توسّع التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، مع توغلات متزامنة في ريفي دمشق ودرعا والقنيطرة، تخلّلها اختطاف شاب من أطراف قرية الحرية، فيما تتواصل أعمال تجريف الأراضي الزراعية والاستيلاء على مساحات واسعة، وسط تضييق متزايد على المزارعين ومربي المواشي ومصادر رزقهم. وأفادت تقارير محلية بأن قوات إسرائيلية توغلت في بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي، وقرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، إضافة إلى أطراف وادي الرقاد ووادي عابدين في ريف درعا الغربي. وفي ريف القنيطرة، اختطفت قوة إسرائيلية شاباً من أطراف قرية الحرية خلال عملية التوغل، فيما أطلقت قوات إسرائيلية، ليل الجمعة، قنابل مضيئة فوق قريتي بريقة وبئر عجم في ريف القنيطرة الأوسط. أما في ريف دمشق الغربي، فتوغلت دورية إسرائيلية صباح السبت في منطقة الكروم القريبة من مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ. وفي ريف درعا الغربي، دخلت 3 دبابات إسرائيلية إلى أطراف وادي الرقاد، فيما توغلت دورية أخرى مؤلفة من 8 سيارات في وادي عابدين. وترافقت هذه التحركات مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الزراعية والرعوية، إذ تفقدت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف" موقع سقوط قذيفتي مدفعية أطلقهما الجيش الإسرائيلي في محيط قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي. ولا تقتصر التداعيات على التوغلات العسكرية، إذ يواجه المزارعون ومربو الثروة الحيوانية في ريف القنيطرة خسائر متزايدة نتيجة تجريف الأراضي الزراعية، ومنع السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم، والاستيلاء على مساحات واسعة لإنشاء نقاط وتحصينات عسكرية. وفي هذا السياق، كشف مختار قرية رويحينة محمد الأحمد أن القوات الإسرائيلية استولت على ما بين 5,000 و6,000 دونم من أراضي القرية، وأقامت فيها نقاطاً عسكرية وسواتر ترابية، ما أجبر المزارعين والرعاة على سلوك طرق طويلة ومحفوفة بالمخاطر. وأشار إلى أن الأهالي يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة وتربية الماشية، لكن الاقتراب من الأراضي والمراعي بات يشكل خطراً على حياتهم، لافتاً إلى تعرض الماشية لإطلاق النار عند خروجها للرعي. وفي حادثة أخرى، جرفت القوات الإسرائيلية، في 18 تشرين الأول، نحو 400 شجرة زيتون على مساحة 11 دونماً تعود لإحدى العائلات في بلدة صيدا الحانوت، بعدما وقعت الأراضي في مسار توغل القوات الإسرائيلية. وتشمل الاعتداءات، وفق المعطيات المحلية، تجريف عشرات الهكتارات، ورش مبيدات كيميائية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما يدفع بعضهم إلى التوجه إليها في ساعات الصباح الباكر لجمع ما يستطيعون من محاصيل قبل وصول الدوريات الإسرائيلية وإجبارهم على المغادرة. وفي أرقام تعكس حجم التصعيد، وثّق مركز "سجل"، المختص برصد الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، 280 انتهاكاً خلال أيلول الماضي، بزيادة نحو 5% مقارنة بآب، الذي شهد 267 انتهاكاً. وأشار المركز إلى تسجيل نحو 2,032 انتهاكاً خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى نهاية أيلول 2024، وفق الأرقام الواردة في التقرير. كما أفادت مديرة الشؤون الزراعية في محافظة القنيطرة آسيا العلي بأن القوات الإسرائيلية استولت على نحو 1,160 هكتاراً في المحافظة، موضحة أن رش المبيدات الزراعية ألحق أضراراً بنحو 550 هكتاراً، فيما طال التجريف نحو 500 هكتار إضافي، ما انعكس سلباً على معيشة المزارعين. وفي الموقف الرسمي، جدد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إدانة بلاده استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 تشرين الأول، محذراً من تداعيات الانتهاكات على مصداقية المنظومة الدولية وفاعليتها. وبين التوغلات العسكرية وتدمير الأراضي الزراعية والاستيلاء على الممتلكات، تتزايد الضغوط على سكان ريفي القنيطرة ودرعا، الذين يواجهون تهديداً مزدوجاً لأمنهم ومصادر عيشهم، وسط استمرار التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا.