تقترب الاتصالات بين واشنطن وطهران من مرحلة أكثر جدية، مع بدء إيران دراسة المقترحات التي حملتها رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وسط أجواء وصفت بالإيجابية وتوقعات بإمكان تحقيق انفراجة تمهّد لجولة تفاوض جديدة. وقالت مصادر لقناة "العربية" إن مقترحات فانس تلقى تجاوباً داخل إيران، موضحة أن الرسالة تضمنت مبادئ وخطوطاً عامة للتفاوض، من دون أن ترقى حتى الآن إلى مستوى خطة متكاملة. وبحسب المصادر، شكلت طهران لجاناً لبحث المقترحات الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي، فيما يوجد وفد إيراني في قطر لمناقشة نقاط تحتاج إلى مزيد من الإيضاحات. وأشارت إلى أن المحادثات تتركز على خطوات متتالية، وأن مقترحاً كاملاً لم ينضج بعد، فيما يستمر التواصل مباشرة مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي والوسطاء. وفي المقابل، تتمسك إيران بشرط أساسي يتمثل في وقف دائم وشامل للحرب قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب المصادر نفسها. كما يجري العمل بين قطر وإيران على بلورة خارطة طريق للمفاوضات، فيما يرتب وفد أميركي لزيارة الدوحة في حال التوصل إلى تفاهم على هذه الخارطة وإحراز تقدم كافٍ يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية. ولا يزال من المبكر تحديد موعد لجولة تفاوض جديدة، إلا أن المؤشرات الحالية تتجه نحو محاولة بناء مسار تفاوضي تدريجي يمنع العودة إلى التصعيد العسكري. وكانت قطر قد كثفت تحركاتها خلال الأيام الماضية بين واشنطن وطهران، في وقت أكدت تقارير أن رسالة فانس سعت إلى إيجاد أرضية مشتركة لإحياء المفاوضات، مع إبقاء الملف النووي في صلب النقاشات. وفي موازاة الوساطة القطرية، أبدت باكستان "تفاؤلاً حذراً" حيال جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، بعد زيارتين لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران خلال تشرين الأول. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوتر العسكري والضغط الاقتصادي في المنطقة، ما يجعل نجاح الوساطات الحالية اختباراً أساسياً لإمكان الانتقال من منطق التصعيد إلى تفاهم سياسي أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.