أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، أن لبنان لن يتمكن من استعادة استقراره وإعادة بناء اقتصاده ما دام قراره الوطني خاضعاً لقوى مسلحة تنفذ أجندات خارجية، مشددا على أن بلاده لن تكون منصة لتهديد أمن الدول العربية. وجاءت تصريحات رجي خلال مشاركته في حوار المنامة بنسخته الثانية والعشرين، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ضمن جلسة خاصة بالشرق المتوسط حملت عنوان "شرق البحر الأبيض المتوسط: ملتقى القارات وجسر إلى الخليج". وجدد الوزير اللبناني تضامن بلاده الكامل مع البحرين ودول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية والهجمات التي تنفذها مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران، رافضا أي مساس بسيادة هذه الدول أو أمنها وسلامة أراضيها. وأكد رجي أنه لا يجوز لأي دولة تحقيق طموحاتها الإقليمية من خلال تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة، مشيرا إلى أن لبنان اختبر على مدى سنوات التداعيات المدمرة لتحول هذه التنظيمات إلى أدوات نفوذ خارجي، وأن اللبنانيين دفعوا أثمانا باهظة نتيجة حروب لم يختاروها. وحذر من مخاطر تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، لافتا إلى أن أمن الخليج بات مرتبطا بأمن البحر الأحمر، الذي يرتبط بدوره بأمن شرق المتوسط. وفي سياق العلاقات اللبنانية الخليجية، أشار رجي إلى أن دول الخليج لم تكن مجرد شريك اقتصادي للبنان، بل احتضنت أجيالا من اللبنانيين وساندت البلاد خلال أصعب مراحلها، مؤكدا أن العلاقات بين الجانبين حافظت على صمودها رغم التوترات التي نتجت عن رهن مصالح لبنان بحسابات لا تعنيه ولم يخترها. ودعا إلى إقامة شراكة استراتيجية عربية متكاملة لمواجهة التحولات الإقليمية والدولية، تقوم على وجود دول قوية وكاملة السيادة، تحتكر مؤسساتها الشرعية وحدها قرار الحرب والسلم. وعلى الصعيد الداخلي، أوضح رجي أن لبنان، في عهد الرئيس جوزاف عون وحكومة نواف سلام، بدأ مسارا لاستعادة سلطة الدولة، مشيرا إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. وشدد على أن هذه القرارات جاءت انطلاقا من قناعة لبنانية سيادية، وليست استجابة لإملاءات خارجية أو مجرد مواقف سياسية وإعلانات نوايا، مؤكدا أن لبنان لن يسمح باستخدام أراضيه منصة لتهديد أمن الدول العربية أو ورقة تفاوض في تسويات تجري خارج حدوده. وأضاف أن السياسة الخارجية اللبنانية تحدد في بيروت، وأن الدولة وحدها هي صاحبة القرار في ما يتعلق بالأمن الوطني. وفي ما يتعلق باستعادة السيادة، أكد وزير الخارجية اللبناني أن ذلك يستوجب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. كما دعا رجي دول الخليج إلى دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، واستئناف الاستثمارات في لبنان، معربا عن تطلع بلاده إلى تجديد الشراكة السياسية والاستراتيجية مع الدول الخليجية، ومعتبرا أن قيام لبنان سيد ومستقر ومزدهر يمثل مصلحة استراتيجية عربية تتجاوز الإطار اللبناني. واختتم رجي بالتأكيد أن مستقبل المنطقة يجب ألا يكون رهينة طموحات الميليشيات المسلحة أو حسابات القوى الخارجية أو التسويات التي تتم على حساب سيادة الدول ومصالح شعوبها، داعيا إلى أن تتولى الدول ذات السيادة مسؤولية أمنها واستقرارها وتقرير مصيرها بنفسها.