وضعت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد "الأمن الاجتماعي" في صدارة الأولويات، محذّرة من تداعيات أي اهتزاز اجتماعي على استقرار لبنان، ومؤكدة أن حجم الاحتياجات ارتفع بصورة كبيرة بعد الحرب والأزمات المتلاحقة، فيما أعلنت السعي إلى زيادة موازنة الوزارة وتعزيز الشراكة مع المرجعيات والمؤسسات الاجتماعية. وجاء كلام السيد خلال زيارتها رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم في مطرانية سيدة النجاة، بحضور النائب جورج عقيص، والنائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم، وعدد من كهنة الأبرشية. وفي مستهل اللقاء، عرض المطران إبراهيم الواقع الاجتماعي في البقاع، مشدداً على أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان أثقلت كاهل العائلات ووسّعت دائرة الحاجة، ما يفرض تعزيز الشراكة بين الدولة والكنيسة والمؤسسات الرسمية والهيئات الاجتماعية والإنسانية. وأكد أن الكنيسة مستعدة للتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية و"مع كل مبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة الناس وتعزيز التضامن الاجتماعي"، معتبراً أن الإنسان، ولا سيما الفقير والمريض والمهمّش والعائلات التي تواجه صعوبات، يجب أن يبقى في صلب الأولويات. أشار إلى أن زحلة والبقاع يحتاجان إلى مزيد من الاهتمام والرعاية والمبادرات الإنمائية والاجتماعية، خصوصاً في ما يتعلق بالشباب والعائلات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة. من جهتها، شددت الوزيرة السيد على أن لبنان لا يزال يرزح تحت تداعيات أزمات متلاحقة، من الانهيار المالي والاقتصادي إلى انفجار مرفأ بيروت والحرب، معتبرة أن كل أزمة جديدة أعادت البلاد خطوات إلى الوراء ورفعت حجم الاحتياجات الاجتماعية. وقالت إن نسبة الفقر في لبنان كانت تتجاوز 30% قبل الحرب الأخيرة، مرجحة أن تكون قد ارتفعت اليوم، وإن لم تتوافر بعد أرقام دقيقة، لافتة إلى أن حجم الحاجة يظهر بوضوح في الجنوب والشمال وطرابلس والبقاع. وأكدت: "بصفتي وزيرة للشؤون الاجتماعية أشعر بأنني وزيرة الناس"، مشددة على أن مسؤولية الحكومة تفرض الوقوف إلى جانب المواطنين وبذل كل ما يمكن لمساعدتهم في هذه المرحلة. وحذّرت السيد من خطورة أي اهتزاز في الأمن الاجتماعي، قائلة إن الحفاظ عليه يشكل أولوية أساسية، ولا سيما في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من تحديات، ما يفرض مزيداً من التماسك والتضامن والعمل المشترك. وفي هذا الإطار، أكدت أهمية تعزيز التعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية والمرجعيات الروحية والمجتمعية، مشيرة إلى أن زيارتها للمطران إبراهيم جاءت بعد زيارة للمفتي، في سياق تعزيز التضامن بين مختلف المرجعيات والمؤسسات. وكشفت السيد أن الوزارة تعمل على توسيع شراكاتها مع المؤسسات التي ترعاها المرجعيات الدينية، إضافة إلى إطلاق مشاريع ومبادرات مشتركة تستجيب لحاجات الناس بصورة مباشرة. وعلى خط التمويل، أعلنت أنها تسعى إلى زيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، كاشفة أن الموازنة رُفعت العام الماضي بنسبة 40%، فيما تنتظر الوزارة موافقة مجلس الوزراء على زيادة إضافية طلبتها لهذا العام، بهدف تمكينها من تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتنامية. وأكدت بالتوازي استمرار العمل مع المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية للحصول على دعم إضافي للبنان في هذه المرحلة. وختمت السيد بالتشديد على ضرورة تحويل التعاون إلى آلية عملية ودائمة، عبر تحديد نقطة اتصال بين الوزارة والمطرانية لتنسيق البرامج ورصد الاحتياجات والعمل المشترك على تنفيذ مبادرات تخفف عن الناس أعباء المرحلة. وفي المقابل، جدد المطران إبراهيم استعداد المطرانية للتعاون مع كل مبادرة تساهم في مساعدة المواطنين، مؤكداً أن مواجهة الأزمة الاجتماعية تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والكنيسة ومختلف المؤسسات، بعيداً عن أي تمييز، وبما يحفظ كرامة الإنسان ويعزز صموده.