل فرص إيجاد بديل لقوّات "اليونيفيل". وفي موازاة هذا المشهد، فتح القضاء العسكريّ جبهة داخليّة لا تقلّ حساسيّة، بعدما وضع حزب الله وسلاحه أمام اتّهام قضائيّ صريح بالمساس بسيادة الدولة والاعتداء على أمنها الداخليّ والخارجيّ. وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام مأزقين متزامنين، احتلال إسرائيليّ يعيد تشكيل الواقع الميدانيّ بالقوّة، ومواجهة سياسيّة قضائيّة تتقدّم إلى قلب العلاقة بين الدولة وحزب الله، في توقيت إقليميّ مفتوح على احتمالات التصعيد مع إيران. الجنوب: غارات متواصلة وتكريس للواقع العسكريّ ميدانيًّا، لم يكن الجنوب أمام يوم اعتياديّ من الاعتداءات الإسرائيليّة. فمنذ ساعات الصباح، توزّعت الغارات والقذائف وعمليّات التفجير والتمشيط على امتداد القرى الحدوديّة والبلدات الواقعة في عمق الجنوب، في مشهدٍ يعكس استمرار الضغط العسكريّ الإسرائيليّ، بالتوازي مع العمل على إعادة رسم الانتشار الميدانيّ وتثبيت المواقع المستحدثة. فقد شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ سلسلة غارات استهدفت المنطقة الواقعة بين النبطيّة الفوقا وكفرتبنيت، وأطراف برعشيت، والمنطقة الممتدّة بين عدشيت القصير والطيبة. كما أغار على بلدات كفرتبنيت وحداثا والمنصوري في قضاء صور، واستهدف منزل محمود علي إسماعيل المؤلّف من أربع طبقات في برعشيت، قبل أن تشهد البلدة تفجيرًا إسرائيليًّا عنيفًا في وقت لاحق. ولم تقتصر الاعتداءات على الغارات الجوّيّة. فقد طاول القصف الإسرائيليّ مسجدًا في منطقة العامريّة جنوبيّ صور، فيما استهدف القصف المدفعيّ بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، ووادي نحلة في منطقة السلوقي، بالتزامن مع عمليّات تمشيط كثيفة في محيط حداثا وصربين. كذلك، استُهدفت المنطقة الواقعة بين زوطر الشرقيّة وميفدون بالقذائف المدفعيّة، وسُجّل قصف على زوطر الشرقيّة، بالتزامن مع تفجير نفّذته القوّات الإسرائيليّة في طلوسة. وفي ميفدون، توالت الحوادث المرتبطة بالطائرات المسيّرة الإسرائيليّة. فقد أُفيد عن انفجار مسيّرة على سطح أحد المنازل، ثمّ عن إلقاء مسيّرة قنبلة على منزل، فيما تحدّثت معلومات لاحقة عن انفجار مسيّرتين إضافيّتين في منزلين آخرين. وترافق ذلك مع تحليق منخفض للطيران المسيّر فوق الزهراني، ومدينة صور والبلدات المحيطة بها، وصولًا إلى ضفّتَي الليطاني في منطقة القاسميّة. كما سُجّل تحليق مسيّرات إسرائيليّة فوق بيروت والضاحية الجنوبيّة. أمّا على الأرض، فنفّذت القوّات الإسرائيليّة عمليّة جرف في القنطرة، تزامنًا مع تمشيط بالأسلحة الرشّاشة باتجاه البلدة، بعدما كانت قد أحرقت منازل فيها. وسُجّل أيضًا تفجير منزل في شبعا، وتقدّم قوّة إسرائيليّة باتجاه وادي شبعا، بالتزامن مع مواصلة استحداث طريق عسكريّة باتجاه الوادي. وفي تطوّر ميدانيّ لافت، يعمل الجيش الإسرائيليّ على استحداث طرقات جديدة في الجبال والأودية ضمن القطاعين الغربيّ والأوسط، بهدف ربط مراكزه العسكريّة المستحدثة. ولا تنفصل هذه الأعمال عن المشهد العامّ الذي يتجاوز القصف المباشر إلى تثبيت حضور عسكريّ إسرائيليّ على الأرض، في ظلّ غياب أيّ تقدّم في ملفّ الانسحاب. إبل السقي: تفتيش المنازل والحقول تحت التهديد وفي إبل السقي، اتّخذ التحرّك الإسرائيليّ شكلًا أكثر مباشرة. إذ تقدّمت قوّة إسرائيليّة من الخيام باتجاه أطراف البلدة، ووصلت إلى منزل المواطن مهدي سلّوم ومنزل عائلة المرحوم محمّد أبو ضرغم، وطلبت من الموجودين عدم المغادرة بذريعة تنفيذ عمليّة تفتيش. وعلى الأثر، توجّه عدد من مشايخ البلدة وفاعليّاتها إلى المكان، حيث أبلغتهم القوّة الإسرائيليّة بنيّتها تفتيش منزلَي المواطنين سامي عادل غبّار وفيصل حسين منذر بواسطة طائرة مسيّرة. كما فتّشت مزارع للدجاج والمواشي وغرفًا زراعيّة عند أطراف البلدة، وطلبت من البلديّة إزالة شبكة الإنترنت عن الحيّ الذي يقع فيه المنزلان. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف وعمليّات تمشيط انطلقت من الخيام باتجاه الأراضي الزراعيّة في إبل السقي، فيما سُجّلت تحرّكات لآليّات إسرائيليّة داخل حداثا. وفي مقابل هذا التصعيد، حضرت احتياجات القرى الحدوديّة في الاتّصالات الرسميّة. فقد أجرى رئيس بلديّة رميش حنّا العميل اتصالًا برئيس الحكومة نواف سلام، أطلعه خلاله على أوضاع البلدة والبلدات المجاورة، فيما نوّه سلام بصمود الأهالي وتمسّكهم بأرضهم وحقّهم في البقاء فيها. وتناول البحث تأمين المازوت للمرافق العامّة وتوسيع نطاق برامج الدعم التي تقدّمها وزارة الشؤون الاجتماعيّة. وفي حصيلة جديدة للعدوان، أعلنت وزارة الصحّة العامّة ارتفاع عدد ال