تضع التصريحات الإيرانية الأخيرة رسالة جي دي فانس في دائرة الاهتمام مجدداً، بعدما كشف محسن رضائي اطلاعه عليها، مشيراً إلى تغيّر نبرة واشنطن، في وقت تكشف فيه تفاصيل أميركية أن الرسالة حملت إشارات تفاوضية بشأن الملف النووي ومستقبل العلاقات بين البلدين. كشف الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي أنه اطّلع على الرسالة التي وجّهها إليه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مؤكداً أنه لم يرد عليها حتى الآن، في ظل استمرار دراسة مضمونها ومراقبة الموقف الأميركي. وقال رضائي إن "نبرة الأميركيين تغيّرت تماماً، وهذا مؤشر جيد يدل على أن الشعب الإيراني رسّخ انتصاره واقتداره"، وفق تعبيره، مضيفاً أنه لن يدلي بأي تعليق إضافي بشأن الرسالة ما دام الجانب الأميركي لم يطرح موقفاً أو تفاصيل جديدة. وفي ما يتعلق بالملف النووي، نفى رضائي اتخاذ الحكومة الإيرانية أي قرار جديد بشأن تغيير العقيدة النووية، مؤكداً عدم صدور قرار في هذا الشأن حتى الآن. في المقابل، كشف مسؤول أميركي، بحسب ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، أن رسالة فانس ركزت على إعادة تأكيد أولوية المصالح الوطنية للطرفين، باعتبارها مدخلاً لاستئناف المفاوضات. وأوضح المسؤول أن فانس شدد على أن المصلحة الأميركية الأساسية تتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، فيما تكمن مصلحة طهران، وفق الرسالة، في إعادة بناء اقتصادها الذي أنهكته الحروب والعقوبات، والحفاظ على سيادتها الوطنية. وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ترى أن رضائي هو الشخصية القادرة على بناء توافق داخل إيران بشأن المفاوضات، مشيراً إلى أن البيت الأبيض يعتبر أن فرص التوصل إلى تسوية قد تكون آخذة في التراجع. كما شدد فانس، بحسب المسؤول، على ضرورة أن ترسل طهران ممثلين يمتلكون صلاحيات كافية للتفاوض بشأن الملفات النووية، بما يسمح بإحراز تقدم فعلي في المحادثات. وتأتي هذه التطورات على وقع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، وما تبعها من حصار بحري أميركي على إيران بهدف حرمانها من عائدات تصدير النفط، إلى جانب تصعيد الضغوط الاقتصادية لعزلها. وبين حديث رضائي عن تغيّر النبرة الأميركية، والتحذير الأميركي من تراجع فرص التسوية، تبدو رسالة فانس اختباراً جديداً لمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الرسائل إلى مفاوضات جدية، فيما لا يزال الرد الإيراني الرسمي عليها معلقاً.