يتصاعد القلق في واشنطن من سباق تسلّح ينتقل إلى الفضاء، بعد تحذير استخباراتي أميركي من تطوير روسيا سلاحاً نووياً يمكن نشره في مدار حول الأرض وتفجيره لتعطيل آلاف الأقمار الاصطناعية دفعة واحدة، في سيناريو وصف بأنه قد يحمل تداعيات عالمية واسعة. وبحسب تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، تعمل موسكو على تطوير قمر اصطناعي مصمم لحمل سلاح نووي، في خطوة أثارت مخاوف من إمكان استخدامه لاستهداف البنية التحتية الفضائية التي تعتمد عليها دول وشركات حول العالم. وأشار التقرير إلى أن تفجيراً نووياً من هذا النوع في الفضاء قد يؤدي إلى فقدان أو تدهور أداء آلاف الأقمار الاصطناعية خلال وقت قصير، ما يهدد خدمات أساسية تشمل الاتصالات والملاحة والأرصاد الجوية والأبحاث العلمية والأنشطة التجارية، إضافة إلى أنظمة مرتبطة بالأمن القومي. وتكمن الخطورة، وفق التقرير، في أن الانفجار لا يقتصر تأثيره على الأقمار القريبة من نقطة التفجير، إذ قد يولّد نبضاً كهرومغناطيسياً قوياً قادراً على تعطيل أقمار تقع على مسافات بعيدة. كما حذرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية من أن تداعيات الانفجار قد تمتد لسنوات، نتيجة تشكّل أحزمة إشعاعية طويلة الأمد في المدار، ما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار متواصلة بالأقمار الاصطناعية التي تنجو من التأثير الأولي. ويأتي هذا التحذير في ظل الإشارة إلى أن تطوير سلاح نووي في المدار سيتعارض مع معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تحظر وضع أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل في مدار حول الأرض. وفي موازاة التحذيرات الأميركية، ارتفع منسوب القلق في بريطانيا أيضاً من احتمال انتقال المواجهة مع روسيا إلى الفضاء. فقد حذر المارشال الجوي بول غودفري، وهو أول قائد لقيادة الفضاء البريطانية، من أن احتمال استهداف الأقمار الاصطناعية في المدار بات أكثر واقعية، مشيراً إلى أن ضربة من هذا النوع قد تترك آثاراً قاسية على الاقتصاد والخدمات المدنية. وأوضح أن المجتمعات الحديثة باتت تعتمد بصورة واسعة على التكنولوجيا الفضائية، من الأنظمة المصرفية إلى الملاحة وتحديد المواقع والاتصالات، ما يجعل أي اضطراب واسع في شبكات الأقمار الاصطناعية تهديداً يتجاوز المجال العسكري. وتحدث غودفري أيضاً عن حادثة وقعت في وقت سابق من تشرين الأول، قال فيها إن قمراً اصطناعياً روسياً اقترب بصورة خطرة من قمر أميركي يستخدم لتوفير معلومات استخباراتية لأوكرانيا، في حادثة اعتبرها مثالاً على تصاعد التوتر داخل المدار. وأشار إلى أن الأقمار الاصطناعية المدنية قد تكون من أكثر الأهداف عرضة لأي هجوم فضائي واسع، لافتاً إلى أن شبكة "غاليليو" الأوروبية للملاحة تشكل أحد الأنظمة الحساسة، نظراً لاعتماد قطاعات اقتصادية ومدنية واسعة على إشاراتها. وكان قائد القوات الجوية الملكية البريطانية السير هارف سميث قد حذر بدوره من أن الفضاء يواجه "تهديداً غير مسبوق"، متهماً روسيا بتنفيذ أنشطة عدائية استهدفت أقماراً اصطناعية تابعة لحلف "الناتو"، إلى جانب محاولات لتعطيل أنظمة تحديد المواقع. وبين التحذيرات الاستخباراتية والتوتر المتصاعد في المدارات، يبرز الفضاء كساحة جديدة للمواجهة بين القوى الكبرى، فيما يبقى السيناريو الأخطر متمثلاً في انتقال السلاح النووي إلى المدار، بما قد يحوّل ضربة واحدة إلى أزمة اتصالات وملاحة وتكنولوجيا تمتد تداعياتها حول العالم.