لم يعد عيد الهالوين في لبنان مجرّد تقليد أجنبي مرتبط بالثقافة الغربية، بل تحوّل تدريجيًا إلى مناسبة اجتماعية وترفيهية ينتظرها كثيرون كل عام، وتحديدًا مع حلول شهر تشرين الأول، حيث تبدأ المتاجر والمطاعم والمقاهي بتزيين واجهاتها بالديكورات المخيفة، فيما يتحضّر الشباب والأطفال لاختيار أزيائهم التنكرية والمشاركة في الحفلات والنشاطات الخاصة بالمناسبة. وخلال السنوات الأخيرة، أخذ Halloween مساحة أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يعد الاحتفال محصورًا بالحفلات والأزياء، بل أصبح أيضًا مناسبة لصناعة المحتوى واستعراض الإطلالات التنكرية والمكياج الإبداعي. وتحوّل Instagram وTikTok إلى منصتين أساسيتين لتوثيق هذه الأجواء، مع انتشار الصور والفيديوهات التي تتنافس في ابتكار أكثر الإطلالات غرابة وتميّزًا. وفي موسم هذا العام، برز حضور المؤثرين والمشاهير اللبنانيين الذين انضموا إلى أجواء Halloween، من خلال الأزياء التنكرية والإطلالات المستوحاة من شخصيات وأفلام مختلفة، ومن بين الأسماء التي حضرت في هذا الموسم نانسي غميد وعائلة الرحّال، إلى جانب عدد من المؤثرين وصنّاع المحتوى اللبنانيين الذين شاركوا متابعيهم أجواء الاحتفال، ما ساهم في تعزيز حضور المناسبة على المنصات الرقمية وتحويلها إلى حدث ينتظره الجمهور لمتابعة الإطلالات والأفكار الجديدة. لكن هذا الانتشار لا يعني أن الجميع ينظر إلى Halloween بالطريقة نفسها، إذ لا يزال يثير جدلًا بين اللبنانيين، خصوصًا في ما يتعلق بأصوله ومدى ارتباطه بالعادات والتقاليد المحلية.فثمة من يرفض الاحتفال به باعتباره تقليدًا غربيًا مستوردًا لا ينتمي إلى الثقافة اللبنانية، فيما يرى آخرون أن انتشاره قد يؤثر في حضور المناسبات التراثية المحلية، وفي مقدمتها عيد البربارة الذي يحتفل به اللبنانيون في الرابع من كانون الأول، ويحمل طابعًا دينيًا وشعبيًا خاصًا. كما يتحفّظ البعض على المظاهر المرتبطة بالرعب والدماء والشخصيات المخيفة، ولا سيما عندما تكون موجهة إلى الأطفال، فيما يعتبر آخرون أن المناسبة تحوّلت إلى فرصة تجارية واستهلاكية، تستفيد منها المتاجر والمطاعم ومنظمو الحفلات، إلى جانب المؤثرين الذين باتوا يتنافسون على تقديم إطلالات ومحتويات أكثر ابتكارًا لجذب المشاهدات والتفاعل. وبين مؤيد يرى في Halloween مناسبة للمرح والتعبير عن الإبداع، ومعارض يعتبره تقليدًا لا يشبه ثقافته وعاداته، يبقى الهالوين مثالًا على كيفية انتقال العادات بين المجتمعات وتأثر الحياة اليومية بالثقافات العالمية، خصوصًا في عصر مواقع التواصل الاجتماعي. فهل أصبح Halloween جزءًا من روزنامة المناسبات الاجتماعية في لبنان، أم أنه مجرد ترند موسمي يتجدّد كل عام مع الصور والأزياء والحفلات؟