وسط تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشن هجوم جديد على إيران، برزت معلومات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن مسؤول لبناني رفيع، تفيد بأن "حزب الله" لا يعتزم المشاركة في أي حرب مقبلة، إلا في حال تعرّض النظام الإيراني لتهديد وجودي، في موقف يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حدود تدخل الحزب والشروط التي قد تدفعه إلى فتح الجبهة اللبنانية. وبحسب "كان"، فإن موقف الحزب يقوم على التمييز بين ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت أو قدرات إيرانية، وبين حرب واسعة تهدد بقاء النظام في طهران، ما يعني أن مجرد استئناف الهجمات الأميركية أو الإسرائيلية ضد إيران لا يستدعي بالضرورة دخول "حزب الله" المواجهة. وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية لسيناريو استئناف الحرب، وسط اتصالات دبلوماسية تقودها قطر لمحاولة منع الانفجار الإقليمي. وكان موقع "أكسيوس" قد أشار إلى أن أي عملية أميركية جديدة قد تُنفّذ بالتنسيق مع إسرائيل، مع احتمال رد إيراني بالصواريخ وإمكان توسع المواجهة إلى الجبهة اللبنانية. لكن المعلومة التي نقلتها "كان" تطرح تمييزاً أساسياً: فهل يبقى "حزب الله" خارج المواجهة إذا اقتصرت الضربات على أهداف عسكرية ونووية، أم أن اتساع العمليات الأميركية إلى محاولة إسقاط النظام الإيراني سيغيّر حساباته بالكامل؟ ولا يُعدّ هذا الموقف إعلاناً رسمياً من الحزب، إذ إن المعلومات نُسبت إلى مسؤول لبناني لم تكشف هيئة البث هويته، كما لم يتضح ما إذا كان ينقل موقفاً مباشراً للحزب أو تقديراً مستنداً إلى اتصالات سياسية. وكانت تقارير سابقة قد نقلت مواقف مشابهة بشأن عدم التدخل في حال تعرض إيران لضربات محدودة، ما يجعل السؤال الأساسي متعلقاً بطبيعة الحرب المقبلة، وليس بمجرد وقوعها. وفي المقابل، نقل "أكسيوس" عن القيادة الإيرانية تشديدها على وحدة الجبهات الإقليمية، في إشارة إلى أهمية القوى الحليفة لطهران في استراتيجية الردع، من دون أن يشكّل ذلك دليلاً على صدور قرار بإشراك "حزب الله" في مواجهة جديدة. وبين حسابات طهران وقرار واشنطن ومخاوف بيروت، تبقى المسألة الأكثر حساسية مرتبطة بالحد الفاصل بين حرب تستطيع إيران احتواءها، وحرب تعتبرها تهديداً لبقاء نظامها. وعند هذا الحد تحديداً، قد ينتقل قرار "حزب الله" من عدم المشاركة إلى إعادة النظر في خيار فتح الجبهة اللبنانية.