تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التصعيد، مع شنّ واشنطن ضربات جديدة على مواقع للحرس الثوري لليوم الثاني توالياً، وإعلان طهران إطلاق "عملية حاسمة" رداً عليها، فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات "أشد وأقوى بكثير" إذا ردّت إيران. نفّذت القوات الأميركية ضربات على جزيرة لارك الإيرانية، استهدفت منصات إطلاق صواريخ، في أول هجوم أميركي معروف على الأراضي الإيرانية منذ أواخر تموز، وفق مسؤول أميركي نقلت عنه "رويترز". وقالت واشنطن إن العملية استهدفت منع تهديد للملاحة في مضيق هرمز، في ظل مخاوف من استخدام منصات لإطلاق صواريخ وألغام بحرية. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شن هجوماً بصواريخ باليستية على قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، رداً على الضربة الأميركية في جزيرة لارك. جزيرة لارك... لماذا ضربت أميركا بوابة هرمز؟ لماذا استهدفت أميركا جزيرة لارك؟ موقع صغير عند عنق هرمز تستخدمه إيران لمراقبة السفن وفرض شروط العبور وتهديد الملاحة بالألغام والصواريخ في أحد أهم ممرات الطاقة. وقال الجيش الأردني إن المملكة تعرّضت لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية. وأكد الجيش الأردني عدم تسجيل إصابات أو خسائر في الأرواح جراء سقوط الصواريخ، فيما أفادت "رويترز" بعدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية جراء الهجوم على المنشآت في الأردن. إيران تستهدف منشآت أميركية في البحرين وفي تطور إضافي، أعلن الجيش الإيراني أنّه استهدف منشآت تابعة للقوات الأميركية في قاعدة عسكرية في البحرين، في إطار الرد على الضربات الأميركية الأخيرة. ويأتي الإعلان في سياق توسيع طهران نطاق ردّها ليشمل مواقع أميركية في دول الخليج. حذّر ترامب طهران من أنّ "أي رد على الضربات الأميركية سيقابَل بردّ أقوى"، مؤكداً أنّ "الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تحرك يهدد الملاحة في مضيق هرمز أو القوات الأميركية في المنطقة". ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من الهدوء النسبي، إذ وصفت "رويترز" التطورات الأخيرة بأنها أول تبادل مباشر للضربات بين واشنطن وطهران منذ أسابيع. الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز) بدوره، قال الحرس الثوري: "إنّ الرد الإيراني على الضربات الأميركية بدأ"، فيما أكّدت وسائل إعلام إيرانية إطلاق صواريخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن. ويأتي التصعيد في وقت تحاول فيه طهران استخدام قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بينما تسعى واشنطن إلى منع أي إجراءات إيرانية تهدد حركة السفن. وأعادت التطورات العسكرية المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد حركة تجارية متراجعة نتيجة المخاطر الأمنية. وارتفعت أسعار النفط على وقع تجدد المواجهة، فيما يترقب المستثمرون انعكاسات أي تصعيد إضافي على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد العسكري، قال الطيران المدني الإيراني إنه لم يصدر أي إشعار بإيقاف حركة الطيران فوق الأجواء الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات المرتبطة بأمن المجال الجوي في المنطقة، وسط استمرار التوتر العسكري وتبادل الضربات. بزشكيان يدعو إلى العودة للمفاوضات وفي مقابل التصعيد الميداني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: "إنّ طهران مستعدة للعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق الموقت الموقع في حزيران/يونيو، إذا التزمت الولايات المتحدة بدورها"، مؤكداً أن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات. وكان الاتفاق الموقت يهدف إلى إنهاء الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، قبل أن يتعثر تطبيقه بسبب خلافات بين الطرفين. ترامب يتوعّد بضرب إيران بقوّة... وبزشكيان يتعهّد بالعودة إلى مذكّرة التفاهم في حال التزام واشنطن بها تأتي المواجهة الحالية بعد أشهر من التصعيد بين واشنطن وطهران، مع انتقال المواجهة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية إلى استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في دول المنطقة. ويشكّل الأردن إحدى أبرز نقاط الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، ما يجعله عرضة لتداعيات التصعيد بين الطرفين. وتزامن الهجوم الإيراني الأخير مع ضربة أميركية استهدفت منصات إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، لتعود المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين بعد أسابيع من الهدوء النسبي. ويثير التصعيد مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن دول المنطقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وأسعار النفط والأسواق العالمية، في وقت لا تزال فيه الدعوات إلى استئناف المسار الدبلوماسي قائمة.