تصاعد منسوب الترقب اللبناني الحذر بل والقلق لمسار التطورات في المنطقة بعدما بلغ التضارب في المعلومات والمعطيات المتناقضة ذروته حيال وساطة الفرصة الأخيرة التي تقوم بها قطر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران عشية الانتخابات النصفية الأميركية. والحال أن لبنان بدا معنياً برصد المعلومات المسربة عن أجواء إيجابية للتوصل إلى إطار لمفاوضات جديدة بين أميركا وإيران بما يعني تالياً تراجع احتمالات الحرب الثالثة التي سادت توقعات جازمة بحتمية حصولها بعد الانتخابات الأميركية الثلاثاء المقبل. ولكن منسوب التهديدات التي أطلقها أركان النظام الإيراني بتوسيع الحرب، وعلى رأسهم ما نسب إلى المرشد مجتبى خامنئي نفسه، جعل الحيرة والغموض سيدي الموقف في انتظار ما يفترض أن تحمله الساعات المقبلة من أنباء قد تكون كفيلة بجلاء التضارب الحاد في المعطيات حيال الوساطة القطرية. ومع أن هذه الأجواء غلبت على المشهد اللبناني الداخلي، ظلت ترددات ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم على 13 عنصراً من "حزب الله" في ملف ضبط المتفجرات العائدة للحزب، في صدارة الوضع الداخلي انتظاراً للإجراءات التالية، التي تتركز الأنظار خلالها على احتمالات اتخاذ التدابير اللازمة لتوقيف العناصر الآخرين المطلوبين للتحقيقات إلى جانب الموقوفين الاثنين اللذين جرى توقيفهما والتحقيق معهما بعد ضبطهما ينقلان المتفجرات. وتسود انطباعات متناقضة حيال احتمال توقيف الآخرين وما إذا كانت السلطة ستمضي قدماً بلا تردد أو تهيب لإنجاز الخطوات المفترضة، سواء على الصعيد القضائي الأمني بتوقيف الذين شملهم الادعاء، أو على الصعيد السياسي بحسم إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي بعدما تعززت وجهة حزبي الكتائب والقوات اللبنانية في هذا المطلب قانونياً وسياسياً. غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية في 31 أكتوبر 2026 (أ ف ب) في هذا السياق رفع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وتيرة موقفه من "حزب الله" معتبراً أن "لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما أن حزب الله العسكري والأمني موجود"، مشدداً في مناسبة حزبية على أن "تمسّك "القوات" بمعالجة هذه المسألة لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية تقليدية مع الحزب، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يُبقي لبنان في حالة عدم استقرار ويحول دون حصوله على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات التي يحتاجها للنهوض". وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أشار جعجع إلى أن "الحكومة اتخذت القرارات المطلوبة في شأن حصرية النشاط العسكري والأمني بالدولة وأن الوقت حان للانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفعلي"، واعتبر أن "المسألة لا يمكن اختزالها بأفراد كانوا ينقلون المتفجرات، إذ إن نقل شحنة بهذا الحجم يَفترض وجود جهة تقف خلفها وتموّلها وتنظم عملية نقلها". وسأل: "نحن أمام مشكلة بهذا الحجم، هل تُترك بهذه الطريقة؟". ورأى أنه "كان يجب منذ اللحظة الأولى إحالة القضية على المجلس العدلي وأن الادعاء في القضية بمواد تدخل ضمن اختصاص المجلس العدلي يعزز ضرورة الإحالة عليه، داعياً إلى الإسراع في التعامل مع الملف وعدم إضاعة المزيد من الوقت، لأن البلد يدفع، برأيه، ثمن البطء في تنفيذ القرارات". في سياق متصل أكّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، أنّه "لا يحقّ لأيّ دولة أن تسعى إلى تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية"، وذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة بالشرق المتوسط من حوار المنامة، والتي تحمل عنوان "شرق البحر الأبيض المتوسط: ملتقى القارات وجسرٌ إلى الخليج". وقال رجّي إنّ "لبنان اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمّرة لتحوّل التنظيمات المسلّحة إلى أدوات نفوذ خارجي، ولخضوع القرار الوطني لحسابات إقليمية"، مشيراً إلى أنّ "الروابط مع دول الخليج أثبتت صمودها حتى في ظلّ توتّرات أوجدها من رهن مصالح لبنان بحسابات لا تعنينا ولم نردها". وشدّد على أنّ "قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ليست مجرّد مواقف سياسية أو إعلانات نوايا"، مؤكداً أنّ "لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن تُستخدم أراضيه منصّةً لتهديد أمن أشقائه العرب، أو أن يتحوّل إلى خطّ دفاع متقدّم عن مصالح دول أخرى". وأضاف رجّي: "السياسة الخارجية تحدد في بيروت والأمن الوطني تقرره الدولة وحدها"، لافتاً إلى أنّ "استعادة السيادة اللبنانية الكاملة تستوجب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، والتنفيذ الكامل للقرار 1701". وشهد الجنوب في هذه الأثناء تصعيداً لافتاً في العمليات الإسرائيلية إذ واصل الجيش الإسرائيلي أعمال التفجير في المناطق الحدودية، بالتزامن مع استحداث طرق عسكرية جديدة في الجبال والأودية ضمن القطاعين الغربي والأوسط. وتهدف هذه الطرق إلى ربط