أبقت واشنطن بابَي الحرب والتفاوض مفتوحين في آن واحد، بعدما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ حتى الآن قراراً بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، مشدداً في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها عسكرياً إذا اختارت هذا المسار. وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا: "بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك"، مضيفاً أن ترامب لم يحسم قراره بعد، وأن الإدارة الأميركية لا تتعامل باستخفاف مع احتمال التصعيد. وفي المقابل، أكد روبيو أن واشنطن لا تزال منفتحة على التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء، وخصوصاً قطر. أوضح أنه لا يملك معلومات عن وجود إطار زمني محدد للمحادثات التي تقودها الدوحة، في ظل جهود إقليمية ودولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المواجهة إلى جولة جديدة. وتأتي تصريحات روبيو قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفي ظل تصاعد المخاوف من أن تدخل العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر حساسية بعد الاستحقاق الانتخابي. وعلى خط موازٍ، أشار وزير الخارجية الأميركي إلى تزايد الاهتمام الدولي بإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار محدود في البحر الأسود، بما يساهم في تخفيف التوتر وضمان استمرار حركة الملاحة. وكشف روبيو أنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إمكان عقد لقاء بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة "أبيك" المقررة في تشرين الثاني. كما لم يستبعد توجيه دعوة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحضور قمة مجموعة العشرين المقبلة، لكنه شدد على أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى ترامب. وفي ملف التجارة العالمية، أكد روبيو أن وزراء خارجية مجموعة العشرين شددوا على أهمية أمن الغذاء وسلاسل توريد المعادن الحيوية، إلى جانب حماية حرية الملاحة وتأمين طرق التجارة الدولية. وقال إن تأمين سلاسل الإمداد يمثل عنصراً أساسياً لتحقيق النمو الاقتصادي، مشدداً على ضرورة إبقاء الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، آمنة ومفتوحة أمام حركة التجارة الدولية. كما دعا إلى تعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية وتوسيعها، باعتبارها جزءاً أساسياً من حماية المستقبل الاقتصادي وضمان استقرار التجارة العالمية. وبين الاستعداد العسكري ومساعي الوساطة، ترسم تصريحات روبيو معادلة واضحة: القرار العسكري لم يُتخذ بعد، لكن الخيار لا يزال قائماً، فيما تبقى الدبلوماسية المسار المفضّل لواشنطن حتى إشعار آخر.