تضع احتمالات تجدّد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الساحة اللبنانية أمام اختبار جديد، وسط ترقّب لموقف حزب الله وقراره العسكري. وفي قراءة للخبير العسكري العميد المتقاعد شربل أبو زيد، فإن تجهيز الحزب قدراته لمعركة محتملة أمر متوقّع، لكن قرار استخدامها يفتح النقاش حول حدود استقلاليته عن طهران، وموقع الساحة اللبنانية ضمن حسابات "وحدة الساحات". وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، يرى أبو زيد أن المواقف الأخيرة للأمين العام للحزب نعيم قاسم تعكس استمرار الارتباط بإيران، مشيراً إلى أنه "يرفض اتفاق الإطار ويعتبره مخالفاً للدستور، فيما يُبدي اهتماماً بمتابعة مسار الاتفاق الإيراني الأميركي". ويعتبر أن "الجمع بين هذين الموقفين يعكس ارتباطاً عضوياً بإيران"، رابطاً ذلك بالاجتماع الذي عقده المرشد الأعلى الإيراني مجتبى الخامنئي مع قادة القوات المسلّحة الإيرانية، ومن بينهم قادة الحرس الثوري والباسيج، وما تضمّنه، بحسب قراءته، من تأكيد الجهوزية للردّ على أي تهديد، وطلب الاستعداد وتحديث الأهداف. وانطلاقاً من هذه المعطيات، يرى أبو زيد أنه "من الطبيعي أن يعمل الحزب بدوره على تجهيز نفسه لأي مرحلة جديدة، رغم نفي بعض أوساطه نيّته التدخّل في حال اندلاع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة". غير أن هذه التطمينات، بحسب أبو زيد، لا تحسم المسألة الأساسية المتعلّقة بالجهة التي تملك قرار المشاركة، متسائلاً: "هل القرار بيد الحزب أم بيد إيران؟"، خصوصاً في ضوء ما يشير إليه من تأكيد إيراني على "وحدة الساحات". ويوضح أن "هذا المفهوم يشمل الساحة اللبنانية، وحركة حماس في غزة، والحوثيين في اليمن، مع احتمال مشاركة الحشد الشعبي في العراق إذا اتّسعت المواجهة إلى خارج إيران"، وإن كان يرجّح عدم مشاركة الأخير. وبحسب أبو زيد، فإن "إعلان الجهوزية الإيرانية والتشديد على ترابط الساحات، إلى جانب مواقف قاسم من اتفاق الإطار وربط مسار الحزب بإيران، عوامل تجعل التحضير لمواجهة محتملة أمراً متوقّعاً، بالاعتماد على ما تبقّى للحزب من عديد وعتاد، وما قد يتيسّر له من قدرات تصنيع في أماكن معيّنة". وعلى الجبهة الجنوبية، يتوقّف أبو زيد عند تأكيد قاسم، في خطابه الأخير، "التزام الحزب بوقف إطلاق النار القائم منذ 27 تشرين الثاني 2024، وبالقرار 1701". وفي موازاة هذا الموقف، يشير إلى "رصد حركة مسيّرات مجهولة المصدر خلال الفترة الماضية، قيل إنها اتّجهت نحو مواقع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان أو إلى داخل إسرائيل، وتعرّض بعضها للاعتراض". ويشدّد، مع ذلك، على أن "الجهة التي أطلقتها غير معروفة، وبالتالي لا يمكن الجزم بأنها تابعة للحزب". أما ميدانياً، فيقدّر أبو زيد أن "وجود الحزب في منطقة جنوب الليطاني أصبح محدوداً جداً، في ظلّ الضربات الإسرائيلية المتتالية وعمليات التفجير والهدم التي تشهدها المنطقة". وفي المقابل، يرجّح "استمرار وجوده في القرى الواقعة على خط النبطية–الزهراني، وكذلك في جبل الريحان ومحيطه، مع احتمال أن يكون قد أجرى تحضيرات في هذه المناطق استعداداً لأي مواجهة". وبين التحضير العسكري وقرار خوض المعركة، يضع أبو زيد استعدادات الحزب في سياق تطوّرات المواجهة الإقليمية. فتجهيز القدرات يبقى، في قراءته، إجراءً متوقّعاً، أما استخدامها فيرتبط بمسار العلاقة مع إيران وبموقع لبنان ضمن حسابات "وحدة الساحات".