صعّدت إيران موقفها تجاه الإمارات وكندا على خلفية النزاع المستمر حول الجزر الثلاث، بعدما انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي دعم أوتاوا للمطلب الإماراتي باستعادة السيادة على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. وفي منشور عبر منصة "إكس"، السبت، اعتبر بقائي أن الإمارات تأسست عام 1971، في حين يعود تاريخ انتماء الجزر الثلاث إلى إيران، وفق الرواية الإيرانية، إلى آلاف السنين قبل قيام الاتحاد الإماراتي. ووجّه المتحدث الإيراني انتقادات إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بسبب تأييده الموقف الإماراتي، واصفاً المطالبة بالجزر بأنها "ادعاء عبثي". كما رأى أن موقف كندا يتعارض مع تمسكها بمبادئ السيادة وسلامة الأراضي، في ظل التهديدات التي تتعرض لها، بحسب تعبيره، من الولايات المتحدة. وأضاف بقائي أن كندا أمضت أكثر من قرنين في الدفاع عن سلامة أراضيها، متسائلاً عن أسباب انحيازها إلى أحد أطراف النزاع وتأييد مطالبة تعتبرها طهران بلا أساس، قبل أن يحذرها بالقول: "ألا تدرك كندا أنها، بفعلها هذا، تقطع الغصن الذي تجلس عليه؟". وجاء الموقف الإيراني عقب بيان مشترك صدر في 28 تشرين الأول، إثر لقاء جمع كارني بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في أوتاوا، خلال الزيارة الرسمية الأولى للأخير إلى كندا. وأعلن البيان دعم البلدين لإنهاء ما وصفاه بـ"احتلال" الجزر الإماراتية الثلاث، معتبراً أن استمرار الوضع القائم يشكل انتهاكاً لسيادة الإمارات ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ولم يقتصر البيان على ملف الجزر، بل أعلن أيضاً رفع مستوى العلاقات الإماراتية الكندية إلى شراكة استراتيجية، وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة. وتعود جذور النزاع إلى 30 تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، عندما فرضت إيران سيطرتها على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، فيما دخلت جزيرة أبو موسى في ترتيبات شملت وجوداً إيرانياً وإماراتياً، من دون أن تؤدي إلى حسم الخلاف على السيادة. وتتمسك طهران باعتبار الجزر جزءاً من أراضيها، مستندة إلى روايتها التاريخية والقانونية، في حين تؤكد أبوظبي أنها أراضٍ إماراتية واقعة تحت السيطرة الإيرانية، وتطالب بإنهاء هذا الوضع، داعية إلى تسوية النزاع عبر المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية. وتكتسب الجزر الثلاث أهمية استراتيجية بسبب موقعها في الخليج، بالقرب من مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً، فضلاً عن إشرافها على مسارات أساسية للملاحة البحرية. وفي ظل تمسك الإمارات بمطلبها بالحصول على دعم دولي لموقفها، ورفض إيران أي تدخل خارجي أو تشكيك في سيادتها على الجزر، يبقى هذا الملف حاضراً في البيانات المشتركة الصادرة عن اجتماعات خليجية وعربية ودولية، ويشكّل أحد أبرز نقاط الخلاف بين طهران وأبوظبي.