تفاعلت قضية المستحقات المالية المتراكمة على مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، مع صدور بيانات عن المؤسسة ووزارتي الطاقة والمياه والأشغال العامة والنقل، أكدت التوصل إلى معالجة ملف التغذية الكهربائية للمطار، بالتوازي مع التشديد على ضرورة تسديد الفواتير المتوجبة وعدم تحميل المؤسسة أعباء التأخر في الدفع. وفي بيان له، أوضح مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان أن إدارة الطيران المدني تواصلت معه لتجنب قطع التيار الكهربائي عن المطار، وأبدت التزامها بتسديد دفعة فورية وجدولة المستحقات المتأخرة، إلى جانب التعهد بدفع قيمة الاستهلاك الشهري بانتظام اعتباراً من الشهر الحالي. ودعا المجلس الإدارات والمؤسسات العامة التي لم تتواصل بعد مع المؤسسة إلى اتخاذ الخطوة نفسها، والعمل على تسوية أوضاعها المالية وتسديد المستحقات المترتبة عليها. وزارة الطاقة: قطع التيار إجراء اضطراري وليس عقابياً من جهتها، أعربت وزارة الطاقة والمياه عن أسفها لما وصفته بالمغالطات والاتهامات والافتراءات الواردة في بيان اتحاد النقل الجوي في لبنان (UTA)، معتبرة أن ما صدر عنه يأتي في محاولة لتبرير تخلف مطار رفيق الحريري الدولي عن تسديد فواتيره المستحقة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان. وأكدت الوزارة أن قرار قطع التيار عن الجهات المتخلفة عن الدفع ليس إجراءً انفعالياً أو عقابياً أو تعسفياً، بل تدبير اضطراري اتُّخذ بعد أسابيع وأشهر من الدعوات المتكررة التي وجهها وزير الطاقة والمياه جو الصدي ومجلس إدارة المؤسسة إلى الجهات المعنية، لحثها على تسديد المتوجبات المالية. واعتبرت أن بيان اتحاد النقل الجوي حرّف الوقائع وحاول التنصل من المسؤوليات المالية المترتبة على إدارة المطار، مشددة على أن المطار، شأنه شأن أي مرفق عام، يستهلك الكهرباء مقابل كلفة مالية، تماماً كما يسدد الرواتب ويشتري المحروقات ومواد التنظيف وسائر مستلزماته التشغيلية. وشددت الوزارة على أن تسديد الضرائب والرسوم لا يعفي إدارة المطار من دفع مستحقات استهلاك الكهرباء، إذ إن الالتزامات الضريبية منفصلة عن الفواتير المتوجبة لقاء الخدمات الكهربائية. وأضافت أنه في حال وجود عجز مالي يمنع الجهة المستهلكة من تسديد مستحقاتها، فإن مسؤولية تأمين التمويل اللازم تقع على عاتق الجهة المعنية والوزارة الوصية، بالتنسيق مع وزارة المال، وليس على مؤسسة كهرباء لبنان أو وزارة الطاقة. الطاقة: القضية تتعلق بالالتزامات المالية لا بالمطار وأكدت وزارة الطاقة أن المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي وصفته بأنه بوابة لبنان إلى العالم ومرفق حيوي للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرب من المسؤوليات والالتزامات المالية. واعتبرت أن المطالبة بتسديد المستحقات ليست تهديداً أو استهدافاً أو إجراءً كيدياً، بل واجب قانوني ومالي وشرط أساسي لضمان استمرارية المرافق العامة وانتظام خدماتها. ولفتت إلى أن تحصيل قيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة يتيح لمؤسسة كهرباء لبنان تأمين الأموال اللازمة لشراء المحروقات، بما يضمن استمرار التغذية للمطار وسائر المرافق والمؤسسات والمواطنين. وحذرت من أن استمرار تقديم الخدمة الكهربائية من دون انتظام في تسديد مستحقاتها سيؤدي إلى تحميل المؤسسة، وبالتالي اللبنانيين، أعباء التخلف عن الدفع من جانب الجهات المستهلكة. وزارة الأشغال: تسديد المستحقات المتبقية على دفعات في المقابل، أعربت وزارة الأشغال العامة والنقل عن تقديرها لتعاون وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، والذي أفضى إلى معالجة ملف التغذية الكهربائية لمطار رفيق الحريري الدولي، بما يضمن استمرار تشغيله من دون انقطاع. وأكدت الوزارة التزامها بتسديد المستحقات المتوجبة للمؤسسة، مشيرة إلى أنها سبق أن دفعت جزءاً كبيراً منها، فيما ستخضع المبالغ المتبقية للتدقيق والاحتساب وفق الأصول، تمهيداً لتسديدها على دفعات. وأوضحت أن تراكم المستحقات يعود بصورة أساسية إلى ارتفاع تعرفة الكهرباء، من دون أن يقابله رفع للاعتمادات المخصصة لهذه النفقات ضمن موازنة الوزارة. كما ذكّرت بموافقة مجلس الوزراء السابقة على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي بقيمة 100 مليون دولار أميركي، لتغطية نفقات الكهرباء الخاصة بالإدارات العامة، بما يساهم في معالجة الأعباء المالية المتراكمة. وختمت وزارة الأشغال بالتأكيد على مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية، بما يحفظ حقوق الأطراف كافة ويضمن انتظام العمل في المطار واستمرار خدماته.