بعد رحلة مضنية امتدت على مدى ثماني سنوات كاملة من المتابعة الدؤوبة والدراسات المكثفة واللقاءات المتواصلة لتذليل العقبات والإفراج عن التمويل، أبصر النور أخيراً مشروع مستشفى حربتا الحكومي في البقاع الشمالي. وبحضور رسمي ونيابي وديبلوماسي تقدّمه وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين وسفير دولة الكويت في لبنان محمد سلطان الشرجي، ممثل رئيس مجلس النواب النائب غازي زعيتر، رئيس المجلس الأعلى للجمارك مصباح الخليل، رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد قباني، النواب علي المقداد، حسين الحاج حسن، ينال الصلح، ملحم الحجيري، مسؤول الشؤون البلدية المركزي في حركة أمل بسام طليس، وُضع الحجر الأساس للمشروع المنتظر في خراج بلدة حربتا، لتبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي عبر مجلس الإنماء والإعمار، مُنهيةً بذلك سنوات طويلة من التعقيدات والانتظار التي كبّلت المشروع وأخّرت انطلاقته. وتجسّد هذه اللحظة إنجازاً إنسانياً وإنمائياً فارقاً في مسار رفع الغبن عن منطقة طالما عانت من نقص الخدمات الصحية الأساسية، حيث يأتي هذا المشروع بتنسيق ورعاية واضحة وبتمويل عبر هبة من دولة الكويت الشقيقة ممثلة بـ"الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية". وتحصل بلدة حربتا بموجب هذه الهبة على 4 ملايين دولار لإنشاء المستشفى، وهي جزء من تمويل إجمالي يبلغ 10 ملايين دولار أُفرج عنها بعد جهود حثيثة لتفعيل الأموال غير المفعّلة عبر البنك الإسلامي والصندوق الكويتي، لتُوزَّع لتشمل بناء وتجهيز ثلاثة مستشفيات حكومية في مناطق حيوية وأشد حاجة، وهي حربتا في البقاع الشمالي، وعكار السهل، ودير القمر في الشوف. جانب من الاحتفال. (لينا إسماعيل/النهار) ولم تقف أهمية الحدث عند حدود وضع الحجر الأساس، بل في الكلمة المفصّلة التي ألقاها ناصر الدين؛ إذ كشف أن التمويل جاء نتاج جهود حثيثة عملت من خلالها الوزارة على تفعيل الأموال والمخصصات غير المفعلة سابقاً عبر البنك الإسلامي والصندوق الكويتي لرفع جاهزية القطاع الصحي في المستشفيات الحكومية وتزويدها بالمعدات اللازمة. وأوضح ناصر الدين أن فكرة المشروع بدأت سابقاً مع الوزيرين حمد حسن وفراس الأبيض، غير أن العقبة الأساسية كانت تمويلية بامتياز، حتى أُدرج المشروع كبند أول على جدول مجلس الإنماء والإعمار ونال الموافقة، مؤكداً حرص الوزارة الصارم على عدم وضع الحجر الأساس إلا بعد تأمين الاعتمادات المالية بالكامل لضمان تحوّل المشروع إلى واقع محقق على الأرض. وتطرق إلى ملف التغطية الصحية، مبيّناً أنه رغم عدم قدرة الوزارة على تمويل المشاريع الكبرى بمفردها، فإنها تسعى لاستثمار المبادرات الخارجية بطريقة فعالة لضمان استمرار التغطية الاستشفائية على مساحة الوطن، التي تصل حالياً بالنسبة إلى الدواء إلى 95 بالمئة مع الحاجة إلى تمويل إضافي لتوسيعها. وختم بتوجيه الشكر للكويت وصندوقها التنموي على تقديم الهبة، معلناً أن وزارة الصحة ستسهم بموازنة تشغيلية خاصة لتفعيل عمل المستشفى فور إنجازه، ليكون شريان شفاء لكل مريض ومحتاج ضمن خطة صحية متوازنة تشمل مستقبلاً عكار السهل ودير القمر. ولا تتوقف الأهمية الاستراتيجية لهذا المرفق عند حدود بلدة حربتا فحسب، بل تمتد لتشكل نقطة ارتكاز صحية بالغة الأهمية لمحافظة بعلبك - الهرمل بأكملها، نظراً إلى موقعه المتميز الذي يقع في المنتصف تماماً بين مستشفيي بعلبك والهرمل الحكوميين، على مسافة تقارب 25 كيلومتراً منهما. ويسهم هذا الموقع الوسطي في جعل المستشفى الجديد المرفق الحكومي الثالث في المحافظة، ما ينهي معاناة الأهالي اليومية في قطع مسافات طويلة بين أطراف البقاع الشمالي للحصول على الطبابة، ويمنح أبناء المنطقة أماناً صحياً متكاملاً ويُقرّب الخدمات الاستشفائية من بيوتهم. وقد شرح المهندس قباني التفاصيل الهندسية والإنشائية للمشروع، موضحاً أن مستشفى حربتا الحكومي يمثل التزاماً مشتركاً بخدمة أبناء المنطقة وحاجة أساسية لضمان حصول الجميع على الرعاية الطبية اللازمة. وأشار إلى أن المستشفى سيضم بعد استكمال أعمال البناء والتجهيز 15 سريراً، إلى جانب مرافق طبّية أساسية تشمل قسم الطوارئ، ووحدات العناية الفائقة، وأقسام الجراحة والتصوير الطبي، وذلك بكلفة تبلغ نحو 4 ملايين دولار مقدمة من الصندوق الكويتي، مؤكداً أن أهمية المشروع تتجاوز بناء صرح طبّي لتشكل استثماراً حقيقياً في الإنسان وتوفيراً لفرص العمل وتلبية لاحتياجات أهالي البقاع في ظل الظروف الصعبة، موجهاً الشكر لدولة الكويت وسفيرها ولوزير الصحة ولكل من أسهم في إبصار المشروع النور. من جهته، عبّر السفير الشرجي عن اعتزازه بالمشروع، مشيداً بدور لبنان الشقيق ووقوفه التاريخي إلى جانب دولة الكويت، بدءاً من كونه الدولة الأولى التي اعترفت باستقلال الكويت وصولاً إلى موقفه إبان الغزو العراقي، لافتًا إلى أن الكويت كانت ب