أكد وزير الخارجية يوسف رجي، أنه لا يحق لأي دولة تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية، مشيراً إلى أن لبنان اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمّرة لتحوّل هذه التنظيمات إلى أدوات نفوذ خارجي، ورهن القرار الوطني بحسابات إقليمية لا تعني اللبنانيين. وشدّد رجي في كلمة له خلال فعاليات مؤتمر "حوار المنامة" على أن قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله ليست مجرد مواقف سياسية أو إعلانات نوايا، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن تُستخدم أراضيه منصة لتهديد أمن أشقائه العرب أو خط دفاع متقدّم عن مصالح دول أخرى، لافتاً إلى أن السياسة الخارجية تُحدّد في بيروت والأمن الوطني تقرّره الدولة وحدها. كما أكد أن استعادة السيادة اللبنانية الكاملة تستوجب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة والتنفيذ الكامل للقرار 1701، مشدداً على صمود الروابط مع دول الخليج رغم التوترات التي شهدتها العلاقات نتيجة سياسات رهن مصالح لبنان بحسابات إقليمية. دعم الجيش وترتيبات ما بعد اليونيفيل وكان رجي عقد سلسلة لقاءات مع رؤساء وفود مشاركة في أعمال الدورة الثانية والعشرين من "حوار المنامة" في يومه الثاني، وتناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة. واستهل لقاءاته في مقر إقامته في البحرين مع نائب وزير الدفاع الألماني نيلس شميد، وبحث معه الترتيبات المتصلة بمباشرة البعثة الأوروبية مهامها في لبنان، إضافة إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل. وشكر رجي ألمانيا على دورها في القوة البحرية التابعة للقوات الدولية لحفظ السلام، مشدداً على أهمية حضورها في لبنان والشرق الأوسط، ومؤكداً أن دعم الجيش اللبناني هو المدخل الأساسي لتمكين الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها العسكرية. من جهته، أبدى شميد استعداد بلاده للمشاركة مجدداً في أي قوة تُشكَّل لتحلّ مكان اليونيفيل، معتبراً أن تعزيز دور الجيش اللبناني شرط أساسي وبالغ الأهمية لاستقرار لبنان. التأكيد على المسار الإصلاحي مع واشنطن والتقى رجي في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، حيث جرى عرض التطورات في لبنان والمنطقة. وتناول اللقاء أهمية مواصلة الحكومة مسارها الإصلاحي سياسياً وقضائياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً. وشدد رجي على ضرورة استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني، لما يعكسه من ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها. مشاورات سياسية لبنانية ـ أرمينية وعقد رجي لقاءً مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، تناول الوضع في لبنان والعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها. وأكد متانة العلاقة بين لبنان وأرمينيا، مثمّناً الدور الفاعل للبنانيين الأرمن في لبنان على كل المستويات. وشرح لنظيره دقة الوضع اللبناني، العالق بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ لبنانية من جهة، ورفض حزب الله تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بسلاحه من جهة أخرى. من جهته شدد ميرزويان على أهمية الحوار والتفاوض في كل النزاعات للتوصل إلى الاستقرار، واتفق الوزيران على إطلاق مشاورات سياسية بين البلدين. واستقبل رجي في مقر إقامته المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان فؤاد البلبيسي، وبحث معه سبل تعزيز التعاون بين لبنان والمنظمة. وشكر رجي المنظمة على مساهمتها في ملف تسهيل المرور على الحدود اللبنانية ـ السورية. بدوره، عرض البلبيسي المشاريع والبرامج التي تنفذها المنظمة في لبنان.