تحوّلت الاحتجاجات في فرنسا، إلى مواجهات عنيفة في عدد من المدن، أبرزها باريس ومرسيليا وتولوز، وسط تصعيد ميداني أسفر عن توقيف أكثر من 290 شخصاً، بعدما واجهت الشرطة مجموعات من المحتجين الملثمين استخدمت الحجارة والزجاجات الحارقة، فيما ردّت القوى الأمنية بالغاز المسيل للدموع والهراوات. وشهدت العاصمة باريس مواجهات مع وصول المسيرة الاحتجاجية إلى محطتها الأخيرة، حيث أقدم عشرات الأشخاص، كانوا يرتدون ملابس سوداء ويغطّون وجوههم، على اقتلاع حجارة الأرصفة باستخدام المطارق ورشق عناصر الشرطة بها، كما أُلقِيَت زجاجة حارقة واحدة على الأقل باتجاه قوات الأمن. وردّت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع وتنفيذ عمليات تفريق باستخدام الهراوات، مؤكدة أن مجموعة تضم مئات الأشخاص هاجمت عناصرها بمقذوفات، بينها زجاجات حارقة، ما استدعى تدخلاً لاستعادة النظام العام. وفي حصيلة أولية، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف أكثر من 290 شخصاً خلال التظاهرات، مشيرة إلى أن المسيرات سارت بصورة طبيعية في معظم المناطق، باستثناء محاولات نفذتها مجموعات وصفتها بـ"المتطرفة" في بوردو وتولوز ومرسيليا للوصول إلى مراكز المدن بهدف التخريب والنهب. أما على مستوى المشاركة، فقدّرت الوزارة عدد المتظاهرين في مختلف أنحاء فرنسا بنحو 320 ألف شخص، بينهم 70 ألفاً في باريس، في حين تحدثت النقابات عن مشاركة تقارب نصف مليون شخص على مستوى البلاد، بينهم 200 ألف في العاصمة. وتشكّل هذه التحركات اليوم الثالث من الاحتجاجات التي تشارك فيها نقابات عمالية وطلاب وناشطون من حركة "السترات الصفراء"، وسط توتر أمني متصاعد منذ انطلاق موجة التظاهرات في 17 تشرين الأول. وكانت الجولة الأولى قد شهدت أعمال عنف ونهب وإحراق مبانٍ عامة ومتاجر في مدن كبرى، بينها باريس وليون ومرسيليا، مع مشاركة 550 ألف شخص وفق تقديرات الشرطة، مقابل 800 ألف بحسب النقابات. وفي 24 تشرين الأول، ارتفع مستوى الانتشار الأمني خلال الجولة الثانية، التي شهدت مشاركة تراوحت بين 410 آلاف و800 ألف متظاهر، لكنها بقيت أكثر هدوءاً مقارنة بالمواجهات التي رافقت الاحتجاجات الأولى. وتكشف حصيلة السبت عن استمرار اتساع رقعة الاحتجاجات الفرنسية، وسط تباين في تقديرات أعداد المشاركين، وتصاعد المخاوف من تجدد أعمال الشغب في المدن الكبرى.