تتجاوز أسباب إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران الاعتبارات الفنية التي أعلنتها الحكومة العراقية، وفق معلومات حصلت عليها "النهار" من مصادر أمنية مطلعة، كشفت عن شبهات تهريب أسلحة وعملات مزورة ومخدرات، وتدخل جهات سياسية ومسلحة متنفذة في إدارة المنفذ وحركة العبور من خلاله. وتشير المصادر إلى أن القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر، يرتبط بتقارير أمنية دفعت السلطات إلى مراجعة الترتيبات المعتمدة في المنفذ الواقع بمحافظة ميسان، وسط توجه لإعادة هيكلة إدارته وتشديد الرقابة عليه، من دون تحديد موعد لاستئناف العمل. وقالت المصادر الأمنية لـ"النهار" إن تقارير وصلت إلى الجهات المعنية في العراق، تحدثت عن "جهات سياسية ومسلحة متنفذة تفرض نفوذها على المنفذ وتستغله في تمرير أنشطة مخالفة للقانون"، تشمل تهريب الأسلحة من إيران، وإدخال عملات مزورة من الدينار العراقي والدولار الأميركي، فضلاً عن تهريب المخدرات ومواد أخرى ممنوعة. وتحدثت أيضاً عن تجاوزات تتعلق بدخول شخصيات إلى الأراضي العراقية وخروج أخرى باتجاه إيران، من دون استكمال إجراءات التأشيرات الرسمية، ما يثير مخاوف أمنية بشأن قدرة السلطات على ضبط حركة الأشخاص عبر الحدود. ولم تسمِّ المصادر الجهات السياسية والمسلحة المعنية بهذه الشبهات، كما لم تكشف عن نتائج تحقيقات قضائية تثبت تورطها. وكانت الحكومة العراقية قد عزت قرار الإغلاق إلى عدم جاهزية المنفذ فنياً وتقنياً، فيما نفت قيادة عمليات ميسان وقوع عمليات تهريب للمخدرات أو غسل للأموال عبره، مؤكدة أن الوضع الأمني تحت السيطرة. وبحسب المصادر الأمنية، تتجه السلطات إلى إجراءات تتجاوز تحديث أجهزة التفتيش، لتشمل تغيير الملاكات الوظيفية التي كانت تتولى إدارة المنفذ، وإسناد المسؤوليات إلى موظفين جدد، بهدف إنهاء شبكات المصالح والنفوذ التي يُشتبه في تأثيرها على سير العمل. وتتضمن الخطة تطوير منظومات المراقبة الإلكترونية، وربطها مباشرة بغرفة عمليات مركزية في بغداد، بما يسمح بمتابعة حركة المسافرين والشاحنات وتوثيق إجراءات التفتيش والعبور، والحد من احتمالات التلاعب بالسجلات أو منح استثناءات خارج الأطر القانونية. ورجحت المصادر أن تتطلب هذه الإجراءات وقتاً إضافياً قبل إعادة فتح المنفذ، خصوصاً أن المطلوب، وفق تقديرها، ضمان خضوعه لإدارة أمنية ورقابية موحدة. في المقابل، تحدث رئيس الهيئة العامة للجمارك العراقية ثامر قاسم داود، الخميس الماضي، عن إمكان إعادة فتح المنفذ "في أي لحظة"، مشيراً إلى استمرار وجود الموظفين والمعدات الجمركية فيه، رغم الثغرات في قدراته التقنية. وتعكس هذه المعطيات تفاوتاً في تقديرات موعد إعادة التشغيل، فيما يبقى القرار النهائي بيد السلطات الاتحادية. محتجون يقطعون طريق بازركان النفطي في محافظة ميسان، احتجاجاً على إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (إعلام عراقي) ويرى المستشار العسكري اللواء أحمد الدليمي، في حديث لـ"النهار"، أن الشبهات المحيطة بمنفذ الشيب تثير مخاوف تتصل بالأمن الوطني والاقتصاد وقدرة المؤسسات الرسمية على فرض القانون. ويحذر من أن "خطورة هذه الأنشطة تكمن في احتمال ارتباطها بشبكات مصالح قادرة على استغلال النفوذ السياسي أو المسلح لتسهيل عمليات التهريب وإعاقة عمل الأجهزة الرقابية". وبحسب الدليمي، فإن تداول العملات المزورة يمكن أن يلحق أضراراً بالأسواق، فيما يتيح ضعف إجراءات العبور انتقال أشخاص أو مواد محظورة بعيداً عن الرقابة الأمنية. ويعتبر أن إعادة هيكلة الإدارة وتطوير أنظمة التفتيش والمراقبة خطوات ضرورية، لكنها تبقى محدودة الفاعلية ما لم تقترن بتحقيقات مهنية تكشف المسؤوليات وتحدد الجهات المتورطة، في حال ثبوت المخالفات. ويدعو إلى مراجعة مستقلة لإجراءات العمل، وتفعيل التدقيق المالي والإداري، ومنع أي تدخل سياسي أو مسلح في القرارات التشغيلية، محذراً من استئناف العمل بالآليات السابقة من دون معالجة الثغرات التي أثارت الشبهات. وتكتسب قضية الشيب حساسية إضافية في ظل الجدل المستمر بشأن نفوذ الفصائل العراقية على بعض المعابر الحدودية، وقدرة المؤسسات الرسمية على إخضاع حركة التجارة والأفراد لضوابط موحدة. وإذا كانت إجراءات إعادة التأهيل ستحدد موعد فتح المنفذ، فإن نتائج التحقيق في شبهات التهريب والنفوذ، ومدى قدرة السلطات على منع تكرارها، ستحدد ما إذا كان الإغلاق سيؤدي إلى تغيير فعلي في طريقة إدارته.